عَادَةً وَقَدْ تَبْقَى بَعْدَ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ إِذْ هُمَا عِرْقَانِ كَسَائِرِ الْعُرُوقِ، وَالْحَيَاةُ لاَ تَبْقَى بَعْدَ قَطْعِ عِرْقَيْنِ مِنْ سَائِرِ الْعُرُوقِ (1) .
وَقَال أَبُو حَنِيفَةَ: إِذَا قَطَعَ أَكْثَرَ الأَْوْدَاجِ، وَهُوَ ثَلاَثَةٌ مِنْهَا - أَيَّ ثَلاَثَةٍ كَانَتْ - وَتَرَكَ وَاحِدًا حَل؛ لأَِنَّ لِلأَْكْثَرِ حُكْمَ الْجَمِيعِ فِيمَا بُنِيَ عَلَى التَّوْسِعَةِ فِي أُصُول الشَّرْعِ، وَالذَّكَاةُ بُنِيَتْ عَلَى التَّوْسِعَةِ حَيْثُ يُكْتَفَى فِيهَا بِبَعْضٍ بِلاَ خِلاَفٍ بَيْنَ الْجُمْهُورِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْكَيْفِيَّةِ فَيُقَامُ الأَْكْثَرُ فِيهَا مَقَامَ الْجَمِيعِ (2) .
وَقَال أَبُو يُوسُفَ: لاَ يَحِل حَتَّى يَقْطَعَ الْحُلْقُومَ وَالْمَرِيءَ وَأَحَدَ الْعِرْقَيْنِ؛ لأَِنَّ كُل وَاحِدٍ مِنَ الْعُرُوقِ يُقْصَدُ بِقَطْعِهِ غَيْرُ مَا يُقْصَدُ بِهِ الآْخَرُ، إِذِ الْحُلْقُومُ مَجْرَى النَّفَسِ، وَالْمَرِيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ، وَالْوَدَجَانِ مَجْرَيَانِ لِلدَّمِ، فَإِذَا قُطِعَ أَحَدُهُمَا حَصَل بِقَطْعِهِ الْمَقْصُودُ مِنْهُمَا، وَإِذَا تُرِكَ الْحُلْقُومُ أَوِ الْمَرِيءُ لَمْ يَحْصُل بِقَطْعِ مَا سِوَاهُ الْمَقْصُودُ مِنْ قَطْعِهِ (3) .
وَقَال مُحَمَّدٌ: لاَ يَحِل حَتَّى يَقْطَعَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْرْبَعَةِ أَكْثَرَهُ؛ لأَِنَّهُ إِذَا قَطَعَ الأَْكْثَرَ مِنْ كُل وَاحِدٍ مِنَ الأَْرْبَعَةِ، فَقَدْ حَصَل الْمَقْصُودُ بِالذَّبْحِ
(1) نهاية المحتاج 8 / 105، 110، والمقنع 3 / 537، 538.
(2) بدائع الصنائع 5 / 41.
(3) بدائع الصنائع 5 / 42.