فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 1942

تعرّض البغدادي للمشكلات الناجمة عن قضية التحديث المنشود لنظمنا الإسلامية، والتي تجلت في تصويره لحجم المشكلة سواء على صعيد الآليات والتقنيات الفكرية أو بسبب التسطيح للعقل العربي والإسلامي أو بسبب الضياع والحيرة التي انتابت عقولنا بحيث طرحت شعارات كثيرة لإعادة بناء بيتنا الداخلي، أو بسبب الصراع المحتدم بين تيار يُشَرْعن الواقع وتيار يوقعن الشريعة تحت ما أطلق عليه فقه الواقع، أو بسبب إننا ـ كأناس ننتمي إلى مسمى العقل الإسلامي ـ ننطلق من مقولتين خطيرتين: المقولة الأولى بأن الإسلام رسم المبادئ الكلية وترك لكل عصر تحديد الطرائق والوسائل والأساليب بما لا يختلف معها، أو ـ المقولة الثانية ـ النصوص متناهية والوقائع غير متناهية وهي مشكلة أصولية أقحمت في غير ميدانها. بالإضافة إلى ذلك وقع العقل العربي والإسلامي في منطق التبرير لما حدث، ومنطق الانتظار لما لم يقع! بسبب الشعور الّلاواعي في داخلنا الذي يدعونا للالتزام بالدونية للفكر الغربي. كل هذه الأسباب المذكورة تصور لنا حجم المشكلات الناجمة عن قضية التحديث المنشود لنظمنا الإسلامية التي ينبغي أن تسبقها حلول جذرية في بنية أو منهجية أو لنقل برمجة العقل الإسلامي.

ورأى البغدادي أن قضية التحديث للنظم الاقتصادية ينبغي أن تسبقها حلول جذرية في منهجية أو لنقل برمجة العقل الإسلامي. مؤكدًا أن تلك الحلول تعتمد على:

1-ضبط العلاقة بين العقل والنص لرسم الدور الذي ينبغي أن يلعبه العقل على حسب محددات الشرع .

2-إدراك الفرق بين الاجتهاد الفقهي ودعاوى فتح باب الاجتهاد التي تتطرق بالدرجة الأولى للاجتهاد الفكري أو العقلي.

3-الإدراك التام أن النصوص نفسها أو الوحي حدد الدور الذي يلعبه العقل ورسم له طرائق التعامل مع الواقع ومع النصوص نفسها ومع نفسه، فقالت لنا هذه النصوص صراحة (إنا جعلناه قرآنًا عربيًا لعلكم تعقلون) ، (قل انظروا ماذا في السماوات والأرض) ... الخ. وتساءل البغدادي: ماذا في المنهج غير هذه المفردات المؤصلة له العقل، التفكر، النظر، الاستنباط، الاجتماع، البرهنة، الاستدلال؟ ...ثم ما فيه من مراتب المعرفة من حق ويقين وعلم وظن وجهل أن كل دعوى لإزاحة وإراحة العقل وادعاء أن القلب هو الأساس لا العقل إنما هو مصادرة للنصوص وتعطيل لها ونَصرَنة لهذا الدين!

إن ذروة الحضارة الإسلامية متمثلة في عهد الرسول صلوات الله وسلامه عليه، وإن غنى النصوص أمر يلاحظه المجتهد والفقيه أكثر مما يلاحظه الإنسان العادي أو الساذج، وإذا كانت الوقائع متناهية كما يدعي البعض فإن النصوص إن أخذت مع سبق مدلولاتها وطرائق استثمار المعاني فيها في منطوقها ومفاهيمها وحقيقتها ومجازها··· وإن أخذت النصوص بهذه الدلالات لا شك أنها كالوقائع لا متناهية. ولذا فإن مصدر النظم الإسلامية هو مصدر كاف شاف واف؛ وحاجات المجتهد إلى العلوم العصرية إنما هي حاجات مساعدة في فهم الوقائع لا في أخذ الأحكام والمستجدات المضافة إلى العلوم إنما هو ثراء من كفة العقل يوسع آفاقه في دراسة الواقع التاريخي ويكسبه الدقة والعمق. أما النّص فشأن آخر وعمل آخر وعقل آخر. يفهم هذا من يدرك الصلة بين الأحكام الشرعية التي هي خطاب الله تعالى والوقائع التي هي مناط تلك الأحكام من أسباب وشروط وموانع وعلل ومصالح .

هذا وبالرغم من أن محاضرة البغدادي كانت يفترض أن تتناول"تحديث النظم الاقتصادية"إلا أن المحاضر كما يبدو وجد من موقعه،كمتخصص بالشريعة الإسلامية، أنه من الأجدى الحديث عن العلة في قضية"التحديث"نفسها.

الحضارة الإسلامية الأعظم تأثيرًا في أسبانيا

(الشبكة الإسلامية) لندن ـ حافظ الكرمي

أكدت المستشرقة الأسبانية"مانويلا كوريتز جارسيا"أن الحضارة الإسلامية والعربية كانت أكثر الحضارات تأثيرًا في أسبانيا ، حيث عاش المسلمون هناك ثمانية قرون - من القرن الثامن الهجري حتى القرن الخامس عشر - تركوا خلالها تراثا ثقافيّا وحضاريّا ضخمًا جعل من أسبانيا الجسر الذي يصل بين العرب والمسلمين من ناحية وأوروبا من ناحية أخرى ، واشتهر من العلماء المسلمين في الأندلس ابن سينا وابن رشد وابن فرناس وابن زهير الذي مازالت عائلته موجودة حتى الآن .

وأضافت الدكتورة مانويلا، الحاصلة على الدكتوراة في فقه اللغات السامية والمتخصصة في التراث العربي: أن تأثير العرب والمسلمين في أسبانيا امتد إلى الحياة التجارية في أسبانيا ، حيث أسسوا الموانئ البحرية والبرية ، وبنوا المنارات والخانات التي تشبه الفنادق حاليا ، كما وضعوا القوانين التي تنظم العمل التجاري ، وعملوا - أيضا - على تنشيط التبادل التجاري بين الشرق وأوروبا .

وأشارت مانويلا جارسيا في حوار مع مجلة"المرأة اليوم"الإماراتية إلى أن الأسبان ينظرون إلى التراث العربي والإسلامي أيام الأندلس كجزء من تاريخ أسبانيا ، وهناك 6 آلاف كلمة ذات أصول عربية في اللغة الأسبانية ، وتوجد مدن وعشائر وعائلات ذات أصول عربية ، كما أنه بعد 20 عاما من الآن سيكون للمسلمين حضورًا قويّا في أسبانيا خاصة في غرناطة والعديد من المدن مثل مدريد التي أصبحت مليئة بالمساجد والمدارس العربية والمقابر الخاصة بالمسلمين .

وأوضحت جارسيا: أنه يوجد في أسبانيا حتى الآن الكثير من التراث العربي الإسلامي ، خاصة في مدينة قرطبة ، ومن أبرز معالم هذا التراث قصر الحمراء في غرناطة ، كما توجد آثار أخرى مختلفة وتراث فكري وعلمي وموسيقي ، إضافة إلى أن الحضارة العربية والإسلامية تدرس في المدارس ، ويوجد 25 قسمًا للدراسات العربية والإسلامية في جامعات أسبانيا .

وكشفت عن أن العديد من المثقفين الأسبان يشاركون نظرائهم العرب في النظر إلى الأندلس على أنها الفردوس المفقود، نظرًا لما تحقق من إنجازات في مختلف المجالات خلال فترة حكم المسلمين والعرب.

(الشبكة الإسلامية) الرياض- د. إبراهيم بن ناصر الحمود

لا ريب أن كل أمة تعتز بحضاراتها التي هي عنوان تقدمها ورقيها، وإنما تستمد الأمة الإسلامية هذا التميز الحضاري من خلال معالم ثقافتها الإسلامية، فهي مثابة الأفكار والتصورات التي يبني الإنسان المسلم عليها وجوده في هذه الحياة - لا سيما وأن الثقافة الإسلامية تستمد تلك الرؤى والأفكار من مصدرين أساسين مهمين هما: الكتاب والسنة ، ثم يأتي بعد ذلك ما للأمة من تراث وتقديرات، إضافة إلى ما استفادته من تجارب الأمم الأخرى مما لا يتعارض مع تعاليم الدين الإسلامي.

وإن التزام الأمة بهذا التواصل يضمن لها تقويم ثقافتها الذاتية وأصالتها على مستوى الأفراد والجماعات.

وكلما ابتعدت الأمة عن تلك المصادر الأساسية، أو أخلت بشيء منه لا يمكن للأمة أن تثبت وجودها الحقيقي - إذا هي فقدت شيئًا من قيمها وأخلاقها الإسلامية، أو تناست لغتها وتاريخها في هذه الحياة.

وإذا أردنا البحث عن أهم الأسباب التي تحول دون تميز الأمة في حضاراتها في العصر الحاضر لتبين لنا أن من أهم ذلك تدخل عدد من الروافد الأجنبية في بناء المجتمع الإسلامي، ما يطفئ شعلة التميز والقيادة في تلك الحضارة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت