المعرّي - أبو العلاء أحمد بن عبد الله - [ت: 449 هـ] :
المشهور بالزندقة على طريقة البراهمة الفلاسفة، وفي أشعاره ما يدل على زندقته وانحلاله من الدين.
ذكر ابن الجوزي أنه رأى له كتابًا سماه"الفصول والغايات في معارضة الصور والآيات"، على حروف المعجم، وقبائحه كثيرة.
قال القحطاني رحمه الله تعالى:
تعسَ العميُّ أبو العلاء فإنه ... ... قد كان مجموعًا له العَمَيانِ (3)
ابن باجه - أبو بكر بن الصائغ، محمد بن يحيى - [ت: 533 هـ] :
فيلسوف كأقرانه، له إلحاديات، يعتبر من أقران الفارابي وابن سينا في الأندلس، من تلاميذه ابن رشد، وبسبب عقيدته حاربه المسلمون هو وتلميذه ابن رشد (4) .
الأدريسي - محمد بن محمد - [ت: 560 هـ] :
كان خادمًا لملك النصارى في صقليه بعد أن أخرجوا المسلمين منها، وكفى لؤمًا وضلالًا.
وفي الحديث: (أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين) .
ابن طفيل - محمد بن عبد الملك - [ت: 581 هـ] :
من ملاحدة الفلاسفة والصوفية، له الرسالة المشهورة"حي ابن يقظان"، يقول بقدم العالم وغير ذلك من أقوال الملاحدة (5) .
ابن رشد الحفيد - محمد بن أحمد بن محمد (6) - [ت: 595 هـ] :
فيلسوف، ضال، ملحد، يقول بأن الأنبياء يخيلون للناس خلاف الواقع، ويقول بقدم العالم وينكر البعث، وحاول التوفيق بين الشريعة وفلسفة أرسطو في كتابيه"فصل المقال"و"مناهج الملة"، وهو في موافقته لأرسطو وتعظيمه له ولشيعته؛ أعظم من موافقة ابن سينا وتعظيمه له، وقد انتصر للفلاسفة الملاحدة في"تهافت التهافت"، ويعتبر من باطنية الفلاسفة، والحادياته مشهورة، نسأل الله السلامة (7) .
ابن جبير - محمد بن أحمد - [ت: 614 هـ] :
صاحب الرحلة المعروفة بـ"رحلة ابن جبير"، ويظهر من رحلته تلك تقديسه للقبور والمشاهد الشركية، وتعظيمه للصخور والأحجار، واعتقاده بالبدع والخرافات وغيرها كثير (8) .
الطوسي - نصير الدين محمد بن محمد بن الحسن - [ت: 672 هـ] :
نصير الكفر والشرك والإلحاد، فيلسوف، ملحد، ضال مضل، كان وزيرًا لهولاكو وهو الذي أشار عليه بقتل الخليفة والمسلمين واستبقاء الفلاسفة والملحدين، حاول أن يجعل كتاب"الإشارات"لابن سينا بدلًا من القرآن، وفتح مدارس للتنجيم والفلسفة، وإلحاده عظيم، نسأل الله العافية.
قال ابن القيم رحمه الله تعالى:
وكذا أتى الطوسي بالحرب الصر ... يح بصارم منه وسل لسانِ
عَمَرَ المدارس للفلاسفة الألى ... كفروا بدين الله والقرآنِ
وأتى إلى أوقات أهل الدين ... ينقلها إليهم فعل ذي أضغانِ
وأراد تحويل"الإشارات"التي ... هي لابن سينا موضع الفرقانِ
وأراد تمويل الشريعة بالنواميس ... التي كانت لدى اليونان
لكنه علم - اللعين - بأن هذا ... ليس في المقدور والإمكانِ
إلا إذا قتل الخليفة والقضاة ... ... وسائر الفقهاء في البلدانِ (9)
ابن البناء - أحمد بن محمد - [ت: 721 هـ] :
شيخ المغرب في الفلسفة والتنجيم والسحر والسيمياء (10) .
ابن بطوطة - محمد بن عبد الله - [ت: 779 هـ] :
الصوفي، القبوري، الخرافي، الكذّاب، كان جل اهتماماته في رحلته المشهورة؛ زيارة القبور والمبيت في الأضرحة، وذكر الخرافات التي يسمونها"كرامات"وزيارة مشاهد الشرك والوثنية، ودعائه أصحاب القبور وحضور السماعات ومجالس اللهو، وذكر الأحاديث الموضوعة في فضائل بعض البقاع، وتقديسه للأشخاص، والافتراء على العلماء الأعلام، وغير ذلك (11) .
قد ترد بعض الشبهات حول هذا الموضوع، وربما يكون من أهم هذه الشبهات ما يأتي:
الشبهة الأولى: أن هؤلاء العلماء وإن كانوا ملاحدة، إنما برعوا في علومهم، لأن بيئتهم بيئة إسلامية علمية صحيحة، هيّأت لهم المناخ المناسب للتفوق العلمي، فلنا علومهم، وعليهم إلحادهم.
الشبهة الثانية: إننا إذا ذكرنا براعة هؤلاء العلماء، إنما نؤكد للعالم اليوم إن الإسلام هو دين العلم والحضارة، وإذا تركنا ذكرهم من أجل عقائدهم؛ نقص جانب كبير ومهم من الحضارة الإسلامية.
الشبهة الثالثة: إن الكفار اليوم على حق لوجود هذه اليوم بأيديهم ولتفوقهم فيها.
الشبهة الرابعة: إن الكفار إنما انتصروا على الإسلام لوجود هذا التفوق العلمي لديهم.
الشبهة الخامسة: إن المسلمين انهزموا وذلوا لجهلهم بهذه العلوم و"تخلفهم"عن ركب الحضارة العلمية.
فصل
جواب الشبهة الأولى
فأما الشبهة الأولى فجوابها من وجوه...
فالوجه الأول:
إن هذه العلوم أصلًا - بصرف النظر عن علمائها - لا تمت إلى الإسلام بصلة - كما سبق بيانه - فتسقط هذه الشبهة جملة وتفصيلًا.
والوجه الثاني:
(1) انظر فتاوى شيخ الإسلام: 35/135، وانظر درء التعارض: 2/281، وانظر ما كتبه من الحاديات في مذكراته - وهو في آخر عمره، نسأل الله الثبات - في تاريخ الفلاسفة: ص270.
(2) انظر لسان الميزان: 5/83.
(3) انظر المنتظم: 8/148، البداية والنهاية: 12/72 - 76، وقد نقل كثيرًا من أشعاره الإلحادية، لسان الميزان: 1/218، نونية القحطاني: 49.
(4) انظر عيون الأنباء: 515 وما بعدها، تاريخ الفلاسفة: 79 وما بعدها.
(5) انظر درء التعارض: 1/11، 6/56.
(6) تنبيه: ابن رشد الحفيد غير الجد، فالجد؛ محمد بن أحمد بن رشد [ت: 520 هـ] ، قاضي الجماعة بقرطبة من أعيان المالكية، له"المقدمات"و"البيان والتحصيل"، أثنى عليه الذهبي وغيره [السير: 19/501] .
(7) انظر درء التعارض: 1/11 - 127 - 152، 6/210، 237، 242، 8/181، 234 وغيرها، و منهاج السنة: 1/356 وغيرها، وفي عدة مواضع من الفتاوى، و سير أعلام النبلاء: 21/307، و تاريخ الفلاسفة: ص120 وما بعدها.
(8) تلخيص لدراسة أعددتها عن رحلته المشهورة بـ"اعتبار الناسك في ذكر الآثار الكريمة والمناسك"، وهو على علاته أفضل من ابن بطوطة في كثير من الأمور، منها أن تعظيم المشاهد والقبور لم يستغرق رحلته كان بطوطة، ومنها عفته عن سماع الأغاني والملاهي وحضور مجالسها ورؤية النساء والأكل بأواني الذهب وعدم استجدائه للسلاطين، بخلاف ابن بطوطة في ذلك كله.
(9) انظر إغاثة اللهفان: 2/601 وما بعدها، درء التعارض: 5/67 - 6/78 - 10/44 وما بعدها 590، الفتاوى: 2/92 - 93 وما بعدها، البداية والنهاية: 13/267 وغيرها.
(10) انظر مقدمة ابن خلدون: ص115 وما بعدها.
(11) تلخيص لدراسة أعددتها عن رحلته، وسبب نعتي له بأنه"كذّاب"، لأنه كذب كذبًا فاضحًا على شيخ الإسلام رحمه الله تعالى وهو أنه رآه ينزل من المنبر ويقول؛"إن نزول الله إلى السماء الدنيا كنزولي هذا"، وهو يذكر أنه قد دخل دمشق في رمضان من سنة 726 هـ، وشيخ الإسلام في ذلك الوقت مسجون في القلعة منذ شعبان، وهذا دليل على افترائه عليه.
إننا لو سلمنا بـ"إسلامية"هذه العلوم، فإننا لا نسلم وجود البيئة الإسلامية الصحيحية التي هيّأت"المناخ المناسب"، بل إن الواقع يشهد بخلاف ما ذكر، فإنه كما أن الحشرات لا تكثر إلا في مواضع الرمل والقمامات، فإن هؤلاء العلماء لا يكثرون إلا في دويلات البدع والضلالات.
وإليك بعض الأمثلة التي تؤيد ما ذكرت؛ فالخوارزمي وآل شاكر؛ ظهروا في دولة المأمون المعتزلي، وابن سينا وابن الهيثم؛ ظهرا في دولة العبيديين الزنادقة، والفارابي؛ ظهر في دولة الحمدانيين الرافضية، ومسكويه؛ في دولة البوبهيين الرافضية، وابن رشد؛ في أول دولة الموحدين الأشعرية المهديّة، وهكذا.
والوجه الثالث: