عُدْنا عُتْبَةَ بنَ فَرْقَد، فتذاكَرْنا شهرَ رمضان، فقال: ما تذكرون؟ قلنا: شهر رمضان. قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "تُفَتَّحُ فيه أبواب الجنَّة، وتُغَلَّقُ فيه أبوابُ النَّار، وتُغَلُّ فيه الشَّياطين، ويُنادي مُنادٍ كلَّ ليلة: يا باغي الخيرِ هَلُمَّ، ويا باغِيَ الشَّرِّ أقصر" (١) . قال أبو عبد الرحمن: هذا خطأ.
كنتُ في بيتٍ فيه عُتبه بن فَرقَد، فأردتُ أن أُحَدِّثَ بحديث، وكان رجل من أصحاب النبي ﷺ كأنه أولى بالحديث منِّي، فحدَّث الرَّجلُ عن النبي ﷺ قال: "في رمضانَ تُفَتَّحَ فيه أبوابُ السَّماء، وتُغَلَّقُ فيه أبواب النَّار،
= ويشهد لقوله: "أتاكم رمضان شهر مبارك، فرض الله عليكم صيامه" حديث سلمان عند ابن خزيمة (١٨٨٧) ، وفي إسناده علي بن زيد بن جدعان، وهو ضعيف.
ويشهد لقوله: "لله فيه ليلة خير من ألف شهر، من حرم خيرها فقد حُرِم" حديث أنس بن مالك عند ابن ماجه (١٦٤٤) ، وإسناده حسن بالمتابعات.
(١) صحيح لغيره، وهذا إسناد أخطأ فيه سفيان - وهو ابن عيينة - فيما ذكر المصنف عقبه، وكما قال الإمام أحمد فيما نقل عنه ابنه في "العلل" (٤٧٣٨) ، والصواب فيه كما في الرواية التالية: عن عطاء بن السائب، عن عرفجة، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ في بيت فيه عتبة بن فرقد. وهو في "السنن الكبرى" برقم (٢٤٢٨) .
وينظر تمام تخريجه والكلام عليه في الرواية التالية.
قال السندي: قوله: "وينادي مناد ..... " إلخ، فإن قلت: فأي فائدة في هذا النداء مع أنَّه غيرُ مسموع للناس؟ قلت: قد علم الناس به بإخبار الصادق وبه يحصل المطلوب بأن يتذكّر الإنسان كل ليلة بأنَّها ليلةُ المُناداة، فيتّعظ بها.
"يا باغي الخير" معناه: يا طالب الخير أقبل على فعل الخير، فهذا أوانك، فإنَّك تُعطى جزيلًا بعمل قليل ويا طالب الشرِّ أمسك وتُبْ، فإنَّه أوان التوبة.