فهرس الكتاب

الصفحة 1527 من 1942

20-نمارسُ كافةَ أعمالنا لنكتفيَ بذواتِنا: العملُ شرفٌ وإنتاجٌ .

21-الأخلاقُ والذوقُ الجمالُّي: الأناقةُ الحضاريةُ .

22-الإسلامُ: دينٌ وجنسيةٌ .

23-الانفتاحُ والاستيعابُ والإفادةُ من الآخر: في دائرة الخصوصية .

24-الرجلُ والمرأةُ: حلَقتان متكاملتان وعاملان مُنتجان .

25-الجماعةُ قبل الفرد: نحن أولًا .

وجَلِيٌّ أن فكرة محورية مما سبق تفتقر إلى دراسات تفصيلية متعمقة وَفْقَ منهجية محكَمة تستهدف سبك تلك الأفكار في إطار يوفّق بينها ويُفلح في تغذية وتقوية بعضها ببعض ، وشدّ لَبِنَاتِها إلى بعض؛ ليطيبَ جَنى المشروع الحضاري ويفوحَ عبيرُه . وإني على أمل-ٍ لا يخالطه شكٌّ ولا يشوبُه يأْسٌ -بتحقق ذلك فيما نستقبل من الأيام .

مشروعُنا الحضاري: دواعي البلورة

بإيجاز أشير هاهنا إلى أهم الأسباب أو الإيجابيات التي قادتني إلى الاقتناع بضرورة بلورة ذلك المشروع عبر الأفكار المحورية:

1-إنّ بناء المشروع على هذه الصفة يتيح لنا التفكير بمنظور شمولي كلي إزاء القضايا الكلية التي يتعين علينا الاهتمام بها والوفاء بمتطلباتها من أجل إقامة الصرح المنشود ، هذا اللون من التفكير ( الحضاري ) يتَّكِئ على ذاكرة قوية أمينة ، مستوعبة لتلك القضايا مما يجنّبنا ألوانًا من الذهول أو التخبط في مسيرتنا الحضارية ... كما أن هذا التفكير يعرُجُ بنا إلى فضاءات التحليل المتعمق لنتجاوز النظراتِ التجزيئيةَ الضيقةَ . إننا بهذا الاستيعاب الناضج لتلك القضايا لا نعجِزُ عن ممارسة واعية نفرق فيها بين قولنا: ( لا ) بالمنظار التجزيئي وقولنا: ( نعم ) بالمنظار الحضاري ( أو العكس ) تجاه قضية أو أخرى ... ولذا فلا نجد غضاضة من أن تضيقَّ صدورُنا وتغتَمَّ قلوبُنا لموضوع ما بالنظرة التجزيئية القريبة ، في وقت نجد أنفسنا جَذالى بنظرة حضارية بعيدة ... لا أجد أفضل مما يسمى"بالعولمة"مثالًا على ما أقول ..."فالعولمة"بنظرة تجزيئية قد تبدو لأحدنا على أنها شرٌ كثيٌر مخلوط بخير قليل ، وأن عواقبها سيئة إجمالًا ... وهذا صواب غير أنني أجزم بأن"العولمة"بنظرة بعيدة خير وفير للأمم المستضعفة قاطبة ...

إن"العولمة"في رأيي حماقة حضارية كبرى ارتكبتها الأمة المسيطرة لتفرز استفزازًا حضاريًا إيجابيًا للأمم المستضعفة ، لتعمل من ثم على دفع تُروسها وتعجيل حركة دواليبها في خِضَمِّ مسيرتها ...

ومَنْ يملك الوَّقودَ -حينذاك- يقدر على المضي قدمًا صوب القمة ... كما أن"العولمة"-من جهة- ثانية ترسخ بعض المفاهيم الحضارية في جماهيرنا السَّادرة .. كالحرية- مثلًا-والتي تعد مطلبًا رئيسًا لبناء حضارتنا ، فالجماهير التي تربّت على الاستخذاء والخضوع للطغيان الدكتاتوري أو الكبْت الفكري لا يمكن لها- ألبتة- أن تفكر بالنهوض فضلًا عن النهوض ...نعم هي متفلتة تلك الحرية التي تغرسها العولمة، ولكن ضبطها أيسر بكثير من غرسها.

2-ينضاف إلى ما سبق أننا بهذه البلورة نكون قادرين على التفكير في كيفية تحقيق وترسيخ وتطبيق الأفكار المحورية عن طريق التخصص عبر الأشخاص والبرامج ... فكلُّ منا يتخصص في فكرة محورية أو أكثر ، وتستهدف برامجنا العملية فكرة محورية أو أكثر

وهكذا ... وبذا نضمن الإتيانَ عليها جميعًا ...

مشروعنا الحضاري: مُتَطَلَّباتُ التنفيذِ

ولتنفيذ مشروعنا الحضاري في ضوْء ما سبق من القضايا والأفكار المحورية ، يتعين-في نظري- مدارستُها بغيةَ إنضاجِها وتحديدِ سبل إذابتها في العمل الإصلاحي وترسيخها والوفاء بمتطلباتها .

ومن أجل الاختصار فإنني أشير هاهنا إلى أهم متطلبات تنفيذ المشروع الحضاري في خطوط عريضة ، تمامًا كما فعلْتُ في عرض الأفكار المحورية مُرْجِئًا التفصيلَ إلى دراسة أخرى بعون الله وتوفيقه . من الأمور المعينة على تنفيذ المشروع ما يلي:

1-حقْنُ كينونتنا بمركّب الحضارة .

2-المسارعةُ لإنتاجِ الكوكبةِ ( الطلائع ) الحضارية .

3-حلُّ الإشكاليات الثنائية الجدليّة وبخاصة التراثُ / المعاصرةُ أو العقلُ / النصُّ ، التحديثُ / الجمودُ أو الانفتاحُ / الانغلاقُ .

4-التعمُّقُ في مباحث إسلامية المعرفة بما تتضمنه من تأصيل إسلامي واعٍ للعلوم الاجتماعية

5-العنايةُ بالأسرة واعتبارُا نواةً للخلية ومنطلقًا للبناء .

6-تبني آلية التطوير الذاتي ( مناهج تطوير الذَّوات ) .

7-فهمُ وتفعيلُ آلية التغير الاجتماعي في الإطار السُّنني .

8-التعاملُ الناضجُ مع الحضارات الأخرى .

9-العمل المؤسسي المنبثق من أدوات العصر عبر إدارة فاعلة ( المدارس ، الإعلام ، التدريب، والاستشارات ... ) .

10-إصلاحُ مؤسسات التعليم .

11-القدرةُ الاستيعابيةُ لكافة الجهود .

12-إلمامٌ وتفعيلٌ لآلية انتشار الأفكار .

13-إنشاءُ مركزٍ للدراسات الحضارية .

14-إنشاءُ مركزٍ للدراسات المستَقْبَلِيّة .

هذه خلاصة تأمُّلاتي البحثية المتواضعة إزاء قضايا شائكة في المسألة الحضارية ، راجيًا أن تساهم في تفكيك وقراءة شيء من طلاسمها ومعضلاتها ، مع إيماني بأنها تحتاج إلى وِقفة أوسعَ وأعمقَ ؛ ولذا فإنني أرجو أن نتوفّر -أنا وغيري -على دراسة مفرداتها ... وأجدني -أخيرًا- أتساءل متفائلًا: ألم يأْنِ لأبحاثنا أن تتخلّق في رَحِمِ مركبنا الحضاري؟! أَتُحَرّكُ خلاصتي هذه ماءً راكدًا في محيطنا الحضاري ؟؟ ... هذا ما أرجوه وأتمناه .. (قال موسى لقومه استعينوا بالله واصبروا إن الأرضَ لله يورثُها مَنْ يشاءُ مِنْ عباده والعاقبةُ ِللْمتقين"( الأعراف 128 ) ."

المراجع والهوامش:

* نُشر الجزء الأول المتعلق بالمسار في جريدة الحياة ، 18 / 3 /200 (عدد 13511 ) بعنوان: نحو نمذجة المسار الحضاري: تأملات بحثية ، ولكن الجريدة لم تثبت- للأسف الشديد- المراجع في نهاية البحث مع أنه كان مثبتًا كما أنها لم تلتزم بعنوان البحث ، وأرجو التنبيه من جهة ثانية إلى أن هذا الجزء تضمن بعض الإضافات .

1-ابن خلدون: المقدمة ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، ط 1 ، ص 290 . وبازاء تعريف ابن خلدون- رحمه الله تعالى- أشير إلى أن مصطلح الحضارة الذي عّرفه لم يكن بالسَّعة التي بات يتفق عليه الأكثرية الآن ، ولذا فلا يمكن محاكمة هذا التعريف على أنه يمثل الرؤية الإسلامية لمصطلح الحضارة ، ولكنني فقط أثبته لإعطاء لمحة تاريخية لتطور المصطلح .

2-وِلْ ديورانت: قصة الحضارة ، ج1 ، ص 3 وقد سقت هذا التعريف لا من أجل الإفادة منه ، ذلك أنني أرى أن التعريف لمصطلح كالحضارة يتعين انبثاقه من مركّبنا الحضاري ، ولكنني رُمُتُ بذلك التأكيد على قصور التصور الغربي للحضارة على أن هذه القضية أضحت جليّةً في أذهان الكثيرين .

3-مالك بن نبي: مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي ، ص 50 .

4-ثمة كتبٌ كثيرة جدًا يُفادُ منها في موضوع الخلطة الحضارية أبرزها كتب الأستاذ الكبير مالك بن نبي ، انظر مثلًا له: شروط النهضة ، مشكلة الأفكار ، ميلاد مجتمع ، وانظر كتاب: مؤشرات حول الحضارة الإسلامية ، د . عماد الدين خليل .

5-د . محمود سفر: دراسة في البناء الحضاري ، كتاب الأمة ، قطر ، العدد 21 ، 1989 ، ص 96 .

6-د . سيد دسوقي حسن: مقدمات في البعث الحضاري ، دار القلم 1987 ، ص 18 .

الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري

مركز الشمال لتنظيم المعرفة 7/9/1426

اسم الكتاب ... الحق الإسلامي في الاختلاف الفكري

المؤلف ... طه عبد الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت