عن صفوانَ بن أُميَّة، أنَّه طاف بالبيت وصلَّى (١) ، ثُمَّ لَفَّ رداءً له من بُرْدٍ، فوضَعَه تحتَ رأسِه، فنامَ، فأتاه لِصٌّ، فاستَلَّه من تحتِ رأسِه، فأخذَه، فأتى به النبيَّ ﷺ، فقال: إنَّ هذا سَرَقَ رِدائي. فقال له النبيُّ ﷺ: "أسرَقْتَ رِداءَ هذا؟ " قال: نعم. قال: "اذْهَبا به فاقْطَعا يدَه" قال صفوان: ما كنتُ أُريدُ أن تُقطَعَ يَدُه في رِدائي. فقال له: "فلو ما قبلَ هذا؟ " (٢) .
٤٨٨٢ - أخبرنا محمدُ بنُ هشام -يعني ابن أبي خِيَرة- قال: حدَّثنا الفضل -يعني ابنَ العلاء الكوفيَّ- قال: حدَّثنا أشعث، عن عكرمة
عن ابن عبَّاس قال: كان صفوانُ نائمًا في المسجد ورداؤه تحتَه، فسُرِقَ، فقامَ وقد ذهَبَ الرَّجلُ، فأدركَه، فأخَذَه، فجاء به إلى النبيِّ ﷺ، فأَمَرَ بقَطْعِه، قال صفوان: يا رسول الله، ما بلَغَ رِدائي أن يُقطَعَ فيه رجلٌ، قال: "هلَّا كان هذا (٣) قبلَ أن تأتِيَنا به؟ " (٤) .
(١) في (ر) و (هـ) : ثم صلى.
(٢) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابقيه، على أن المشهور أن قصة صفوان كانت في مسجد المدينة كما سيأتي برقم (٤٨٨٤) ، وأشار إلى ذلك السندي. وهذا إسناد حسن من أجل هلال بن العلاء، فهو صدوق، وباقي رجاله ثقات، حسين: هو ابن عياش السُّلمي، وزهير: هو ابن معاوية الجُعفي، وعكرمة: هو مولى ابن عباس. وهو في "الكبرى" برقم (٧٣٢٦) .
قال السِّندي: قوله: "أنه طاف بالبيت" المشهور أن القضية كانت في مسجد النبي ﷺ كما سيجيء، ثم الحديث يدلُّ على أنَّ المسجد حِرْزٌ في حقِّ النائم عند ماله فيه.
(٣) كلمة "هذا" ليست في (ر) و (م) .
(٤) حديث صحيح بطرقه وشواهده كسابِقِيه، وهذا إسناد ضعيف لضعف أشعث بن سوَّار كما قال المصنِّف، والمحفوظ في هذا الإسناد كما في الرواية السابقة: عن عكرمة، عن صفوان بن أمية. لكن للحديث طريق آخر عن ابن عبَّاس يصلح شاهدًا لحديث صفوان، وقد سلف ذِكْرُه عند تخريج الرواية (٤٨٧٨) ، وهو في "السنن الكبرى" برقم (٧٣٢٧) .