فهرس الكتاب

الصفحة 1484 من 1942

ويستدرك عمر حسنة هنا بأنه ليس المهم هو الكلام عن السياق القانوني والسياسي والدستوري، والعقد الاجتماعي غير المسبوق، بل المهم اليوم كيف تجيب هذه الوثائق والمعاهدات على أسئلة الحاضر، وتمنحنا الرؤية السليمة للتعامل مع الآخر، ذلك الحديث عن عظمة الإنجاز المبكر والرائد، والإيغال في الماضي لمعالجة مركب النقص المترافق مع عجز الحاضر هو نوع من توبيخ النفس، وتكريس العجز عن ترجمة هذه الوثيقة وغيرها من العقود والعهود وإبصار كامل أبعادها، والاجتهاد في كيفية تنزيلها على حاضر الأمة، وتصحيح صورة العهود والمواثيق والمواطنة، وصياغة مؤسسات السلم الأهلي في المجتمع، وتحقيق كرامة الإنسان، وضمان حرية اختياره، وإلحاق الرحمة به، وعدم إفساد هذه المعاني الإنسانية النبيلة بالاجتهادات.

الإسلام والحضارة الغربية والصدام الحتمي

الأربعاء 9 المحرم 1427 هـ - 8 فبراير 2006 م

مفكرة الإسلام: إن من أخطر ما يجهض الحوار الثقافي الحضاري بين الغرب والشرق الإسلامي التشويه الذي يتعرض له الإسلام في الغرب, وهو موقف ليس بجديد ولكنه يضرب بجذوره في التاريخ.

فقد أثارت شخصية نبينا محمد صلوات الله وسلامه عليه العالم المسيحي أكثر من أي شخصية تاريخية أخرى مهما علا شأنها و عظم خطرها عليهم أنفسهم.

وقد عبرت كتبًا كثيرة لكتاب غربيين سواء قدماء أو محدثين عن مشاعر الخوف والكراهية لسيدنا محمد عليه الصلاة والسلام مثل 'التحدي الإسلامي' و' الزحف الإسلامي نحو أوروبا' لكونزيلمان وتمثل ما اشتملت عليه أمثال هذه الكتب من أفكار الروح الغربية العدوانية.

ومنذ الثورة الإيرانية اقترنت صفة الإرهاب بالإسلام بالرغم من المدى الشاسع بين الإسلام الحقيقي والإسلام الإيراني, وبالرغم من أن الغربيين أنفسهم يعلمون ذلك, وأصبحوا يعتبرون كل مسلم ملتزم بدينه مطبقًا لتعاليمه متعصبًا أو إرهابيًا.

وقد لاحظ أحد المستشرقين المسلمين أن الغرب بعد صمود الإسلام برغم كل المكائد الغربية ورفضه الانسحاب من مسرح الأحداث يمثل إهانة بالغة للغرب, وخاصة بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والذي يمثل قلعة الشيوعية.

ومن الملاحظ أن النبي محمد رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم والذي يحظى باحترام أكثر من مليار إنسان, لا يتمتع حتى الآن في الغرب بأي حماية قانونية في الوقت الذي يتمتع بها أتباع البوذية والهندوسية وعابدو الشيطان فكل شئ مسموح به و تشمله بركة كهنة الغرب وحكامه إلا أن تكون مسلمًا.

وقد دلت المشاعر السلبية التي يكنها الغرب للإسلام والمسلمين على الطبيعة المتوترة العنيفة للعلاقات بين الإسلام والغرب والتي تحولت في كثير من الأحيان إلى حروب, بل إن قرابة 50% من الحروب الثنائية كانت بين مسلمين ومسيحيين.

وتأتي هذه الصراعات من خلال أوجه الشبه والاختلاف بين الديانتين والحضارتين فمن ناحية الاختلاف يأتي مفهوم المسلمين للإسلام كمنهج وأسلوب للحياة يربط بين الدين والسياسة كنسيج واحد, وهذا ضد المفهوم الغربي المسيحي الذي يقول ما لله لله وما لقيصر لقيصر, وأما وجه التشابه فينبع من الاعتقاد الراسخ لأتباع كلتا الديانتين بالتزامهما بتحمل مسئولية نشر معتقدهما وهداية غير المؤمنين وتحويلهم إلى الإيمان الصحيح.

وهناك عوامل كثيرة زادت من الصراع بين الإسلام والغرب والتي كان من أبرزها الصحوة الإسلامية المباركة وكذلك زيادة الاحتكاك بين المسلمين والغربيين ومحاولة كل منهما إثبات هويته, وفي المقابل فهناك جهود مستمرة من الغرب لتعميم قيمه ومؤسساته من أجل الحفاظ على تفوقه العسكري والاقتصادي وقد تمثل ذلك في التدخل في الصراعات في العالم الإسلامي والذي نشأ عنه استياء شديد في صفوف المسلمين.

ومن هذا المنطلق يرى كثير من المسلمين أن في قيم الحضارة الغربية تسميمًا غربيًا للمجتمعات الإسلامية ويعتبر الكثير منهم أن العلمانية والانحدار الأخلاقي المرتبط بها أشد سوءًا من المسيحية الغربية والشيوعية الملحدة وإلى جانب التناقض في القيم فإن التطور التكنولوجي والمعلوماتي وبخاصة في مجال الاتصالات ساهم في تأجج الصراع بين الإسلام والحضارة الغربية.

والمشكلة المهمة بالنسبة للغرب ليست الأصولية الإسلامية, بل الإسلام نفسه كدين والذي هو أيضًا بمثابة حضارة مختلفة مقتنع شعبها بتفوق ثقافته ولا ينقصه سوى استجماع قواه وتوحيد صفوفه للنهوض والتقدم.

ومن ناحية أخرى فالمشكلة الهامة بالنسبة للإسلام ليست أمريكا والغرب بكل مؤسساته ولكن المشكلة هي العرب فحضارتهم مختلفة ويعتقدون أن قوتهم المتفرقة وإن كانت متدهورة ولكنها تفرض عليهم التزامًا بنشر معالم تلك الحضارة في العالم أجمع و وهذه هي أهم الأسس التي تغذي الصراع بين الإسلام والغرب.

ويرى البعض أنه لا جدوى من المواجهة المحتدمة بين حضارتي الإسلام والغرب وبخاصة في ظل ما نعلمه من نية الغرب على إقصاء الطرف الآخر وتشويهه و تهميشه بل قل على الأرجح التخلص منه.

ويجب أن يعلم كل من يهمه الأمر أن ما يطلبه المسلمون هو أن تتاح لهم الفرصة لكي يقدموا ما تحتويه ثقافتهم في ظل العالمية الحقيقية لا المزيفة والتي تعني وجود أقوام متعددين يحتفظون بالاختلافات بينهم مع سعيهم مع الوقت نفسه لإثراء جهودهم المشتركة من خلال العناصر المتضمنة لتلك الاختلافات.

الانهيار الحضاري يقع على عاتق حكام وعلماء الأمة

الأحد 6 المحرم 1427 هـ - 5 فبراير 2006 م

أجرى الحوار: أسامة الهتيمي

مفكرة الإسلام: التاريخ في حياة الأمم ليس مجرد أحداث ووقائع بل هو جزء من الرصيد الحضاري الذي تقدمه الأمة لأبنائها وللآخرين، فإما أن يكون نقاطًا مضيئة، وإما أن يكون إشارات وعلامات لبدء مرحلة الانهيار .. ومن هذا المنطلق تأتي أهمية النظر في التاريخ ودراسته التي يمكن أن تكون محاولة فاعلة لاستخراج السنن الكونية في بناء الحضارات وانهيارها حتى يمكن الاعتبار بما اعتبر به سلفنا.

الدكتور محمد العبدة أحد المفكرين الإسلاميين الذين استوعبوا أهمية التاريخ وفلسفته .. فآثر أن يمعن النظر في قراءة حقبه ومراحله حتى يتمكن من أن يضع يده على الداء فيسهل فيما بعد وضع طرق العلاج .. لهذا كان حوارنا معه.

** لكم اهتمامات بالمفكر العربي الإسلامي ابن خلدون، ترى ماذا أضاف ابن خلدون لعلم الاجتماع عموما، وكيف يمكننا الاستفادة من علمه في أيامنا هذه؟

* دعنا نتحدث أولا عن التاريخ حيث إن ابن خلدون يعتبر أول مؤرخ إسلامي أراد أن يفسر التاريخ أو يضع قواعد لفهم التاريخ، وقد فؤجئ هو نفسه بموضوعات المقدمة التي كتبها لكتابه والتي كان يكتبها في الأساس ليضع بعض القواعد لتفسير أو نقد روايات التاريخ .. فمن هذا الجانب لا شك أنه أفاد كثيرا غيره، كما وضع كذلك قواعد أخرى اسماها بعلم العمران.

ونستطيع أن نقول إن أهم نقد للرواية التاريخية في نظر ابن خلدون .. هو هل تنطبق هذه الرواية على روح العصر الذي وقعت فيه وهل تنطبق على القواعد التي وضعها من حيث ' السكان - الجغرافيا - الأخلاق - البيئة .. الخ'؟

كذلك وضع ابن خلدون قواعد دراية ظاهرة لنشأة وانهيار الدول الإسلامية .. ولماذا تقوم ولماذا تسقط؟ وحدد من خلال هذه الدراسات بعض أسباب سقوط الدول مثل الاستبداد والفساد الاقتصادي والمالي وسقوط الدول بالترف والذي اعتبره من أهم الأسباب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت