وأخرج من حديث عمر ﵁ (٢٦١٦) أنه حَمَلَ على فرس في سبيل الله، فرآها تُباع، فأراد شراءها، فقال له النبي ﷺ: "لا تَعْرِضُ في صدقتك". كذا وقع لفظه عند النَّسائي في هذا الكتاب "المُجتبى" وفي "السنن الكبرى" (٢٤٠٩) ، وهو من رواية مَعْمَر، عن الزُّهْرِيّ، عن سالم بن عبدِ الله بن عُمر، عن أبيه، عن عُمر. ولم يرد هذا الحرف: "لا تَعْرِضْ في صدقتك" في مصادر الحديث، لا من رواية مَعْمَر، ولا من رواية غيره، واللفظ الذي في المصادر: "لا تَعُد في صدقتك"، ومن هذه المصادر: "سنن" الترمذي (٦٦٨) ، وقد أخرجه عن هارون بن إسحاق (شيخ النسائي فيه) عن عبد الرَّزَّاق، عن مَعْمَر به. وكذا هو في "مصنف" عبد الرَّزَّاق (١٦٥٧٢) ، والحديث من طريقه.
وأخرج من حديث أنس ﵁ (٣٦٠٢) قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قال أبو طلحة: إنَّ ربَّنا لَيَسألنا من أموالنا، فأُشْهِدُكَ يا رسول الله أني قد جعلتُ أرضي لله، فقال رسول الله ﷺ: اجْعَلْها فِي قَرَابَتِكَ، في حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب. اهـ. وكذا هو في "السنن الكبرى" للمصنف (٦٣٩٦) ، وسياقه يوهمُ أنَّ قوله: في حسان بن ثابت وأُبي بن كعب، من المرفوع، وليس كذلك،. وإنَّما المرفوع منه قوله: "اِجْعَلْها في قَرَابَتِكَ"، وقد جاء في مكرره في "السنن الكبرى" (١١٠٠١) بلفظ: "اجْعَلْها في قَرَابَتِكَ"، فجعلها في حسان بن ثابت وأُبيِّ بن كَعْب … وهو الصَّواب فيه، كما هو بنحوه في المصادر، ففي "مسند" أحمد (١٤٠٣٦) : "اِجْعَلْها في قَرَابَتِك"، فَقَسَمَها بين حسان بن ثابت وأُبي بن كَعْب … اهـ. والله أعلم.