فهرس الكتاب

الصفحة 1350 من 1942

وبما أننا بصدد الحديث عن السجناء المسلمين فقد بدأت السلطات الأسبانية منذ أوائل عام 2005 م بتطبيق قانون جديد أعدته وزارتا الداخلية والعدل، يقضي بمنح الأقليات داخل السجون نفس الحقوق التي يتمتع بها الكاثوليك الذين يمثلون الغالبية العظمى من السكان وتصل نسبتهم إلى حوالي 94%, ومن هذه الحقوق المساواة في المعاملة, والسماح لهم بإنشاء زوايا ودور عبادة للمسلمين داخل السجون، كما يسمح للكاثوليك بأن تقيم لهم الكنيسة قداس صلاة كل يوم أحد، إضافة إلى أيام الأعياد.

إلا أن وسائل الإعلام الأسبانية نشرت في حينها أن القانون يشترط لإنشاء مراكز العبادة داخل السجون أن يطلب 10 سجناء على الأقل ذلك, كما أعلنت عزم السلطات فرض رقابة مشددة على هذه الزوايا والقائمين عليها من الأئمة والوعاظ، بدعوى منع انتشار أي أفكار متطرفة فيها.

وبالفعل فإن الهيئة القضائية الأسبانية التي أبدت تخوفها من سيطرة من وصفتهم بالمتطرفين على تلك الزوايا ومراكز العبادة، دعت في مذكرة أرسلتها لإدارة السجون إلى 'الحذر الشديد' في اختيار الأشخاص الذين سيصبحون مسؤولين عن إمامة الصلاة وتقديم الدروس والنصائح الدينية والأخلاقية للسجناء، متعللة بمنع انتشار أي أفكار متطرفة, كما قامت السلطات الأسبانية بتحديد مهام وأنشطة مراكز العبادة داخل السجون بالتفصيل، وقالت إنها: 'تتمثل في إقامة الشعائر الدينية والتثقيف والتوعية والتكوين والاستشارة الدينية والأخلاقية'، إضافة إلى مهام أخرى في حالة حدوث وفيات بين السجناء أو طوارئ أخرى، وشددت على أن الأئمة الذين سيقيمون الشعائر في هذه الزوايا سيخضعون 'لرقابة مشددة'.

ولكن رغم كل التشديدات السابقة فإنه يحسب لهذا القانون -الذي جاء ثمرة تعاون بين جمعيات وهيئات إسلامية والحكومة الأسبانية- أنه سمح للمسلمين في السجون الأسبانية بأداء شعائرهم الدينية في ظروف أفضل، إضافة إلى سجناء من أصحاب معتقدات أخرى، مثل البوذيين واليهود على الرغم من قلتهم في السجون الأسبانية, كما قامت إدارات عدد من السجون الأسبانية التي تضم عدد كبير من المعتقلين المسلمين بتعديل أوقات تقديم الأكل وتخصيص أماكن استثنائية للصلاة وقراءة القرآن خلال شهر رمضان، وكان هذا لأول مرة عام 1425 هـ, حيث أن أوائل هذا العام شهدت مشاحنات و اشتباكات وقعت بين السجناء المسلمين وبين عدد من السجناء الآخرين، بسبب عدم وجود أماكن خاصة للصلاة، وخاصة خلال شهر رمضان بسبب عدم احترام بعض السجناء لفترة الصيام.

وقد أبدت الهيئة الإسلامية المتحدث الرسمي باسم المسلمين أمام الحكومة الأسبانية ترحيبًا مشوبًا ببعض التحفظات على الجزء المنوط بفرض رقابة مشددة على الأئمة الذين سيتولون مهمة الإرشاد داخل السجون, ورغم ذلك اعتبرت هذا القانون إيجابيًا وضروريًا، ويحفظ للأقلية المسلمة في أسبانيا حقوقها, كما اعتبرته إحدى خطوات الاتفاق الذي أبرمته الهيئة مع الحكومة الأسبانية عام 1992 م، والذي يقضي بمنح حقوق للمسلمين داخل السجون.

وهكذا استطاع المسلمين في أسبانيا تسجيل أحد الأهداف الهامة في سجل الحقوق، التي يحاولون جاهدين استعادتها في تلك الديار الغالية، وفقهم الله وسائر المستضعفين من أمة الإسلام في شتى بقاع الأرض إلى ما فيه خيري الدنيا والآخرة، وإلى اللقاء في قضية أخرى إن شاء الله.

تخلفنا حينما فصلنا بين علوم الدين وعلوم الدنيا

الأربعاء 23 جمادى الآخرة 1427 هـ -19 يوليو 2006 م

-فصل الدين عن العلم جعل شبابنا ينبهر بعلوم الغرب ويشك في الإسلام.

-المسلمون يعانون الآن من تخلف في العلوم وتخلف في فهم الدين.

-ما ورد في السنة عن فتنة الدجال ينطبق على فتنة الحضارة الغربية.

-المسلمون نسوا علم الأسماء الذي هو مناط الخلافة في الأرض.

حاوره/ أحمد وهدان

مفكرة الإسلام: محمد شهاب الدين الندوي أمين عام الأكاديمية الفرقانية ببنجلور بالهند .. أحد المثقفين المسلمين المهتمين بقضية النهضة العلمية والتكنولوجية المنتظرة في العالم الإسلامي. ولذلك جاءت كل إسهاماته الفكرية وكتبه لتدور في هذا الفلك. فله من الكتب: بين علم آدم والعلم الحديث - الأدلة العلمية الحديثة على المعاد الجسدي - التجليات الربانية في عالم الطبيعة - نهضة العالم الإسلامي في ظلال القرآن - الاستنساخ الجيني يصدق المعاد الجسدي - أهمية علم الكيمياء والفيزياء - التقدم في العلم والتكنولوجيا - القرآن الكريم والكيمياء الحيوية - القرآن الحكيم ودنيا النبات.

وأثناء زيارته للقاهرة التقينا به لنتجول معه في هذا العالم الذي نذر نفسه له.

* يعيش العالم الإسلامي منذ عدة قرون حالة من الانحطاط والتخلف. .. ما هو تفسيرك لهذه الحالة؟ وما نتائجها على المسلمين؟ وكيف نستطيع تجاوزها؟

** العامل الرئيسي في هذا الأمر هو هبوط الدول المسلمة في العصور الوسطى عسكريًا وسياسيًا، فأدى ذلك إلى انقطاع الاتصال بينهم وبين العلوم الطبيعية، لأن التقدم فيها يحتاج إلى إشراف الحكومات إشرافًا كليًا، وقد خسر الإسلام من هذه الظاهرة المريرة خسرانا مبينا، وهذا التخلف والتقهقر لم يكن من الناحية العلمية والتقنية فقط بل كان تخلفًا من الوجهة الشرعية أيضا. فأي أمة تقهقرت في العلوم المادية تأخرت في حقول المدنية والاجتماع والاقتصاد والعسكرية والسياسة، لأن هذه العلوم أحاطت بعالم البشر بالكامل، والأمم المتسلحة بهذه العلوم ترهب الأمم الضعيفة كل يوم وتهددها في كل آن. وأما اعتبار التخلف العلمي تخلفا شرعيا أيضا فإن الانفصال بين العلم والدين ينتهي إلى تضعيف الدين نفسه من عدة جهات ... من جهة الانحلال الفكري, ومن جهة فشل الدين في مجال الحجة والاستدلال ... ومن جهة القنوط واليأس من التقدم حتى وإن كان مرتكزا على الدين .. الخ.

والإسلام كما أنه دين كامل من الوجهة الشرعية والروحية، فهو دين مكتمل أيضا من الوجهة المدنية والحضارية: يرشد في جميع القضايا التي يحتاجها البشر. لكن المسلمين رفضوا اليوم تعاليمه المدنية والحضارية معتنقين تعاليمه الفقهية، بدون الاجتهاد في مدلولاتها العلمية والحضارية فانكمش الإسلام وانحصر في عبادات وطقوس وعادات.

وخلاصة القول أن من أسباب تخلف المسلمين أنهم نسوا بالجملة العلم الذي عليه مناط الخلافة الأرضية، وهو علم الأشياء أو بالمصطلح القرآني 'علم الأسماء' وهو الذي يحافظ على الدين والشريعة من زوايا كثيرة ويحفظ التوازن للمجتمع. ... فلا يستحكم الدين إلا بعد الحذق فيه، وهذا هو السر الذي لأجله كرم الله آدم، فأعطاه هذا العلم بعد خلقه على الفور [وعلم آدم الأسماء كلها] أي أطلعه على جميع الأشياء الكونية والمخلوقات الإلهية وأخبره بمسمياتها وخواصها وتأثيراتها ومنافعها الدينية والدنيوية، وهذه الأشياء وخواصها هي موضوع العلم التجريبي الحديث.

وهكذا فلا بعد بين علم آدم والعلم الحديث لأن عليه مدار الخلافة في الأرض، ولذلك قدم الله تعالى تعليم آدم على الملائكة.

* هل نفهم من ذلك أن من أسباب تخلفنا العلمي أننا فصلنا بين علوم الدين وعلوم الدنيا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت