وإذا أردنا دراسة الخيارات المطروحة فيجب أن نقول أن أنصار المواجهة والتحدي يرفضون المعايير العالمية لحقوق الإنسان، فمثلًا بحجة الخصوصية الثقافية يرفض البعض كل ما هو جديد، وبالتالي يقوم أنصار هذا الخيار برفض الديموقراطية الغربية على أساس أن لدينا نظامًا للشورى, والأهم من ذلك كله أن الحديث يتم حول الهوية العربية وكأن هناك اتفاق على محتواها فالحقيقة أن هناك صراع ثقافي دائر ومحتوم بين جماعات سياسية وثقافية عربية، إذ أن هناك صراع بين القوميين والإسلاميين يدور حول سؤال: هل نحن عرب أولًا أم نحن مسلمون أساسًا؟
وهذا الصراع الخطير أدى إلى نشوء الفكر المتطرف لدى جماعات متعددة في المجتمع الإسلامي، وأخطر من ذلك بزغت حركات إرهابية تحاول تحقيق الهدف الإستراتيجي وهو إقامة الدولة الإسلامية.
ويرى محي الدين اللاذقاني أننا في العالم العربي والإسلامي أسرفنا في الهجوم على العولمة قبل أن تصل وحفرنا كافة"المتاريس"اللازمة للدفاع عن الهوية العربية دون أن نسأل أنفسنا إن كانت تلك الهوية موجودة أو نتأكد في حال وجودها من أن العولمة قادمة لمحوها مع غيرها من الهويات المحلية في دول الأطراف لصالح مركز لا يقبل إلا أن يكون كل شيء في العالم على شاكلته.
ومن هنا يمكن القول أن الحضارة الإسلامية عليها أن تواجه العولمة لأنه إذا كان الخيار هو الاندماج والتعايش معها فهذا يعني في ظل الظروف الراهنة أن هذه الحضارة ستذوب في ظل العولمة. وإذا ما اخترنا هذا الخيار"خيار الاندماج"فيجب أن نكون مؤهلين لذلك لنتمكن من الصمود ولا ندخل في إطار التهميش بمعنى حتى لا تكون أثار العولمة مميتة لنا يجب الاستفادة من كل الامكانات التي توفرها العولمة للنهوض وليس للخضوع.
*بكالوريوس علوم سياسية /باحثة سياسية في مركز جنين للدراسات السياسية، إلى جانب القيام ببعض المهمات الصحفية.
(1) ياسر عبد الجواد، مجلة المستقبل العربي، عدد 252، شباط 2000، تحليل لكتاب العولمة ليست الخيار الوحيد، منير خمش، مركز دراسات الوحدة العربية، لبنان، صفحة 182
(2) أحمد سلامة، العولمة والعروبة من الصراع إلى الأمل، عمان، دائرة المكتبة الوطنية 1999، صفحة 37
(3) سيار الجميل، العولمة والمستقبل استراتيجية تفكير من أجل العرب والمسلمين في القرن الحادي والعشرين، عمان، الأهلية للنشر،ط1،2000، صفحة 77
(4) د.برهان غليون، ثقافة العولمة وعولمة الثقافة،دار الفكر المعاصر،ط1، 1999، صفحة 16+17
(5) مهيوب غالب أحمد، المستقبل العربي، عدد 256 ،حزيران 2000،صفحة 61
(6) سيار الجميل، مرجع سابق،صفحة 91+92
(7) أ.د محمد الحارثي، العولمة والهوية، جامعة فيلادلفيا،ط1،1999،صفحة 169
(8) مهيوب غالب أحمد ، المستقبل العربي، مرجع سابق، صفحة 61
(9) محمد السمان، موقع الإسلام في صراع الحضارات والنظام العالمي الجديد، دار النفائس، ط1،1995، صفحة 15
(10) محمد السماك، المرجع السابق، صفحة 17
(11) محمد السماك، المرجع السابق،صفحة 153
(12) د.سيار الجميل، مرجع سابق، صفحة 124.
(13) د. سيار الجميل، مرجع سابق، صفحة 128.
(14) اني أعتقد أن الولايات المتحدة الأمريكية لن تستمر في قيادة العالم وعولمته ولابد أن تبرز قوى أخرى، وإني أرجح أوروبا واليابان والصين لذلك،وأشترك في هذا الرأي مع الكثير من المفكرين من هم الأستاذ فخري الهواري في مقال له مجلة السياسة الدولية عدد 126 بعنوان"هل يشهد القرن الواحد والعشرون انهيار الولايات المتحدة؟"
(15) د.السيد يسين، العولمة والطريق الثالث، ميريت للنشر، القاهرة، 199،صفحة 41
(16) د.عبد الباري الدرة، العولمة والهوية، أوراق المؤتمر العالمي الرابع لكلية الأداب، جامعة فيلادلفيا،ط1،1999، صفحة 61
(17) صالح السنوسي، العولمة والهوية، أوراق المؤتمر العالمي الرابع، مرجع سابق، صفحة 45
(18) أسامة الخولي، العرب والعولمة، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 1998، صفحة 256
(19) كامل أبو صقر، العولمة، دار الإسلام، بيروت،ط2،2000،صفحة 145
قراءة في كتاب الرئيس الأميركي الأسبق"نيكسون"
د . عبد الحكيم الفيتوري 6/3/1424
( اقتناص اللحظة )
صدر للرئيس نيكسون قبل هذا الكتاب ثمانية كتب سياسية ، إلا أن هذا الكتاب الجديد قد يكون أهمها على الإطلاق لأنه يعالج موضوعا يشغل بال كل دول العالم ، ويهمنا نحن المسلمين والعرب بصورة خاصة ؛ ذلك أن الرئيس نيكسون قسم العالم إلى ثلاث مناطق رئيسة من حيث دور الولايات المتحدة وظيفتها في قيادة العالم الجديد . وهذه المناطق هي المثلث الباسيفيكي ( روسيا - الصين - اليابان ) ، العالم الأطلسي ( أميركا - أوروبا ) ، النصف الجنوبي ( العالم الثالث ) .
وإذا كان هذا التقسيم اعتمد الجغرافيا أساسا له ، فإنه تجاوز ذلك تماما عندما خصص فصلًا كاملًا عن ( العالم الإسلامي ) ، راسما صورة هذا العالم كما هي في الذهن الأميركي والغربي ، محاولا تحليل أوضاعه وبنيته الإيديولوجية والسياسية ، محددا الاقتراحات والمخططات التي يدعو الولايات المتحدة إلى اعتمادها في تعاملها معه .
والذي يهمنا من هذا الكتاب هذا الفصل بالذات الخاص بالعالم الإسلامي ؛ لما يتضمنه من تصوير للعالم الإسلامي بعين أميركية ؛ ولما يقدمه المؤلف من وصفات ومقترحات محددة لاعتمادها أساسا في التعامل مع هذا العالم الإسلامي تحت مظلة النظام العالمي الجديد.
رؤية نيكسون للعالم الثالث:
يخصص"نيكسون"الفصل السادس من الكتاب للنصف الجنوبي من الكرة الأرضية ( العالم الثالث ) وهو يصف هذه المنطقة من العالم بأن طريقها إلى التطور الاقتصادي تعترضها عراقيل صعبة ، وحكومات فاسدة ، وسوء سياسة اقتصادية ، وسوء توجيه للإستراتيجيات الإنمائية (ص233) . ويصف كل هذه المشكلات بأنها مشكلات ذاتية وضعت دول المنطقة في حلقة مفرغة من الفقر تعجز عن الخروج منها .
ويرى نيكسون أنه ( لا يمكن التغلب على هذه العراقيل ما لم نطمئن إلى أن نجاح الحرية في النصف الجنوبي سوف يحل محل سقوط الشيوعية في العالم ) (ص234) . يستعمل نيكسون كلمة الحرية كتعبير ايديولوجي بديل عن الشيوعية ، معتبرا أن المفهوم الأميركي للحرية هو البديل الوحيد ، نافيا وجود أي مفهوم آخر ، أو أي بديل ايديولوجي آخر .
رؤية نيكسون للعالم الإسلامي المعاصر:
يعالج نيكسون في الفصل الخامس من الكتاب موضوع العالم الإسلامي .
ويستهل هذا الفصل بتقديم صورة بالغة السوء عن نظرة الأميركيين إلى المسلمين . فيقول: إن الأميركيين ينظرون إلى المسلمين على أنهم غير متحضرين ، برابرة ، مزاجيين ، لا يستقطبون الانتباه إلا لأن بعض قادتهم يحكمون مناطق تحتوى على ثلثي الاحتياطي العالمي المعروف من النفط . ( ص194)
والأميركيون يذكرون الحروب الثلاثة التي شنها العرب للقضاء على إسرائيل ، ويذكرون الرهائن الأميركيين الذي يعتقلهم الخمينيون المتعصبون ، ويذكرون عملية الهجوم الإرهابي على أولمبياد ميونيخ التي قام بها فلسطينيون من منظمة أيلول الأسود ، ويذكرون مذابح الميليشيات الإسلامية في لبنان ، وتفجير الطائرات المدنية بواسطة سوريا وليبيا ، ومحاولة صدام حسين ضم الكويت على الطريقة الهتلرية . ويلخص"نيكسون"هذه الصورة بقوله: ليس لأي أمة في العالم ، ولا حتى للصين صورة سلبية في الضمير الأميركي مثل صورة العالم الإسلامي . (195) .
رؤية الإدارة الأمريكية للإسلام: