فهرس الكتاب

الصفحة 1301 من 1942

فإيطاليا الكاثوليكية حينما تأخذ بالطلاق فهنا يكون ظهور الإسلام على الدين كله، فرغم أنها على كاثوليكيتها لكن لجأت إلى حل الإسلام، ولما تدرس بعض البلاد الغربية الآن النظام الإسلامي اللاربوي لأنها ترى أن في هذا حل لمشكلة التضخم فهذا ظهور على الدين كله. دون أن يكون الإسلام هو الذي سيزيح هذه الأديان، لأن التعددية في الملل سنة من سنن الله التي لا تتخلف [ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة] .

فالتعددية هي السر الذي يجعل هناك حوافز للتسابق، لكن لا يمكن أن يكون هناك تعدد بلا حوار، ولأن الإسلام يؤمن بالتعددية فهو يؤمن بالحوار، لكن شرط الحوار أن يكون المتحاورون يعترف كل منهم بالآخر، فالذين يتحدثون عن الحوار بين الحضارات أو عن الحوار بين الأديان هؤلاء إما مخدوعون وإما عابثون، نحن نعترف بالنصرانية وباليهودية، لكن هؤلاء لا يعترفون بنا، فكيف نتحاور مع من لا يعترف بنا؟ إن الشرط الأول واللبنة الأولى للحوار أن يكون هناك اعتراف متبادل من الفريقين.

إن صورة عيسى وأمه في الإسلام ليس بعدها قداسة وإجلال، وصورة موسى، وهارون وأنبياء بني إسرائيل في التصور الإسلامي في غاية من القداسة، بينما صورة الإسلام والقرآن ومحمد صلى الله عليه وسلم عند الآخرين في غاية من السوء.

ولذلك فإنني أدعو الآخرين إذا كانوا جادين في الحوار مع الإسلام والمسلمين أن يعترفوا بالإسلام كدين.

نحن نعترف بأن التوراة والإنجيل أصابها بعض التحريف إنما هم رأيهم في القرآن أنه كله هرطقة، وكله تأليف من عند محمد صلى الله عليه وسلم. فمطلوب إذن الاعتراف بالإسلام كدين سماوي، وإذا قال أحد إن هذا صعب بالنسبة لهم لأن فيه تغيير لبعض معتقداتهم فأنا أقول إنهم غيروا في نظرتهم لليهود، وبعد أن كانوا يلعنونهم في الصلوات ويتحدثون عنهم باعتبارهم هم الذين قتلوا وصلبوا المسيح غيروا هذا وصدرت منهم مواثيق جديدة تبرئ اليهود. إذن فالتغيير قائم وممكن، أم هو حلال مع اليهود وحرام مع الإسلام؟!.

أما بالنسبة للحوار بين الحضارات فإن الغرب يعتبر نفسه الحضارة العالمية والإنسانية والوحيدة، ويدعو الآخرين إلى الاقتداء به والتبعية له، فهو لا يعترف بنا كحضارة متميزة. ونحن نقول: الغرب حضارة متميزة، الإسلام حضارة متميزة. هم يريدون العالم تابعًا للمركز الغربي، ونحن نريد العالم منتدى حضارات فيه عضوية لمختلف الحضارات، نتعاون فيما اتفقنا فيه ونتحاور فيما نحن متميزون فيه، نتفق في العلوم الطبيعية التي لا تختلف حقائقها، ونتمايز في الآداب والثقافات والفنون والمعتقدات التي تختلف من بلد إلى بلد، ومن حضارة إلى حضارة.

إذن فلا بد لكي يكون هناك حوار حقيقي بين أطراف متعددة أن يكون هناك اعتراف بالتعددية، واعتراف بنا كدين سماوي، واعتراف بالحضارة الإسلامية كحضارة متميزة، ثم نبحث في نقاط الالتقاء والتمايز.

ولكن كيف يكون بيننا حوار وهناك مؤتمرات تنصير تعلن أن هدفها تنصير العالم الإسلامي بكامله؟ قد يقول قائل إن هذا من سبيل الدعوة إلى الدين والمسلمون يدعون إلى دينهم فمن حق النصارى أن يدعوا إلى دينهم. أقول لو كان هذا في إطار حرية الدعوة إلى الدين لقبلناه، لكن الآخر لو كان داعية للنصرانية لتخلق بالأخلاق الدينية في الدعوة، لكنه يعترف بأنه يصنع الكوارث في العالم الإسلامي ليحدث الاهتزاز والخلل في التوازن كي يحول الناس عن دينهم. يحدث الكوارث في البوسنة والهرسك وفي الصومال وفي أفغانستان كي ينصر الناس في سبيل جرعة دواء أو لقمة عيش. فهل الوصول للدين يكون عبر وسائل وأساليب غير دينية وغير أخلاقية؟. ثم أنا أسأل: أوروبا الآن تنصرف عن النصرانية، فكيف يتركونها بلا تنصير ثم يذهبون لينصروا العالم الإسلامي؟. كان من الأولى أن ينصروا أوروبا أولا. إن الكنائس تغلق في أوروبا وينصرف عنها الناس إلى المادية، واللامبالاة، والشك، والإلحاد .. أي ينصرفون عن النصرانية. إذن القضية ليست مجرد دعوة إلى الدين وإلا لبدءوا بدينهم، ولكن القضية أن التنصير ومنذ تاريخه، والاستشراق، أصبحا جزءً من المد الاستعماري والامبريالي الغربي. وبالتالي فنحن لا نطمئن لدعوات الحوار طالما أن هذه المواقف اللا أخلاقية هي أساس التنصير.

د. سيد دسوقي: التنمية التي يفرضها الغرب علينا تزيدنا تخلفًا

الخميس 21 من محرم 1428 هـ 8 - 2 - 2007 م

... الاستاذ سيد دسوقي ...

الاستاذ سيد دسوقي

-نحن لا نخطط لمستقبلنا، وإن خططنا له فإننا نضع هياكل ناقصة.

-التنمية من المنظومات الناقصة في بلادنا.

-نحن نطحن الناس في نظم تعليمية لا تعرف هدفا تنمويا واضحا.

-لا ينبغي أن نتبنى خدمات وسلعًا يصنعها لنا غيرنا.

-الأصل في الأشياء هو التدريب، والتعليم يعد الفرد لنوع من التدريب.

-منظومة التعليم غير السليمة تنتج مشكلات معقدة وتصل بنا إلى البطالة.

-لا بد أن تعود الأمة إلى سياسة الوقف لمساندة التنمية الصناعية.

-يجب أن يظهر في بلادنا المال المغامر الذي يتحدى بمشروعاته المجهول.

حاورته/ د. ليلى بيومي

الدكتور سيد دسوقي حسن رئيس قسم هندسة لطيران بكلية الهندسة جامعة القاهرة، ورئيس هيئة تنمية الابتكارات باتحاد المنظمات الإسلامية، تلميذ للمفكر الإسلامي الكبير مالك بن ني، فقد قرأ بشغف، واستوعب كل ما قاله أستاذه، وبعد ذلك انشغل تمامًا بالموضوع الرئيسي الذي تتلمذ على يد أستاذه فيه وهو"الفقه الحضاري"، ولكنه لا يكتب في موضوعه من الناحية النظرية فقط، بل يقدم نماذج تنموية واقعية وخططا تنموية تناسب الواقع العربي والإسلامي.

ونحن في هذا اللقاء نقترب من فكر الرجل ونضعه أمام فقهاء التنمية في بلادنا لعله يفيدهم.

* موضوعكم الأساسي الذي يشغلكم هو"الفقه الحضاري"ماذا تقصدون بهذا المصطلح؟ وكيف يمكن أن يساعد في تنمية الأمة؟.

** الفقه الحضاري هو فقه الانبعاث من الواقع الراهن بظروفه المفروضة علينا، والانعتاق منه إلى واقع آخر مستخدمين في ذلك فكرا معينا وأدوات معينة.

إن المجتمع العربي الإسلامي في انبعاثه الأول لم يكن مجتمعا ذا حضارة، فكيف صنع حضارته؟ أول الانبعاث حدث في العصر العباسي، لذلك فعلينا أن نقارن بين ظروفنا الآن وظروف المجتمع في العصر العباسي. إن المسلمين في العصر العباسي كانوا يترجمون نتاج حضارة توقفت، أما نحن الآن فنترجم نتاج حضارة حية، وإذا قلنا إن مشكلة الأمس هي مشكلة اليوم وهي الترجمة فالطرفان مختلفتان، والحضارتان مختلفتان، ومن ثم يحتاج الأمر إلى شيء من الفقه، أي ماذا نترجم، ولمن نترجم؟.

كذلك فإن المسلم في العصر العباسي كان مشغولا بالنمو الحضاري، بينما نحن الآن قضيتنا هي الانعتاق من التخلف والتبعية في وقت نجد فيه كل الأسلحة في وجوهنا تمنعنا من التقدم خطوة واحدة.

إننا في عالمنا الإسلامي لا نخطط لمستقبلنا، وإن خططنا له فإننا نضع هياكل ناقصة ثم نسأل بعد ذلك أين الدواء؟ والدواء هو في المنظومة المفقودة، أو في المنظومة الناقصة، ولو انتبهنا إلى ذلك لوضعنا أيدينا على كثير من العلل.

* ولكن ما دور الفقه الحضاري في كشف هذه العلل التي نعاني منها؟ وكيف يمكن مثلا أن يوجد خطط التنمية في بلادنا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت