-مع تباين الطرفين في تحديد مفهوم القومية إلاّ أنهما اتفقا على وجود مضمونين لها، إيجابي اتفقا على تأييده، وسلبي اتفقا على إدانته.
-تتشابه رؤية الطرفين في تفسير بزوغ القومية وتطورها سواء على المستوى العالمي أم على المستوى العربي.
-اتفق الطرفان على أهمية التفاعل وإمكانيته بين التيارين الديني والقومي.
القضايا السياسية في الحوار الإسلامي- المسيحي:
يتناول الباحث في هذا الفصل عدة قضايا رئيسة في الحوار، منها: الصراع العربي - الإسرائيلي والتسوية ، قضية القدس، قضية الأقليات والاستقرار السياسي..
* الصراع العربي- الإسرائيلي: يبين الباحث أن طرفي الحوار قد اتفقا على إدانة الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين والمطالبة بإنهائه، وإدانة انتهاكات إسرائيل المستمرة لحقوق الإنسان الفلسطيني واعتدائها على المقدسات الإسلامية والمسيحية، في المقابل بدا التباين جليا في وجهات النظر حول طبيعة الصراع العربي- الإسرائيلي، وامتد التباين فشمل الطرف المسيحي ذاته؛ فالمسيحية الغربية لا تتعامل مع الصراع بنظرة شاملة ولكن تقتصر على معالجة الأبعاد الإنسانية فقط.
ويستنتج الباحث بوجود تيار كبير من الطرفين المسيحي والإسلامي حاول توظيف الحوار لخدمة عملية السلام الحالية، من خلال عدة مؤشرات، منها:
-تأييد عملية السلام .
-ازدياد اختيار موضوع السلام في مؤتمرات الحوار.
-التوكيد عل الحوار الديني الثلاثي من أجل السلام في الشرق الأوسط.
-التوكيد على الأصل الإبراهيمي للديانات الثلاث.
ازدياد اللقاءات الثلاثية بين أبناء الديانات الثلاث.
* قضية القدس: يتطرق الباحث إلى أهمية القدس لدى أطراف الحوار، ويضع النقاط التي يتفق عليها الطرفان، ومنها:
-التوكيد على عروبة القدس.
-التوكيد على أن القدس عاصمة الدولة الفلسطينية.
-إدانة الاعتداءات الإسرائيلية على المقدسات واستمرار بناء المستوطنات، وعملية تهويد القدس.
* قضية الأقليات والاستقرار السياسي: يبين الباحث العديد من مواطن الخلاف بين الطرفين في قراءة مسألة الاقليات والموقف منها، فالطرف المسيحي انتقد وضع الأقليات المسيحية في العالم العربي ؛ لأنهم لا يتمتعون بحقوقهم ، ومن الدول المنتقَدة: السعودية ، أفغانستان، السودان. وتبعا للانتقاد المسيحي فإن الطرف الإسلامي انتقد أيضًا اضطهاد الأقليات المسيحية أينما يحدث في العالم العربي، في المقابل انتقد الطرف الإسلامي اضطهاد الاقليات في البوسنة والهرسك ، وموقف الكنيسة الصربية الأرثوذوكسية.
أما مسألة الاستقرار السياسي فقد اتفق الطرفان على: إدانة كل مظاهر الشغب والعنف التي تحصل ، الدعوة إلى وجود دور لرجال الدين الإسلامي والمسيحي في معالجة مشكلة عدم الاستقرار، الدعوة إلى وجود جماعات خاصة لمعالجة المشاكل بين المسيحيين والمسلمين.
ويتطرق الباحث بعد ذلك إلى موقف كلا الطرفين من الغزو العراقي للكويت . وينهي دراسته بخاتمة ومجموعة من التوصيات . وقد استفاد الباحث من عدد كبير من الوثائق الأجنبية في الحوار الإسلامي المسيحي والمراجع الأجنبية العديدة االتي تطرقت إلى الحوار وأبعاده السياسية ، بالإضافة إلى المراجع العربي .
ويبقى القول إنه مما يزكي هذه الدراسة ويعطيها أهمية أنها من الدراسات الرائدة التي تهتم بالأبعاد السياسية لهذا الحوار وتحللها من خلال منهج توثيقي محكم يربط القاريء دوما بالمصدر كي يطمئن إلى منهجية واستقامة التحليل ، كما أنه من الملاحظ اهتمام الباحث دومًا بالبعد الشرعي في مناقشة ونقد العديد من مفاهيم الحوار وقضاياه.
أمتنا وبعض إنجازاتها الحضارية
د. غازي التوبة 24/10/1427
إنّ المتصفح لتاريخ الأمة الإسلامية يجد أنّ إنجازاتها الحضارية اتصفت بصفتين بارزتين هما: الإعمار الشامل، واتساع الفاعليات العقلية، فما أبرز مظاهر هاتين الصفتين؟ وما سببهما؟
يتجلى الإعمار الشامل في الإنجازات الحضارية التي لم تقتصر على مجال واحد، بل شملت مختلف مجالات الحياة: الفضاء، والبناء، والإنسان، والفن، والزراعة الخ. . . فقد درس المسلمون النجوم والكواكب، واكتشفوا حركة الأفلاك، وكان لهم فضل اكتشاف كثير من النجوم التي ما زالت تحمل الأسماء العربية؛ فمن ذلك مجموعة الطائر Altair، ومجموعة Deneb أصلها الذنب، و Familheut أصلها فم الحوت، و Bet El-geuse أصلها بيت الجوزاء، و Anka وأصلها العنقاء، و Aldebran أصلها الدبران، و Mucantar أصلها المقنطرة، و Azimuth أصلها السموت، وهي تزيد عن (150) اسمًا ومصطلحًا. وقد رسم المسلمون خرائط ملونة للسماء، وألّف عبد الرحمن الصوفي كتابًا عن النجوم الثوابت، وبيّن فيه مواضع ألف نجم، رصدها بنفسه، ووصفها وصفًا دقيقًا، وحدّد أقدارها بدقة متناهية تقرب من التقديرات الحديثة.
ومما يؤكد فضل علماء المسلمين وإنجازاتهم في علوم الفضاء إعلان الهيئة الفلكية العالمية التي تتألف من علماء من جميع أنحاء العالم أنها شكلت لجنة تُسمّى (لجنة تسمية تضاريس القمر) مهمتها دراسة فضل العلماء الذين ساهمت أبحاثهم على مر العصور في هبوط الإنسان على سطح القمر، فكان في مقدمة من اختارتهم (18) عالمًا إسلاميًا، وقررت وضع أسمائهم على تضاريس القمر ومن هؤلاء كما جاء في القرار:
أبو الفداء، ابن فرناس، ابن يونس الذي كان أول من قام بقياس مواقع الكواكب السيارة بعضها إلى بعض، إبراهيم الفزاري، المرودي، الفرغاني، أبو عبد الله المهاني، أبو ريحان البيروني، القزويني، الخوارزمي، جابر بن حيان، والرحالة الإسلامي ابن بطوطة الذي ساهمت خرائطه في فك بعض الرموز على سطح القمر للتشابه الكبير بين سطحه وبين سطح الأرض، والعالم الإسلامي عمر الخيام الذي قام بأبحاث هامة في مرصده عن دوران الكواكب حول الشمس، والعالم الإسلامي المعاصر فاروق الباز.
لم يأت القرن التاسع الميلادي حتى كانت كل عاصمة إسلامية من الأندلس غربًا حتى الصين شرقًا ترصد بالمراصد الضخمة المزودة بالآلات المتنوعة والعلماء المتفرغين، ومن أشهرها المرصد الذي بناه الخليفة المأمون فوق جبل قاسيون في دمشق، ومرصد الشماسية في بغداد، ومرصد جبل المقطم الذي بناه الخليفة الحاكم بأمر الله في القاهرة، ومرصد الدينوري في أصفهان وغيرها كثير. .
وفي مجال البناء المعماري فقد شيّد المسلمون الجوامع الشاهقة والقصور الفاخرة، وبنوا البيمارستنات الضخمة والحمامات والمطاعم الشعبية والاستراحات، وبنوا القلاع العسكرية والحصون والرُّبُط والأسوار حول المدن، وبنوا القناطر والخزانات والسدود للري، وبنوا المراصد والجامعات العلمية، كل ذلك بأسلوب الفن المعماري الإسلامي المميز. وقد استفاد المعماريون المسلمون من شتى العلوم والمعارف في عصرهم وطبّقوها في مبانيهم، ومن أهم هذه العلوم علم الميكانيكا، وعلم الكيمياء، وعلوم الطبيعة.