فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1942

دعيت في إحدى المرات إلى حفل تخرجٍ لدفعة من دفعات كلية العلوم، وكان الحضور يسألون عن النصائح المهمة التي يمكن أن تفيدهم فيما هم مقبلون عليه من الحياة العملية، فقلت: أنا أعرف بداية أنكم مشغولون الآن بقضايا العمل والكسب والزواج.. وهي قضايا مهمة ولا شك، لكن أول نصحي لكم هو أن تستكملوا مسيرتكم العلمية، وتواصلوا تفوقكم في مجال دراستكم.. ينبغي على كل الحضور أن يسجلوا ماجستير ودكتوراة! ولم لا؟ ، وهل من يسجل هذه الدرجات العلمية يتميز عن المسلم الملتزم بدينه في شيء؟! على العكس.. إن المسلم المؤمن الملتزم بدينه لديه دوافع راقية جدًا للعلم؛ فهو يبغي بالعلم رضا الله تعالى والجنة ، كما أنه يريد عمارة الأرض، ونفع البشرية، وخدمة الإنسانية، وليس هذا إلا للمؤمن.

المجال الخامس من مجالات القراءة وهو مجال مهم جدًا أيضًا: هو مجال التاريخ:

وقد تحدثت معكم كثيرًا في مواطن مختلفة عن أهمية التاريخ... فالتاريخ في غاية الأهمية، ويكفي أن ثلث القرآن تاريخ، ثلث القرآن يتحدث عن قصص الأولين، والهدف واضح هو استخراج العبرة, والتفكر في الأحداث، واستنباط سنة الله تعالى في خلقه وفي أرضه.

ومع أهمية التاريخ كله إلا أن هناك أولويات؛ فأهم ما نقرؤه هو تاريخ الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم تاريخ الخلفاء الأربعة، ثم بقية التاريخ الإسلامي، ثم التاريخ غير الإسلامي، ويمكن أن تقرأ في البداية بالنسبة لموضوع سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم كتاب الرحيق المختوم للمباركفوري (كما أشرنا منذ قليل) وهو شرح بسيط للسيرة النبوية من الميلاد إلى الوفاة، ويمكن بعد ذلك أن تستعين بكتاب سيرة ابن هشام، وفقه السيرة للبوطي، وفقه السيرة للغزالي... وغير هذا كثير.

من المهم أيضًا قراءة تاريخ الخلفاء الأربعة، ولتبدأ بكتاب"إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء"للخضري.

وأنت في حاجة أيضًا أن تقرأ عن صحابة النبي صلى الله عليه وسلم، ويمكن أن تبدأ في هذا المجال بكتاب"صور من حياة الصحابة"لعبد الرحمن رأفت الباشا (الذي سبقت الإشارة إليه أيضًا) .

ومن الكتب التي تلقي أضواء مهمة على التاريخ الإسلامي كتاب"ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين؟"لأبي الحسن الندوي رحمه الله، وكتاب"من روائع حضارتنا"للدكتور مصطفى السباعي رحمه الله، وكتاب"حماة الإسلام"لمصطفى نجيب رحمه الله.. وهذه الكتب في غاية الروعة، سوف توسع مداركك، وتفتح أمام عينيك أبوابًا كثيرة حاول أعداؤك قدر استطاعتهم أن يغلقوها...

المجال السادس في القراءة بعد التاريخ: هو قراءة الواقع:..

وهذا المجال خطير جدًا، ومهم جدًا وفي نفس الوقت هو حتميٌ للمسلم المثقف الواعي، وأقصد به قراءة الواقع الذي نعيشه، قراءة الواقع السياسي والاقتصادي والعلمي في العالم، قراءة هذا الواقع في بلادك، وفي بلاد المسلمين، وفي بلاد العالم بصفة عامة.

ولا شك أن للمتغيرات السياسية التي تحدث في الأرض تأثيرًا كبيرًا للغاية على أمة الإسلام، وإذا كنت تريد بالفعل أن تبني أمة الإسلام، فينبغي أن تعرف بصورة جيدة ما يدور حولك من أحداث على الصعيد المحلي والعالمي، وقد بات القول بأن الكلام في الجانب السياسي من المنكرات أو المحرمات.. بات هذا قولًا لا قيمة له، وفشلت المحاولات التي أُريد بها ترسيخ هذا القول؛ فالسياسة والاقتصاد والتجارة والزراعة والحروب والمعاهدات أجزاء لا تتجزأ من الإسلام.. وبعض الدعاة لا يهتمون بهذه الأمور, وبالتالي هم ينعزلون عن حياة الناس وعن واقعهم.. ومن ثَمَّ لا يؤثرون فيهم ولا يغيرونهم...

لا بد أن تتابع الصحف اليومية متابعة سريعة، وتطَّلع عل الصحف المختلفة الحكومية والمعارضة، المصرية وغير المصرية، الإسلامية وغير الإسلامية، العربية وغير العربية... ومتابعة المواقع العالمية للأخبار مثل BBC والـ CNN مع الحذر عند قراءة الأخبار من التضليل المقصود وغير المقصود، وحاول أن تقارن الأخبار ببعضها، وبعد فترة من الزمن تكتسب - بلا شك - حسًّا مرهفًا تستطيع أن تفرّق به بين الصواب والخطأ وبين الحقيقة والافتراء.

المجال السابع من مجلات القراءة مجال نعاني قصورًا شديدًا فيه: هو مجال قراءة الرأي الآخر:

وللأسف الشديد كثير منا ليس عنده استعداد لسماع أو قراءة الرأي الآخر، ليس عنده استعداد أن يقرأ أو يسمع لعالم مسلم ليس من نفس المدرسة الفكرية التي ينتمي إليها، فضلًا عن أن يقرأ لمن لا يحملون الفكرة الإسلامية أصلًا! بينما الذي نعرفه هو أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق الناس بها.

نحن في حاجة إلى أن نقرأ ما يقوله غيرنا، ونعرف ما هي وجهة نظره، وما هي أدلته، وما هو رأيه...

نحن في حاجة إلى أن نقرأ أيضًا للمدارس غير الإسلامية.. هناك مسلمون كثيرون لهم توجهات غير إسلامية؛ قومية، علمانية، اشتراكية، غربية، وطنية، ومنهم من لهم توجهات نفعية تصب في مصلحتهم الشخصية فقط... يجب أن نقرأ كيف يكتب هؤلاء, وكيف يفكرون وما هي أطروحاتهم؟!

وأذهب أبعد من ذلك فأقول نحن في حاجة أن نقرأ كتابات غير المسلمين، نحن في حاجة أن نعرف كيف يفكر اليهود، وكيف يفكر النصارى، وكيف يفكر حكام وعلماء وأدباء الغرب والشرق، نحن في حاجة أن نقرأ مذكرات نيكسون وريجان وبوش وكلينتون وكيسنجر وديفيد كوك وغيرهم... ما هي نظرتهم لنا؟ وكيف يقودون بلادهم؟ وكيف يحاربوننا أو يسالموننا؟؟.. هذا جانب في غاية الأهمية، ونحن في حاجة أن نفرغ له الأوقات والجهود، ولا شك أن مداركنا ستتسع كثيرًا عندما نقرأ ونسمع لغيرنا، وليكن في ذهنك دائمًا:"بدايةُ أن يسمع لك غيرُك.. أن تسمع أنت له"...

المجال الثامن للقراءة هو: القراءة في الشبهات التي أثيرت حول الإسلام وطرق الرد عليها...

ما أكثر الشبهات التي أثيرت حول الإسلام منذ نزول الرسالة وإلى الآن...

ما نعلمه ونوقن به أن الإسلام دين كامل بلا عيوب أو أخطاء؛ لأنه من عند رب العالمين.. ولكننا كثيرًا ما نفتقد الحجة المقنعة لرد الشبهة.. وكثيرًا ما نجهل الحق الذي معنا والذي نحن عليه..

وفى زماننا هذا كثرت الشبهات حول ديننا العظيم.. انعقدت لذلك مؤتمرات وأنفقت أموال وجُندت طاقات ضخمة وكثيرة.. ومن واجبنا أن نرد على كل هذه الشبهات ونقارع الحجة بالحجة والبرهان بالبرهان...

ما هو وضع المرأة في الإسلام؟

كيف نرد على من يقول إن الإسلام انتشر بحد السيف؟

ما الرد على من يقول بأن الحدود ستخرج لنا شعبًا معوّقا مقطوع الأيدي؟

ما هو الرد على من يتهم الإسلام بأنه دين الإرهاب والقسوة والجمود والتخلف؟

وهذا الكلام مردود عليه بردود عقلية منطقية قوية ومقنعة، وما يجب علينا هو أن نقرأ، ويمكن أن نستعين في هذا المجال بكتاب"شبهات حول الإسلام"للأستاذ محمد قطب، وكتاب"حقائق الإسلام وأباطيل خصومه"للعقاد وكتاب"الإسلام في قفص الاتهام"للدكتور شوقي أبو خليل... وغير هذا كثير.

المجال التاسع الذي نحتاج أن نقرأ فيه وربما يثير شيئًا من الغرابة: هو مجال الأطفال!!

كثيرًا ما يسقط من حساباتنا أن تربية الأطفال علم له أصوله وفنونه، ويوجد من الكتب الكثير الذي كُتب في هذا المجال، ومن هذه الكتب، كتاب"تربية الأولاد في الإسلام"لعبد الله ناصح علوان، ويوجد أيضًا ما كتبه علماء التربية عن نفسيات الأطفال واحتياجاتهم...

نحن في حاجة أيضًا أن نقرأ في مجال"قصص الأطفال"حتى نستطيع أن نستخدم الأسلوب المناسب في عرض قصة هادفة على الأطفال في النادي أو المسجد أو المنزل...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت