فهرس الكتاب

الصفحة 1289 من 1942

فالتطور الهائل في العالم اليوم بفضل العلم ومكتشفاته قد غادر مكاننا وزماننا إلى مساحات جديدة،لانه يحتاج عقلا وفهما وقرارات وحلولا غير ما كان يحدث في جزيرة العرب من مواقف أقل تعقيدا من اليوم بما لا يمكن أن يقارن بدنيانا شديدة التعقيد.

فيبدو أن هناك اختلاطا ما في المسألة يؤدي إلى التباسها، هو أن الدين في حد ذاته ليس طرفا في الموضوع، إنما هو خارج اللعبة وبريء من التخلف مثلما هو بريء من التقدم، وأن الإسلام كدين في ذاته لم يكن عنصرا في إنجازات الرازي والفارابي وابن الهيثم، وليس عنصرا في اختفاء العلماء المسلمين.

ومع الإسلام نفسه تقدمت دول أخرى في شرقي آسيا أطلق عليها لقب النمور الآسيوية، وبالإسلام نفسه تعيش بقية دول المسلمين في مؤخرة الأمم.

إن المشكلة ليست في الدين ولا في أي دين، لكنها في كيفية استثمار هذا الدين، فهناك من استثمره في التقدم وهناك من يستثمره في التخلف، وهناك من احترم الدين فصانه بعيدا عن الألاعيب السياسية ودسائس المشايخ والسلاطين، وهناك من يستثمره حفاظا على خط فكري نظري واحد ليظل سيد الموقف في كل شأن وكل أمر.

ففي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الفصل بين السلطات يتحدث المشايخ عن الدمج الكامل بين السلطات الدينية والدنيوية في دولة إسلامية.

وفي الوقت الذي يتحدث فيه العالم عن الحريات يتحدث قادة الصحوة الإسلامية وعلماؤها ومشايخها عن حد الردة ورضاع الكبار وعدم الاجتهاد مع وجود النص، وهدر دماء الكتاب والمفكرين.

وفي الوقت الذي تتحرك فيه الدنيا في وثبات عملاقة في الاقتصاد والعلم والمعرفة يدعو المشايخ إلى الثبات والعودة إلى خير القرون واحتقار الزمان الحاضر ومنجزاته.

مدخل رابع وأخير

: الحل في التحول الفكرى والثقافى للعلم والفهم المستنير للدين

ان قال العلم أن الأنسولين هو علاج السكر وليس عسل النحل، فلا يجوز لأي احد أن يقدم علاجًا للناس خارج علم الطب، مهما قال انه يستخدم، سواء كان يستخدم شعر ملك الجن أو بول الابل, هذا كله في علم الطب لا ينفع مريضًا، بل هو السبيل إلى مزيد من المرض وأذى الناس والتجارة بأمراضهم.

العالم اليوم يتحول إلى قرية كونية تختلف فيها الأعراق والأديان وتتوحد إنسانيا ومصلحيا، ومازلنا نصارع من أجل تأسيس مفهوم الوطن الكلاسيكي مثل الخلافة والجماعة التي تؤخرنا كلما حاولنا النهوض

وهذه العودة إلى الطائفية والقبلية تشكل منظومة التخلف، وتهدد الاستقرار والتنمية ومعاش، وإذا أدرجت في سياق المقدس والجهاد فإنها تتحول إلى كارثة عظيمة تدمر كل شيء.

وبالتالي فالفهم المستنير للدين هو الذي يشكل بداية الانطلاقة الحضارية، وهو الذي يحرّر الطاقات، وبدونه لا يمكن للحضارة أن تتشكل ولا للنزعة الإنسانية أن تسود. نقول ذلك وبخاصة إذا ما رافق هذا الفهم التنويري العقلاني تقدم علمي وتكنولوجي، وكذلك نموّ اقتصادي متواصل كما حصل في أوروبا منذ أربعة قرون.

ما زلت على قناعة راسخة بأن النظام العربي حفر لنفسه فخا. فهو يتحمل مسؤولية كبيرة في ترويج اسلام التلقين الذي مهد عبر الشاشة الرسمية المؤهلة لصعود الاسلام المتشدد

وعبرالسماح لمجتمعات ضعيفة الوعي والثقافة، بتداول الكتب الدينيه المستوردة من القرون الوسطى، دون السماح للاعلام الرسمي وللمثقف العربي، بوضع هذه الكتب على مائدة العرض وتحت مجهر البحث والنقد والبرهان العقلي

الأسر العلمية ظاهرة فريدة في الحضارة الإسلامية

الخميس 6 من جمادى الثانية 1428 هـ 21 - 6 - 2007 م الساعة 09:38 ص مكة المكرمة 06:38 ص جرينتش

مفكرة الإسلام: صدر حديثا في مصر كتاب بعنوان الأسر العلمية ظاهرة فريدة في الحضارة الإسلامية للدكتور خالد حربي أستاذ الفلسفة بجامعة الإسكندريةيقول د. حربي: لقد شهد المجتمع الإسلامي إبان عصر الترجمة التي ازدهرت في العصر الأموي وبلغت ذروتها في العصر العباسي وجود أسر علمية أسسها الأفراد ولعبت دورا مهما في نقل الكثير من علوم الأمم الأخرى إلى العالم الإسلامي منها: أسرة بنو حنين بن اسحق الذي ألم باللغات اليونانية والسريانية والعربية، وقصد بغداد وعمل مع جبرائيل بن بختيشوع الطبيب الخاص للخليفة العباسي المأمون، فترجم كتب جإلينوس أصناف الحميات والقوى الطبيعية، وقد قلده المأمون رئاسة بيت الحكمة المعهد العظيم الذي يعزى إليه وإلى منشئه الفضل في انطلاقة علمية مذهلة، أثمرت ما أطلق عليه العصر الذهبي للعلوم الإسلامية. كان حنين يمارس العلم من خلال مجالس العلم والمناظرات التي تعقد بحضرة الخلفاء والوزراء في زمن تميز باحتضان سلطة الدولة للعلم والعلماء، الأمر الذي انعكس على تقدم وازدهار المجتمع العلمي، خاصة المجتمع العام بعامة. وقد كانت أغلب المجالس تنتهي بتصنيف كتب تتضمن تفاصيل ما ورد فيها من حوار علمي، وذلك لينتفع بهذه الكتب من لم يحضرها. أما مدرسة بنو قرة، فيشير حربي إلى أن عملها في الترجمة قد انصب على المؤلفات الرياضية الحساب والهندسة، وقد وضع ثابت بن قرة رأس الأسرة أسسًا سار عليها هو وأعضاء أسرته، منها ضرورة تحصيل العلم إلى حد درجة الإتقان وإجادة لغات الأمم الأخرى فضلا عن إجادة العربية طبعا. ومن أعضاء هذه الأسرة أبو سعيد سنان بن ثابت بن قرة الذي مهر في الطب وكانت له قوة بالغة في علم الهيئة وله مؤلفات كثيرة وترجمات من اليونانية والسريانية؛ فقد نقل نواميس هرمس والسور وصلوات الصابئين. ومن أفراد هذه الأسرة ثابت بن سنان وهو حفيد ثابت بن قرة، وقد صار طبيبا حاذقا كان يتولى تدبير البيمارستان ببغداد، ويبدو أن تضلع ثابت الحفيد في الصناعة الطبية شغله عن التأليف أو الترجمة.

ومن أهم الأسر التي قدمت إلى بغداد ولعبت دورا مهما في حركة الترجمة، أسرة بني بختيشوع التي تكاد تكون الأسرة الوحيدة التي انفردت بالترجمة الطبية دون غيرها، ساعدها على ذلك أن جميع أفرادها كانوا أطباء مهرة.

ويؤكد حربي ان هذه الأسرة اختصت بالتعليم الطبي، ومن أفرادها جورجيس بن بختيشوع الذي عمل رئيس أطباء جنديسابور، ونقل كتبا كثيرة من اليونانية إلى العربية، وله مؤلفات عدة منها رسالة إلى المأمون في المطعم والمشرب، ومن أفرادها أيضا بختيشوع بن جورجيس وجبرائيل بن بختيشوع.

كما أن هناك العديد من الأسر العلمية التي ظهرت في مجال العلوم البحتة منهم: أسرة بني موسى بن شاكر، التي نبغت في علوم الفلك والهندسة والحيل الميكانيكا والمساحة والفيزياء، وكان قوامها الأبناء الثلاثة محمد وأحمد والحسن. إلا أن الأب لم يعمل مع هذه الأسرة لأنه توفي وهم صغار، وكان في بداية حياته قاطعا للطريق مغيرًا على القوافل بالليل في جهات خراسان، لكنه ما لبث أن تاب على يد المأمون، الذي، كما قيل، كان وراء تكوينه العلمي، حيث أتقن علوم الفلك والرياضيات.

كما يوضح حربي انه في القرن الخامس الهجري، ظهرت عائلة بني زُهر في الأندلس وقد استمرت انجازات هذه العائلة على مدى قرنين من الزمان. وقد اطلعت العائلة على تراث أعظم أطباء العصر قاطبة وهم: الرازي، على بن عباس، الزهراوي وابن سينا، مما ساعدهم في انطلاقتهم العلمية في المجال الطبي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت