= هُشيم: هو ابن بشير، وقد صرَّح بسماعه من يحيى بن أبي إسحاق عند أحمد، ورُوي الحديث من أوجه أخرى، فيصحُّ بمجموعها، وهو في "السُّنن الكبرى" برقمي (٣٦٠٦) و (٥٩١٢) .
وأخرجه أحمد (١٨١٢) و (٣٣٧٨) عن هشيم، بهذا الإسناد، غير أن فيه: عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس، وقد صرَّح هُشيم فيه بالتحديث، فانتفت شبهة تدليسه.
وقد اختلف في إسناده ومتنه على يحيى بن أبي إسحاق:
أما الإسناد: فرواه هُشيم، عنه، عن سليمان بن يسار، عن عبد الله بن عبَّاس دون شكّ، كما في هذه الرواية، والرواية الآتية برقم (٥٣٩٣) ، وقال هُشيم في روايتي أحمد السالف ذكرهما: عن عبد الله بن عباس، أو عن الفضل بن عباس، وكذلك رواه إسماعيل ابن عُليَّة على الشك عند أحمد (٣٣٧٧) .
ورواه محمد بنُ سِيرِين كما سيرد برقمي (٢٦٤٣) و (٥٣٩٤) ، وشعبة كما سيرد برقم (٥٣٩٥) ، كلاهما عن يحيى بن أبي إسحاق، عن سليمان بن يسار، عن الفضل بن عباس، وسليمان لم يسمع من الفضل كما ذكر المصنِّف بإثر الرواية (٥٣٩٥) .
وأما الاختلاف في المتن: ففي رواية هُشيم هذه أن رجلًا سأل فقال: إنَّ أبي أدركه الحج، وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته … ، وبنحوه رواية شعبة، غير أن لفظ رواية هُشيم في "فتح الباري" ٤/ ٦٨: أن رجلًا سأل فقال: إنَّ أبي مات (؟) .
وفي رواية محمد بن سيرين (٢٦٤٣) : فجاءه رجلٌ فقال: يا رسول الله، إن أمي عجوزٌ كبيرة …
وفي رواية ابن عُلَيَّة عند أحمد (٣٣٧٧) : فجاء رجل فقال: إن أبي - أو أمي؛ قال يحيى: وأكبرُ ظنّي أنه قال: أبي - كبير ولم يحجّ …
وقال معمر بإثر روايته عن الزُّهري في "مسند" أبي يعلى (٦٧٣٧) : وكان يحيى بن أبي إسحاق يحدِّثُ أنه سمع سليمانَ بنَ يسار أنها امرأة سألت عن أمِّها.
وذكر الحافظ ابن حجر هذا الاختلاف على يحيى بن أبي إسحاق في "فتح الباري" ٤/ ٦٨، وذكر رواياتٍ أخرى للحديث هي عند ابن ماجه والطبراني وابن خُزيمة، وبَيَّنَ أَنَّ اسم الرَّجل حُصينُ بنُ عوف الخثعميّ، ثم جمع بين هذه الروايات فقال: والذي يظهرُ لي من مجموع هذه الطرق أنَّ السائل رجل وكانت ابنتُه معه، فسألَتْ أيضًا، والمسؤولُ عنه أبو الرجل وأمُّه =