فهرس الكتاب

الصفحة 1370 من 1942

ولعل ابرز ما يطرح نفسه على الساحة الألمانية، ما يدور في هذه الأيام، قضية الحوار بين الشرق والغرب، ولذلك فان تعبير الحوار مع الإسلام في ألمانيا أصبح تعبيرا شائعا، وسيطر على الخطاب الألماني في مؤسساته الرسمية والفكرية بهدف التعرف أكثر على الحضارة والثقافة الإسلامية، وتأثير هذه الثقافة على النواحي الاجتماعية والسياسية على المجتمعات العربية والإسلامية بوجه عام، وكذلك معرفة الفوارق بين هذه المجتمعات التي تشترك في نفس الدين الواحد لكنها تختلف اختلافا كبيرا فيما بينها حتى يمكن رسم إطار سياسي يتلاءم مع كل مجتمع على حدة.

غير انه بعد إحداث 11 سبتمبر وما تلاها من إعلان الولايات المتحدة الحرب على ما يسمى بالإرهاب أصبحت العلاقات الثقافية الخارجية لألمانيا احد المكونات الرئيسية في السياسة الخارجية الألمانية بسبب اللغط الكثير الذي أثير حول الإسلام والخلط بينه وبين الإرهاب، مما كان له تداعيات خطيرة على العلاقات بين الدول، وقفزت العلاقات الثقافية الخارجية من حالة السكون أو عدم الاهتمام لتصبح في مقدمة أولويات السياسة الخارجية الألمانية، حيث سارعت وزارة الخارجية الألمانية إلى القيام ببعض المبادرات والمشروعات لتعزيز الحوار الإسلامي الأوروبي حتى لا تسقط السياسة الخارجية الأوربية بوجه عام في فخ صدام الحضارات.

ويرى الكثير من الباحثين أن مسارعة ألمانيا وغيرها من الدول الأوربية إلى الاهتمام بهذا العامل الثقافي إنما يرجع إلى محاولة مواجهة أو موازنة السياسة الأمريكية التي اعتمدت على التدخل العسكري في أعقاب أحداث سبتمبر، وما أسمته أمريكا بالحرب الوقائية، وهو المبدأ الذي تعارضه غالبية الدول الأوروبية التي ترى أن السياسة الثقافية الخارجية هي سياسة أمنية، ولكن بوسائل مختلفة تهدف إلى منع نشوب الصراعات من خلال الحوار.

وأخيرا تبقى الإشارة إلى أن كل هذه التحديات والمشاكل التي تواجه المسلمين في ألمانيا، يرجعها الكثيرون من الجاليات المسلمة إلى التأثير الصهيوني، ومحاولاته ضدهم، والتأييد الرسمي لإسرائيل، الأمر الذي أدى إلى حالة من عدم الارتياح بين الرأي العام، وفى المناقشات السياسية والصحفية حول سياسة إسرائيل وسلوكها مع الفلسطينيين، ويرون أن هذه الممارسات يمكن أن تشكل عائقا أمام عملية التسوية، وتقويض الجهود الدولية والأوربية الرامية إلى حل الصراع وإقامة دولة فلسطينية.

وهنا يؤكد المراقبون في ألمانيا أن برلين تسعى إلى إقامة توازن بين التزامها الراسخ إزاء أمن إسرائيل وقبولها مبدأ حق تقرير المصير للفلسطينيين، وهو المبدأ الذي أقرته السوق الأوروبية المشتركة في إعلان في عام 1980، ثم تطور هذا المبدأ بعد ذلك لقبول قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

نحو صورة وسطية حضارية نقدم بها الإسلام للعالم

الأربعاء 19 ربيع الثاني 1427 هـ - 17 مايو 2006 م

-يجب تقديم الإسلام على أنه نظام شامل وليس أجزاء متفرقة.

-ينبغي إبراز عطاء علماء الإسلام في المجال الاجتماعي وخاصة رعاية المرأة.

-ينبغي الاهتمام بالدعاة الذين يقدمون الإسلام للناس.

-الإسلام حرر الإنسان ذاتًا وعقلًا وضميرًا وعقيدة.

د. ليلى بيومي

مفكرة الإسلام: رغم ما قدمته الصحوة الإسلامية من جهد طيب في مجال الدعوة وتيسير التدين للشباب والناس جميعًا .. إلا أن الملاحظ أن هناك سلبيات كثيرة رافقت خطاب الصحوة الدعوى ما بين الإفراط في الزجر والتخويف يصل إلى حد سد باب التوبة في وجه النادمين،وبين التساهل إلى حد التفريط في الثوابت والأصول. والناس حيارى .. إلى من يستمعون؟ .. ثم إن الخطاب الدعوي موجه أيضًا في شكل من أشكاله إلى غير المسلمين .. ومن ثم ينبغي أن يكون فيه من النضج والعمق والاعتدال ملامح تجعله مؤثرًا ومرشدًا. فما هي الصورة الوسطية الحضارية التي ينبغي على الدعاة تقديم الإسلام بها سواء إلى المسلمين في الداخل أو غير المسلمين في الخارج؟.

ينبغي تقديم الإسلام كمهج ونظام

يقول د. علي مدكور عميد معهد البحوث التربوية بجامعة القاهرة: إننا لابد أن نقدم الإسلام للناس على أنه منهج ونظام .. فالإسلام باعتباره المنهج الأخير هو نظام التوجيه حياة البشر ومعنى أنه نظام أي أنه كل مكون من أجزاء وكل جزء يؤثر في جزء ويتأثر به. والإسلام بهذا المعنى هو منهج الحضارة بل هو الحضارة. وهذا يعني أننا حينما نقدم الإسلام لا يجب أن نقدمه في أجزاء متفرقة بل لا بد أن يقدم في صورة كلية شاملة أولًا ثم تأتي التفاصيل في مرحلة تالية. والإسلام كنظام مبني على شقين:الشق الأول هو: الشق الاعتقادي،والشق الثاني هو: الشق الاجتماعي.

والشق الاعتقادي في الإسلام هو: التصور الإنساني للألوهية والكون والحياة والإنسان. وهذا الشق هو جوهر مناهج الفلسفة التي نقدمها لأبنائنا وللآخرين كي يتعرفوا على الوجه الحضاري للإسلام.

ولهذا فإذا أردنا تقديم الإسلام للآخرين فلا يجب أن نقدمه في صورة رؤى فكرية لهذا المفكر أو ذاك أو رؤى اعتقاديه لبعض الفرق مثل أهل السُنَّة أو الشيعة .. الخ وإنما نقدم التصور الاعتقادي من القرآن والسنة مباشرة.

أما فيما يتعلق بالشق الثاني وهو شق التصور الاجتماعي فهو: يتعامل مع أمور من قبيل كيف نقيم النظام السياسي والنظام الاجتماعي وكيف نقيم الأسرة وما هي العلاقة بين أفرادها والعلاقة بينهم وبين غيرهم .. وما هي الثقافة؟ وكيف نتعامل معها؟ وكيف نقيم مناهج التربية والفنون والآداب والإعلام؟ .. الخ.

وهذا الشق الاجتماعي منبثق عن الشق الاعتقادي .. فمثلًا كيف نتعامل مع الغيبيات في الكون مثل الروح والملائكة والجن والشياطين؟ وكيف نتعامل مع المشهودات في الكون مثل: الماء والجبال والأنهار والحيوانات والإنسان؟ كل هذه الأمور والأسئلة تأتيها موجهات من الشق الاعتقادي لأن الله أقام الكون وبناه على نظام ولو أخللنا بهذا التوازن الدقيق في الكون فسوف يعود الخلل علينا.

فلو لوثنا الماء والهواء وفتحنا ثقبًا في الطبقة الحامية للأرض فهذا كله سوف يعود علينا بالضرر. وعلى هذا نستطيع أن نقول إن هناك نظامًا للسياسة في الإسلام وعلينا أن نقدمه على أنه نظام وليس جزئيات .. وإذا لم نقدمه هكذا فإننا بذلك نسيء للإسلام. كما أن الاقتصاد في الإسلام نظام فيه جزئيات كثيرة منها الزكاة والمواريث والصدقات .. الخ. ونقطة الضعف أننا ندرسه كأجزاء متفرقة كل جزئية في سُنَّة من سنوات الدراسة وفي كتاب منفصل. إن النظام الاقتصادي الإسلامي شامل ولا يجوز لنا أن نقدمه كأجزاء وإلا فقد معناه، كذلك فإن النظام التربوي في الإسلام هو نظام شامل ومتكامل ووحدة واحدة تأتيه التوجيهات من الشق الاعتقادي .. والأمر ينطبق أيضًا على الفنون والآداب والإعلام .. الخ.

إننا يجب ألا ننسب أخطاءنا إلى الإسلام ولا يجب أن نعرض الإسلام كما يفعل صاحب المعرض الذي يجلس أمام معرضه بثياب رثه وشعر أشعث فيمر الناس فلا يدخلون معرضه. وإنما علينا أن نبدأ بأنفسنا فنعلمها قبل أن ندعو الناس.

التركيز على الجوانب الاجتماعية في الخطاب الدعوى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت