قَدِمْنا مكَّةَ طُفْنا بالبيت، أَمَرَ رسولُ الله ﷺ مَنْ لم يَكُنْ ساقَ (١) الهَدْيَ أَنْ يَحِلَّ، فحَلَّ مَنْ لم يكُن ساقَ الهَدْيَ، ونساؤه لم يَسُقْنَ، فَأَحْلَلْن، قالت عائشة: فحِضْتُ، فلم أطُفْ بالبيت، فلمَّا كانت ليلةُ الحَصْبَة قلتُ: يا رسولَ الله، يرجعُ النَّاسُ بعُمْرَةٍ وحَجَّةِ، وأَرْجِعُ أنا بحَجَّة، قال: "أَوَ مَا كنتِ طُفْتِ لياليَ قَدِمْنَا مكَّة؟ " قلتُ: لا، قال: "فاذْهَبِي (٢) مع أخيكِ إلى التَّنعيم، فأَهِلِّي بعُمرة، ثم مَوْعِدُكِ مكانُ كذا وكذا" (٣) .
عن عائشةَ قالت: خَرَجْنا مع رسولِ اللهِ ﷺ لا نَرَى إلا أنّه الحَجُّ، فلمَّا دنَوْنا من مكَّة أمَرَ رسولُ اللهِ ﷺ مَنْ كانَ معه هَدْيّ أَنْ يُقِيمَ على إحْرَامِهِ،
(١) في (م) : لم يَسُق.
(٢) في (م) : اذهبي.
(٣) إسناده صحيح، جرير: هو ابن عبد الحميد، ومنصور: هو ابن المُعْتَمر، وإبراهيم: هو ابن يزيد النَّخَعيّ، والأسود: هو ابن يزيد النخعي. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٣٧٧١) .
وأخرجه البخاري (١٥٦١) ، ومسلم (١٢١١) : (١٢٨) ، وأبو داود (١٧٨٣ - مختصرًا) من طرق عن جرير بن عبد الحميد، بهذا الإسناد، وبزيادة خبر صفية عند البخاري ومسلم.
وأخرجه بنحوه ومختصرًا أحمد (٢٤٩٠٦) و (٢٥٩٦٥) و (٢٦١٥٤) و (٢٦١٦٠) و (٢٦٣٠٠) و (٢٦٣٠١) ، والبخاري (١٧٦٢) من طرق عن منصور، به.
وأخرجه بنحوه مختصرًا البخاري (١٧٨٧) ، ومسلم (١٢١١) : (١٢٦) من طريق ابن عَوْن، عن إبراهيم، به، وجمعت معه رواية القاسم بن محمد، وسلف من طريق القاسم بالأرقام (٢٩٠) و (٣٤٨) و (٢٧٤١) .
وأخرجه مختصرًا أيضًا البخاري (٢٩٨٤) من طريق ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، به.
وسلف ??ختصرًا من طريق شعبة عن منصور والأعمش، عن إبراهيم، به برقم (٢٧١٨) .
قوله: ليلة الحَصْبَة، يعني ليلة المَبِيت بالمُحَصَّب، وهي ليلة النَّفْر من مِنى بعد أيام التشريق، والمُحَصَّب أرضُ ذات حصًى، ويقال لها: الأبطح، أو البطحاء، وهي بين مكة ومنى، ينظر "فتح الباري" ٣/ ٥٩٠ و ٦٠٥.