عنِّي، فأتيتُه من قِبَلِ وَجْهِهِ، فقلتُ: إنها كاذبة، قال: "وكيف بها وقد زَعَمَتْ أنها قد أَرْضَعَتْكُما؟ دَعْها عنك" (١) .
(١) إسناده صحيح من طريق ابن أبي مُلَيْكة، عن عُقبة بن الحارث، وأما عُبَيْدُ بن أبي مريم فقد تفرَّد بالرواية عنه ابن أبي مُليكة، وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": مقبول، وقال في "فتح الباري" ٩/ ١٥٣: لا أعلم من حاله شيئًا إلا أن ابن حبّان ذكره في ثقات التابعين، ونقل في "التهذيب" عن ابن المَدِيني قوله فيه: لا نعرفه. إسماعيل: هو ابن إبراهيم المعروف بابن عُلَيّة، وأيُّوب: هو ابن أبي تَميمة السَّخْتِياني، وابنُ أبي مُلَيكة: هو عبد الله بن عُبيد الله بن أبي مُليكة. وهو في "السُّنن الكبرى" برقم (٥٤٦٠) .
وأخرجه الترمذي (١١٥١) عن عليّ بن حُجْر، بهذا الإسناد وقال: حديث حسن صحيح.
وأخرجه أحمد (١٦١٤٨) و (١٩٤٢٣) ، والبخاري (٥١٠٤) ، وأبو داود (٣٦٠٤) ، والمصنِّف في "السُّنن الكبرى" (٥٩٨٤) من طريق إسماعيل ابن عُلَيَّة، به. وفي آخره عند البخاري: وأشار إسماعيل بأصبعيه السبَّابة والوسطى يحكي أيوب.
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" ٩/ ١٥٣: والمراد حكاية فعل النبي ﷺ حيث أشار بيده وقال بلسانه: "دَعُها عنك" فحكى ذلك كلُّ راوٍ لمَن دونَه.
وأخرجه أبو داود (٣٦٠٣) و (٣٦٠٤) ، وابن حبّان (٤٢١٦) من طريقين عن أيوب السَّخْتِياني، به. ولم يُسَمّ عُبيد بن أبي مريم في رواية أبي داود الأولى، بل جاء فيه: حدثني عقبة بن الحارث وحدثنيه صاحبٌ لي عنه، وأنا لحديث صاحبي أحفظ، ولم يُذكر عُبيد في رواية ابن حبّان، وعند أبي داود في الرواية الأولى وابن حبان: تزوَّجت أمَّ يحيى بنت أبي إهاب، فدخلت علينا امرأة سوداءُ …
وأخرجه بنحوه أحمد (١٦١٤٩) و (١٦١٥٣) و (١٦١٥٤) و (١٩٤٢٤) ، والبخاري (٨٨) و (٢٠٥٢) و (٢٦٤٠) و (٢٦٥٩) و (٢٦٦٠) ، والمصنِّف في "السُّنن الكبرى" (٥٨١٤) و (٥٩٨٢) و (٥٩٨٣) ، وابن حبّان (٤٢١٧) و (٤٢١٨) من طرق عن ابن أبي مُليكة، عن عُقبة بن الحارث، به، دون ذكر عُبيد بن أبي مريم، وبعض هذه الروايات من طريق ابن جُرَيج عن ابن أبي مُليكة، وفيها: "أَمَةٌ سوداء"، قال النسائي في "الكبرى" بإثر (٥٩٨٢) : لا أعلم أحدًا ذكر "أمة سوداء" ممَّن روى هذا الحديث عن ابن أبي مُليكة غير ابن جُريج.
قال السِّندي: "دَعْها" أي: المرأة، وقد أخَذَ بظاهره أحمد والجمهور على أنه أرشده إلى الأحْوَط والأَوْلى، والله تعالى أعلم.