ثم يأتي قيد وسيلة الضرب، وقد ذهب كثير من الفقهاء إلى أن الضرب يجب أن يكون باليد أو بمنديل لا غير، وذهب آخرون إلى جواز استعمال السوط أو العصا شرط أن يكون الضرب خفيفًا، أي على مبدأ التلويح بالعصا أكثر من الضرب بها.
وهناك قيدٌ يتعلق بمكان الضرب، إذْ يجب ألا يكون على الوجه لقوله صلى الله عليه وسلم: 'ولا تضرب الوجه ولا تُقَبِّح .. '، ونهى عليه الصلاة والسلام عن ضرب المواقع الحساسة كالرأس والصدر والثديين والقلب والبطن والفرج، لما في الضرب على هذه الأماكن من خطر الإيذاء، وذهب عدد من الفقهاء إلى أن الضرب يجب ألا يزيد على عشر لقول الرسول صلى الله عليه وسلم: 'لا يجلد أحد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله'؛ وهناك من يرى ألا يتجاوز الضرب ثلاثًا.
وهكذا نجد أن الشرع قد وضع قيودًا كثيرة على الضرب، كوسيلة تأديب للزوجة، فجعله بعد الوعظ والهجر، وجعله في إطار أن يكون الرجل حسن النية في تأديب زوجته وإصلاحها، بما يُرضي الله ويحافظ على العلاقة الأسرية والزوجية في إطارها الصحيح والمتين، وهو ما يعني أن الزوج لو استهدف من وعظه أو هجره لزوجته الانتقام أو الإهانة، أو حملها على معصية معينة، أو إنفاق مالها في وجه لا ترضاه، فإن فعله في هذه الحالة لا يُعدّ تأديبًا وللقاضي أن يعتبر فعله جنائيًا يستوجب العقوبة الجنائية، كما أن الضرب لو أدى إلى أذية جسدية أو عاهة مؤقتة أو مستديمة فإن الزوج يعتبر قد تجاوز حقه المقرر له في الشرع ويستوجب العقاب.
لماذا الخوف من الإسلام في الغرب؟
الأربعاء 11 جمادى الأولى 1427 هـ - 7 يونيو 2006 م
مفكرة الإسلام: بين أيدينا اليوم موضوع أحسب أن له أهمية كبيرة وظاهرة إن جاز لنا أن نسميها هكذا, تلك الظاهرة تدعو إلى التعجب .. ألا وهي ظاهرة تخوف المجتمع الغربي من الإسلام, ترى لماذا يخشى الغرب من الإسلام؟! ثم هل لذلك الخوف أسس في الواقع؟! أو بمعنى آخر هل المجتمع الغربي محق في خوفه؟! ثم هل لذلك الخوف أثر على المسلمين عامة وعلى من يعيشون في الغرب خاصة؟! أسئلة كثيرة نطرحها ونحاول وضع إجابات من واقع هؤلاء القوم.
إن التخوف من الإسلام حقيقة ما هو إلا توجهات ومواقف لمعارضة معتقدات المسلمين وممارستهم لشعائرهم والتزامهم بشريعتهم والتحامل عليهم, إلا أننا - وحتى نكون منصفين - لابد لنا من أن نستمع لوجهة نظر الطرف الآخر لتفسيره لذلك الخوف.
إن المتخوفين من الإسلام في الغرب يرفضون رفضًا قاطعًا انتقادات المسلمين للثقافات والمجتمعات الغربية ويعتبرون تخوفهم من الإسلام شيئًا طبيعيًا غير قابل للنقاش أو الجدل.
ويبدو أنه انطلاقًا من الاقتران المتكرر الذي يمكن ملاحظته في مسيرة التاريخ، الذي يوحي وكأن هناك نوعًا من العلاقة الحتمية بين صعود نجم الحضارة الإسلامية وانحدار نظيرتها الغربية السبب الرئيس في حالة الخوف التي تنتاب الغرب من الإسلام.
وعلى سبيل المثال فإن دحر جحافل الروم والفرس وامتداد التوسع والمد الإسلامي لقرون طويلة متلاحقة قد تسبب في العداء من ناحية الغرب؛ حيث إنه الوريث الأصلي للإمبراطورية الرومانية.
وكذلك مواقف المجابهة العنيفة بين الإسلام والغرب - والتي سجلها التاريخ متمثلة في فتح الأندلس والقسطنطينية وموقعة بلاط الشهداء, والتي لو انتصر المسلمون فيها لدخل الإسلام إلى باريس - كانت من الأسباب التي رسخت الخوف من الإسلام في نفوس أهل المجتمع الغربي.
ويرى الكثيرون من الغربيين أن القرآن ذلك الكتاب العظيم غذاء بلا فكر, كما أن المسلمين أي من يتخذون ذلك الكتاب الذي لا ريب فيه منهجًا ما هم إلا قوم متخلفون وأشرار ومتحجرون وغير قابلين للتغيير والتطور بخلاف الديانات والثقافات الأخرى, وأنهم يستخدمون الإسلام بشكل أساسي لتحقيق أغراض سياسية وعسكرية, وقد ساهم في ترسيخ هذه الأفكار المكذوبة اليهود الذين لعبوا دورًا خبيثًا في تقديم صورة مزيفة ومشوهة وسيئة عن الإسلام والمسلمين.
وقد كان لهذا الدور الخبيث أثر كبير في تخوف الغربيين من خطر إسلامي متصاعد، وخشيتهم من الحرب الإسلامية ـ الغربية القادمة, واعتبروا أن المسلمين يشكلون تهديدًا أكيدًا للغرب المسيحي, كما يعتبرون أن التطور الشديد السرعة للأصولية الإسلامية هو التهديد الأعظم للسلام والأمن العالميين بزعمهم.
ويعد الجهل بالإسلام وتعاليمه وأخلاقياته السبب الرئيس للخوف منه, فمن الطبيعي أن الإنسان دائمًا يخاف مما يجهله.
كما أن رفضهم التضحية بالمكاسب الرخيصة التي جنوها من استغلالهم الناس وإشاعتهم الفاحشة وانتشار الرذيلة وكذلك تعظيم الربح واللذة والمنفعة الخاصة, وعلى سبيل المثال حرية المقامرة، وتناول الكحول، والاشتغال بالربا وممارسة البغاء والعلاقات الجنسية المثلية، والسماح بالعلاقات الجنسية خارج إطار الزوجية, من الأسباب الرئيسة التي جعلتهم يخافون الإسلام؛ وذلك لأنهم يعتبرون الإسلام وتعاليمه تهديدًا لهذه السلوكيات التي يعتبرونها من أساسيات الحرية التي يدعون أنهم من أرسو قواعدها.
وهناك أيضًا الخلط بين الإسلام والواقع الذي يعيشه غالب المسلمين, فهناك دول إسلامية عديدة قد اجتاحها شبح المجاعات وافترس وحش الجوع مئات الآلاف من أبنائها, بل إن هناك أكثر من نصف مليار مسلم يعيشون تحت خط الفقر؛ وذلك بسبب انتشار الفساد وسوء الإدارة واختلال العدالة في توزيع الموارد والثروات, وعلى الرغم من أن تلك الأخلاقيات مرتبطة بالممارسات التي ينتهجها من يحسبون على الإسلام وهو من سلوكياتهم براء, إلا أنها أصبحت تهمة في حق الإسلام نفسه كدين من جهة الغرب.
مما سبق يتضح أن الخوف من الإسلام أمر واقع في المجتمع الغربي من وجهة نظرهم التي دائمًا وأبدًا على مدى التاريخ تأبى إلا أن تضع الإسلام والمسلمين في قفص الاتهام بهتانًا وزورًا.
وللأسف فإن لهذه الفرية التي هي خوف الغرب من الإسلام آثار سلبية كثيرة على المسلمين عامة وعلى من يستوطنون تلك المجتمعات من المسلمين خاصة, ومن هذه الآثار على سبيل الحصر لا التفصيل:
الحيلولة دون تحقيق التعاون الحقيقي بين المسلمين وغيرهم من الديانات الأخرى, هذا التعاون الذي يمكن أن يساعد على توفير حل مشترك لقضايا المجتمع الإسلامي المستعصية, كما أن من شأن التخوف من الإسلام أن يحطم العلاقات الدولية والدبلوماسية والتجارية وغيرها بين دول العالم الإسلامي وغيرها من دول الغرب.
كما أنه يمثل بالنسبة للمسلمين في الغرب تهديدًا خطيرًا وارتفاعًا في نسبة البطالة, وإنكارًا للحقوق المتساوية في مدارسهم, والتفرقة على أسس دينية وعنصرية, والمضايقات والعنف والقيود على الحرية الشخصية والإحساس بالانتماء الذي يتعرض له المسلمون في الغرب لا لجريرة ارتكبوها, بل فقط لأنهم مسلمون ينتمون للدين الإسلامي, كما يحرمهم من القيام بدورهم البارز في السياسة الوطنية لتلك البلاد.
ووصل الأمر بسبب فرية التخوف من الإسلام إلى التحريض وإثارة الأحقاد الدينية, والذي يمكن أن يشمل إهانة وتدنيس المقدسات الإسلامية وانتهاك الحرمات الدينية, والتي تمثلت أخيرًا في انتهاك حرمة نبينا الكريم عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام حسدًا من عند أنفسهم.