فهرس الكتاب

الصفحة 1367 من 1942

لنحاول مناقشة هذه التساؤلات لنتبين ماهو السبب الحقيقي في تخلفنا العلمي والتقني؟

ولنبدأ بموقف الإسلام من العلم والعلماء.

لقد بات من المسلم به لدى مفكري الشرق والغرب على السواء أن الحضارة العربية الإسلامية والتي قامت دعائمها على أسس من الدين الإسلامي قد أولت العلم اهتماما وشأنا لا ينازعه أي نشاط آخر في المجتمع الإسلامي، وليس من نافلة الحديث القول إن العلم احتل مكانة في الحضارة الإسلامية تعادل مكانة العبادات.

فالعلم صفة من صفات الله تعالى، وطلب العلم عبادة، والعلماء ورثة الأنبياء، والعلم جهاد، والانصراف للعلم فضيلة لا أعظم ولا أشرف منها، وأهل العلم أعلى شأنا من أصحاب السلطان، وأثرهم أبعد منهم في توجيه الجماعة.

إن القرآن الكريم والأحاديث النبوية، وما أثر عن السلف، وما يروى من الوقائع، كلها تشير إلى ما للعلم وأهله من مكانة مرموقة في المجتمع الإسلامي، منذ نشأة هذا المجتمع نفسه، والشواهد التاريخية على ذلك تكاد لا تحصى وقد شهد بذلك أساطين الفكر الغربي والفكر الشرقي على السواء ... فهل نحن اليوم أوفياء لموقف ديننا الإسلامي من العلم والعلماء؟

والواقع إن نظرة المجتمع العربي الإسلامي الحديث للعلم والعلماء نظرة تقدير وإجلال ولكنها نظرة ما تزال فردية لا جماعية، فالأفراد يبذلون في سخاء من أجل تعليم أولادهم، غير أنهم لا ينفقون بمثل هذا السخاء على المؤسسات والهيئات العلمية والمشاريع البحثية مما يدل على أن الوعي العلمي في مجتمعنا الإسلامي ما يزال سطحيا لا يتعدى حدود المصالحة الفردية، بل إن الاتجاه السائد في مجتمعنا هو أن إنشاء الجامعات والهيئات العلمية من شئون الدولة فهي التي ترعاها وتوجه سياستها مما يجعلها لا تتمتع بالاستقلال التام والحرية وما يعرقل مسارها من نظم بيروقراطية تسيطر على مجتمعنا العربي الإسلامي.

فكان يجب علينا أن نحصر دور الدولة في تقديم الأوقاف والهبات لهذه المؤسسات دون التدخل في توجيهها. وما تاريخ الأزهر عنا ببعيد يوم أن كانت له أوقافه وممتلكاته مما يجعل لبعض شيوخه الحق في عزل الحاكم أو توليته.

أما عن مؤسساتنا العلمية والتربوية فالدارس لتاريخنا الحديث والمعاصر يرى أن النظريات العلمية والفلسفات التربوية مأخوذة بلا تبديل أو تحوير يذكر من الفكر الغربي.

فمن المحزن أن نقول إنه لا يوجد لدينا حتى الآن نظريات علمية أوتربوية نابعة من تراثنا وفكرنا. إن البحث العلمي في المنطقة العربية الإسلامية يعاني من مشاكل عديدة تعود إلى عدد من العوامل أدت بالنهاية إلى نتاج فكري منخفض إن لم يكن منعدما وهذه العوامل منها ما هو عام كالعوامل السياسية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية، ومنها ما هو خاص كضعف التكوين العلمي والثقافي للباحث، أو سيطرة الاعتبارات الشخصية على علا قات البحث العلمي، أو عدم وجود جزاءات رادعة عن السرقات العلمية.

خاتمة: الكيان الصهيوني مصدرًا للإنجازات العلمية

من المخجل والمحزن أن يصبح الكيان الصهيوني قوة إنتاج علمي ومصدرا للإنجازات العلمية التقنية. فعلى سبيل المثال زادت صادرات الكيان الصهيوني من المنتجات الإلكترونية من حوالي مليار دولار أمريكي في عام 1986 إلى قرابة الستة مليارات دولار أمريكي في عام 1999 وبلغ حجم الإنفاق على التعليم من الناتج القومي الإجمالي عند الصهاينة 6,6% عام 1999 في حين بلغ في العام نفسه 5.3 % بالولايات المتحدة الأمريكية و 3.8% باليابان و 3.7 بجمهورية كوريا و 2.8% بالصين وقد بلغ الناتج المحلى الإجمالي في العام نفسه 91965 مليون دولار في الكيان الصهيوني و 6952020 بليون دولار بالولايات المتحدة الأمريكية و 5108540 مليون دولار باليابان و 455476 مليون دولار بجمهورية كوريا و 143669 مليون دولار في الصين. ويدل ذلك على أن إنتاجية البشر في الكيان الصهيوني شديدة الارتفاع بالمقارنة بمحيطها العربي.

ويلاحظ أن نصيب الإنفاق على التعليم من الناتج القومي الإجمالي في معظم البلدان العربية ارتفع بدرجة ملحوظة بين عامي 1980 و 1985 على حين كان أدنى في عام 1995 منه في عام 1980 فقد بلغ الإنفاق العام على التعليم من الناتج القومي في مصر على سبيل المثال 5.7% عام 1980 وانخفض إلى 5.6% عام 1995 وفى المغرب 6.1% عام 1980 وانخفض إلى 5.6 % عام 1995.

إن التنمية الشاملة لأية دولة تتوقف على عناصر ثلاثة: أولها الوعي بمشكلة التخلف وأبعادها، وثانيها الوعي بضرورة القضاء على مشكلة التخلف والتخلص منها، وثالثها الوعي بضرورة القضاء على ظاهرة التخلف. وقد أدرك الصهاينة حتى قبل قيام الدولة أهمية هذه العناصر الثلاثة مما جعلهم ينشطون في تأسيس المنشآت العلمية البحثية وينتجون كما متجددا من العلم والمعلومات والمعرفة. وبلغت نسبة العلماء- والتقنيين عندهم 76 لكل 10000 شخص عام 2000 لذا فإنهم يتمتعون بعدد يفوق غيرهم كثيرا في نشر البحوث في مجالات العلوم الطبيعية والهندسة الوراثية والمجالات البيولوجية عمومًا، مما أسهم في إيجاد بيئة علمية اعترفوا فيها بالباحث المتفرغ كعضو في المجتمع له دوره المهم.

المسلمون في ألمانيا بين رغبة التعايش والتحديات الداخلية

السبت 22 ربيع الثاني 1427 هـ - 20 مايو 2006 م

رسالة ألمانيا: يكتبها طه عبد الرحمن

مفكرة الإسلام [خاص] : منذ أن اتحدت ألمانيا الشرقية وألمانيا الغربية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي عام 1991، بدأت المناداة بعودة برلين لتكون عاصمة ألمانيا الموحدة، إلا انه ومنذ ذلك التاريخ تأثرت أوضاع المسلمين الحياتية في ألمانيا بشكل كبير، إلى أن تزايدت بعد أحداث 11 سبتمبر.

وحرصا من 'مفكرة الإسلام' على رصد أوضاع المسلمين في ألمانيا فقد انتقلت إلى هناك للتعرف على أبرز المشاكل التي تواجههم في هذه البقعة الأوروبية التي تذكر الدراسات التاريخية أن غالبية مسلميها ينتمون إلى المذهب السني 'حوالي 65%'، إلا أنه وطبقا للدراسات وقياسات الرأي فإن غالبية المسلمين لا يمارسون العبادات بشكل منتظم وحتى صلاة الجمعة لا يحرص على تأديتها سوى ما يقل عن 10 % فقط.

وبحسب الدراسات التاريخية فإن العديد من التوقعات في ألمانيا، تشير إلى أن أعداد المسلمين المتجنسين سوف تتزايد، نظرا لوجود استعداد لدى الجالية الإسلامية للتجنس بغض النظر عن التسهيلات التي يمكن أن تقدم أو لا تقدم في محاولة منهم للقيام بدور سياسي في ألمانيا، رغم ما كل يواجهونه من مشاكل وتحديات.

ويطالب أعضاء الجالية الإسلامية بضرورة تحرك المؤسسات الإسلامية المختلفة لبحث قضاياهم في الوقت الذي يطالبون فيه إخوانهم بعدم نقل مشاكل بلاد المواطنة إلى بلاد الهجرة، إضافة إلى مطالبتهم بعدم كيل النظم الغربية بمكيالين. ففي الوقت الذي تناصر فيه كثير من الدوائر الغربية 'إسرائيل'، تقف موقف العداء من قضايا العرب والمسلمين.

تاريخ المسلمين في ألمانيا

حسبما تؤكد الدراسات، فإن تاريخ المسلمين الموثق في ألمانيا يرجع إلى القرن الثامن عشر، أما الاتصالات بين المسلمين والألمان أنفسهم فتسبق ذلك، حيث شهدت هذه الفترة اتصالات عدة بين ملوك ألمانيا والمسلمين كما هو ثابت تاريخيا، بل إن بعض الفترات القديمة شهدت وجود جالية إسلامية مستقرة منذ ذلك الوقت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت