فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 1942

6-وفي التوراة أيضا - السفر الخامس، الباب الثالث والثلاثين، الآية 21: (وهذه هي البركة التي بارك بها موسى بني إسرائيل قبل وفاته قال: جاء يهوى عن سيناء - وهو الوادي الذي بعث به موسى عليه السلام - وطلع لهم من ساعير - وهو مبعث عيسى عليه السلام - واستنار من جبل فاران - وهي مكة المكرمة-) .. والواضح انه لم يبعث من جبال مكة الا النبي محمد (ص) .

وهناك طائفة كبيرة أخرى من النصوص التبشيرية نتركها للإيجاز.

الثالث: المناظرات؛ وثالث ما نستكشف به البشارات الموجودة في الكتب السابقة ببعث النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو ما ذكرت في المناظرات التي جرت بين علماء المسلمين وبين علماء اليهود والنصارى.. وبما إننا عرفنا من الرواة الناقلين لهذه المناظرات الصدق والضبط بطرق فنية دقيقة فإن هذه المناظرات معتمدة لدينا كما هي معتمدة لدى جميع العقلاء على أصلهم الثابت من الاعتماد على كل ما يفيد ثقة واطمئنانا نفسيا. ونحن فيما يلي نستعرض مناظرة واحدة فقط اختصارا للحديث، وهي المناظرة التي جرت بين الإمام الرضا (ع) وبين كبير علماء اليهود والنصارى.

قال عليه السلام لجاثليق - كبير علماء النصارى-: ( فأقسمت عليك هل نطق الانجيل ان يوحنا قال: ان المسيح عليه السلام اخبرني بدين محمد العربي(ص) ، وبشرني به انه يكون من بعده فبشرت به الحواريين فآمنوا به؟

قال جاثليق: قد ذكر ذلك يوحنا عن المسيح (ع) و بشر بنبوة رجل وبأهل بيته ووصيه ولم يخص متى يكون ذلك ولم يسم لنا القوم فنعرفهم.

قال عليه السلام: فإن جئناك بمن يقرء الانجيل فتلى عليك ذكر محمد وأهل بيته وأمته أتؤمن به؟

قال جاثليق: سديدا (أي نعم بالتأكيد) .

قال الرضا (ع) : لنسطاس الرومي: كيف حفظك للسفر الثالث من الانجيل؟

قال: ما أحفظني له.

ثم التفت الرضا (ع) إلى رأس الجالوت، وكان عالما يهوديا: ألست تقرأ الانجيل؟

قال راس الجالوت: بلى لعمري.

قال عليه السلام: فخذ عليَّ السفر الثالث (فقرأ الإمام فقرات منه حتى إذا بلغ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وقف ثم قال) : يا نصراني اني أسالك بحق المسيح وأمه أتعلم إني عالم بالإنجيل؟

قال: نعم.

ثم تلا عليه ذكر محمد وأهل بيته وأمته.. ثم قال: ما تقول يا نصراني؟ هذا قول عيسى بن مريم (ع) فإن كذبت ما ينطق به الإنجيل فقد كذبتَ موسى وعيسى (1) ؟

ثم إلتفت الرضا عليه السلام إلى رأس الجالوت اليهودي فقال: يا يهودي أقبل علي أسألك بالعشر الآيات التي انزلت على موسى بن عمران، هل تجد في التوراة مكتوبا نبأ محمد صلى الله عليه وسلم وأمته: (إذا جاءت الأمة الأخيرة أتباع راكب البعير يسبحون الرب جدا جدا تسبيحا جديدا في الكنائس الجدد فليفزع بنوا إسرائيل اليهم وإلى ملكهم لتطمئن قلوبهم فإن بأيديهم سيوفا ينتقمون بها من الأمم الكافرة في أقطار الأرض) أهكذا هو في التوراة مكتوب؟

قال رأس الجالوت: نعم انا لنجده كذلك (2) .

ان هذه الحادثة التاريخية التي أثبتتها كتب الحديث المضبوطة تدل على ان علماء أهل الكتاب لم يكن يمنعهم انكار البشارة بالرسول، حتى في أواسط القرن الثاني من الهجرة، والواقع ان علماء بني إسرائيل كانوا يقولون ان البشارة موجودة ولكنها تختص بمن يأتي بعد قرن من بعثة الرسول ولكنه لم يأت.

شهادة الله

لقد تحدى النبي صلى الله عليه وسلم كل البشر بما لهم من مبادئ وأفكار وبما ينتحلون من شرائع وأديان، تحداهم في أكثر من آية وأكثر من مشهد بأن الله شهيد بيني وبينكم.. قال الله في كتابه العزيز: [قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ] (الأنعام 19) [وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِندَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ] (الرعد 43) ..

ما هي هذه الشهادة وكيف يشهد الله على صدق نبوة محمد (ص) ؟ ان الله يشهد من عدة طرق:

1-استجابة الدعاء لكل من توسل إلى الله بالنبي وآله صلى الله عليه وسلم مما يدل على إخلاصهم لله..

2-ونصرة الله لمن يؤمن بشريعة الرسول ويتمسك بها تماما.

3-مضافا إلى هاتين الشهادتين هناك نوع آخر من الشهادة هي: ان من يؤمن بالله إيمانا حقيقيا يجد نفسه أمام أسلوب جديد للتفكير، ومنهج جديد للسلوك، وقيم جديدة للأخلاق، ثم يجد نفس ذلك الأسلوب والمنهج والقيم موجودة في شريعة الرسول فيعلم انها من عند الله وإليك مثلا لذلك: من عرف الله بقلبه صدقا وعدلا، يعرف ان الأشياء تأتي من الله وإلى الله تعود، وان خير الأعمال هي التي تقربه إلى الله زلفى، وخير الأخلاق ما تطهره من الهوى والغضب، ويشهد على هذه الحقائق وجدان كل من باشر بقلبه حقيقة الإيمان. فإذا وجد في الإسلام وفي شخص الرسول نفس هذا الاتجاه وهذا الأسلوب عرف انه من عند الله تعالى يقينا.. ثم ان من آمن بشريعة الرسول واستشعر قلبه التقوى دنى إلى الله أكثر فأكثر حتى انه يرى الله بنور الإيمان، فيعرف ان دعوة الرسول كانت صادقة ويكون مثل الدين بالنسبة إليه مثل من هُدي إلى طريق وقيل له انه يبلغ بالفرد إلى بلد معين، ثم سلكه فوصل إليه فعلا. فلا تبقى لديه أية ريبة بالنسبة إلى صدق الهادي.

البحث الثالث عن: الولاية(3)

الحاجة إلى الإمام

كما لا تكمل الرسالة بدون الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك لا تتم الشريعة بدون إمام. ذلك لأن طبيعة البشر تهوي به إلى أسفل ولا يكفيها وجود شريعة محفوظة في الأسفار، بل لابد من تجسيد تلك الشريعة في إنسان يتمتع بتفوق تشريعي يعطيه صلاحية تطبيق الشريعة على الناس، إذ لابد لكل قانون من مطبق نافذ الكلمة والا عاد القانون حبرا على ورق.

(1) - بحار الانوار ،ج10 ،ص302 .

(2) - المصدر ،ص305 .

(3) -قلت: هذا المبحث مبني على أصلين:

الأول - حاجة الناس للإمامة وهذا أمر مجمع عليه بين العقلاء مسلمين وغير مسلمين

الثاني - هل الولاية باختيارمن الناس أم بتعيين من الله والرسول ؟

الصواب أنها اختيار من قبل أهل الحل والعقد لأصلحهم ، وليست تعيينا كما يدعي الشيعة ، فكل ما ساقه المؤلف عن الإمامة وأنها تعيين كلام إما غير صحيح

أو أنه صحيح غير صريح ، وقد رد علماؤنا الأفاضل من قبل على هذا الزعم وأهم ذلك كتاب شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله منهاج السنة النبوية في الرد على الشيعة والقدرية

وهم أنفسهم تحت وطأة الواقع تراجعوا عن هذه المزاعم واخترعوا فكرة ولا ية الفقيه ، فسقطت نظريتهم من الوجود لأنه لم يستلم الخلافة سوى اثنين من أئمتمهم والباقي لم يستلم شيئا أصلا ، وبهذا تسقط فكرة التعيين من أساسها ( علي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت