عن أبيه قال: لمَّا حضرَتْ أبا طالب الوفاة دخل عليه النبي ﷺ وعنده أبو جهل وعبد الله بن أبي أميَّة، فقال: "أي عمَّ، قُلْ: لا إله إِلَّا الله، كلمةً أُحاج لك بها عند الله ﷿" فقال له أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغَبُ عن مِلَّة عبد المطلب؟ فلم يزالا يُكلِّمانه حتّى كان آخرُ شيءٍ كلَّمهم به: على مِلَّة عبد المُطَلب، فقال له النبي ﷺ: "لأستغفِرَنَّ لكَ ما لم أُنْهَ عنك" فنزلت: ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾ [التوبة: ١١٣] ، ونزلت: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ﴾ (١) [القصص: ٥٦] .
عن عليٍّ قال: سمعتُ رجلًا يستغفِرُ لأبويه وهما مشركان، فقلت: أتستغفِرُ لهما وهما مشركان؟ فقال: أوَلَمْ يستغفِرْ إبراهيم لأبيه؟ فأتيتُ النبي ﷺ، فذكرت ذلك له، فنزلت: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ
(١) إسناده صحيح، معمر: هو ابن راشد البصري، والزهري: هو محمد بن مسلم بن شهاب، والمسيب والد سعيد: هو ابن حزن. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٢١٧٣) .
وأخرجه أحمد (٢٣٦٧٤) ، والبخاري (٣٨٨٤) و (٤٦٧٥) ، ومسلم (٢٤) : (٤٠) من طريق عبد الرزاق، عن معمر، بهذا الإسناد.
وأخرجه البخاري (١٣٦٠) و (٤٧٧٢) و (٦٦٨١) ، ومسلم (٢٤) (٣٩) ، وابن حبان (٩٨٢) عن طرق عن الزهري، به.
قال السندي: قوله: "كلمة" منصوبة على الحال، أو بتقدير: أعني، أو مرفوعة على حذف المبتدأ، أي: هي كلمة.
"أُحاجُّ": أشفع وأشهد، كما أشفع وأشهد لغيرك من المسلمين الذين ماتوا بالمدينة ونحوهم، كما جاء: "كنت له يوم القيامة شافعًا وشهيدًا".