فهرس الكتاب
= وتابعَ عبدُ الله بنُ رجاء بشرَ بن منصور، فأسندَه أيضًا عن عبدَ الرحمن بن إسحاق، به، كما في "صحيح" ابن خزيمة (٢٣١٨) .
وأسنده أيضًا محمد بنُ صالح التمار (وهو صدوق يُخطئ) فرواه عن الزُّهري بإسناد سابقه، كما في "سنن" أبي داود (١٦٠٤) ، و "سنن" الترمذي (٦٤٤) ، و "سنن" ابن ماجه (١٨١٩) ، و"صحيح" ابن حبان (٣٢٧٨) و (٣٢٧٩) .
وقد أعلَّه أبو داود بالانقطاع، فقال بإثر الحديث: سعيد لم يسمع من عتَّاب شيئًا. انتهى. لكن على قولِ مَنْ ذكرَ أنَّ وفاةَ عتَّاب تأخَّرت إلى سنة (٢٢) ، فإنَّه يصحُّ سماعُ سعيد منه، كما ذكر الحافظ ابن حجر في "التهذيب"، والله أعلم.
وأعلَّه أبو حاتم وأبو زُرْعَةَ أيضًا بالرواية المُرسلَة، فقالا - كما في "العلل" ١/ ٢١٣ (٦١٧) -: هذا خطأ، رواه عبدُ الرحمن بنُ إسحاق، عن الزُّهْري، عن سعيد، أنَّ النبيَّ ﷺ أمرَ عتَّابَ بنَ أَسِيد (يعني رواية النَّسائي هذه المرسلة) .
وقد خالف يونُسُ بنُ يزيد الأَيْليّ كلًّا من عبد الرحمن بن إسحاق ومحمد بن صالح التمَّار، فقال: عن الزُّهري، أنَّ النبيَّ ﷺ أَمَرَ عتَّابَ بنَ أَسِيد .... لم يذكر سعيدَ بنَ المسيّب. ويونُسُ الأيلي من أثبتِ الناس في الزُّهري غير أنَّ الإمام أحمد تكلَّم في روايته عنه، قال أبو زُرْعَة: الصحيح عندي عن الزُّهْري، أنَّ النبيَّ ﷺ.
وقال الترمذيّ: حديثٌ حسنٌ غريب، وقد رَوَى ابن جُريج هذا الحديثَ عن ابن شِهاب، عن عروة، عن عائشة. وسألتُ محمدًا [يعني البخاريّ] عن هذا الحديث، فقال: حديثُ ابن جُريج غيرُ محفوظ، وحديثُ ابن المسيِّب عن عَتَّاب بن أَسِيد أثبتُ وأصحُّ. اهـ.
وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب" في ترجمة سعيد بن المسيِّب: اتفقوا على أنَّ مُرسلاتِهِ أصحُّ المراسيل.
وللحديث شاهدٌ من حديث أَبي أُمامةَ بن سَهْل قال: مَضَتِ السُّنَّةُ أَن لا تُؤْخَذَ الزَّكاةُ مِن نَخْلٍ ولا عِنَبٍ حتى يبلغ خَرْصُها خمسةَ أوْسُق، قال الزُّهري: ولا نعلم يُخْرَصُ من الثَمَرِ إلا التَّمْرُ والعِنَب. أخرجه البيهقي في "سننه" ٤/ ١٢٢.
وينظر "البدر المنير" لابن الملقّن ٥/ ٥٣٨ - ٥٤١.
وسلف معنى الخَرْص من كلام السِّندي في التعليق على الحديث (٢٤٩١) .