فهرس الكتاب

الصفحة 1340 من 1942

** إذا ظل تخاذل المسلمين على ما هو عليه .. وإذا ظل خوف المسلمين وخنوعهم كما نرى .. فإن النار سوف تشتغل في جسد العالم الإسلامي كله في كوسوفا .. ومقدونيا .. وقبرص .. والهند .. وأفريقيا .. وبورما .. وكشمير .. والصين .. إن ما حدث في البوسنة كان اختبارا للأمة هل ما زال فيها عرق ينبض؟ هل بقي فيها من الإخاء شيء.

* البعض يقول: إن الإسلام ليس فيه ديمقراطية .. وإن الشورى الإسلامية ليست ملزمة، وليست لها مؤسسات تحميها، لذلك كان حكام المسلمين جبابرة .. ما هو تعليقكم على هذا الاتهام؟

** نظام الشورى في الإسلام هو النظام الديمقراطي الموجود في بريطانيا، واختيار الحاكم ومحاسبته إنما هو من صميم الإسلام وهدف الفقه الإسلامي الدستوري .. والأغبياء الذين يقفون أمام الألفاظ بعيدًا عن مضمونها وعن روحها يسيئون للإسلام .. فالإسلام هو الحرية والكرامة بمعناهما المطلق، فإن كان الإسلام يجرم من يسيء إلى حيوان أو طير أو نبات فهل يقف أمام حرية الإنسان وحقوقه؟ إن ديننا به الخطوط العريضة، والمبادئ العامة، واعتبرنا أناسا نفهم، وترك لنا كل التفصيلات، فبدلا من أن نقيم عليها أنظمة حكم تحمي الإنسان، وتحافظ على دينه وكرامته فعلنا العكس.

* ما هو رأيكم في الصورة المشوهة التي يتصور الإسلام بها في الغرب؟

** إنهم يصورون الإسلام تصويرًا يتنافى مع أبسط قواعد الفهم والمنطق والعدل، ولقد كان هذا الجهل مقبولا في العصور الوسطى حيث التخلف وسيطرة الكنيسة على الضمير واللسان والأذن والعقل.

أما في عصر الليزر، والأقمار الصناعية فلا يوجد مبرر واحد لتشويه الإسلام وتقديمه إلى الناس بهذه الصورة التي تنم عن الكراهية والحقد، وعن التطرف والتعصب، فلا يكاد يخلو بلد أوروبي من الملايين أو الألوف من المسلمين الذين يمارسون شعائرهم علانية أمام وسائل الإعلام، لكن الإصرار على تشويه الإسلام أصبح جزءً من التكوين النفسي والعقلي لأي مسيحي أوروبي. فهل يتصور مسلم أنهم في ألمانيا يقولون: إن المسلمين يعبدون 99 إلهًا، أي يعبدون أسماء الله الحسنى؟

ويقولون أيضا إن المسلمين يعبدون الجمل، لقد سافرت إحدى المذيعات المصريات إلى فرنسا في مهمة رسمية وفوجئت بمن يسألها هل أنت مسلمة أم محمدية؟ فقالت وما الفرق بين الاثنين؟ قالوا لها: المسلم هو الذي يعبد الشمس، أما المحمدي فهو الذي يعبد محمدًا.

لقد ظهر في الغرب مؤخرا كتاب اسمه 'الغرب والإسلام' لمؤلفه بيتر مانسفيلد أحد المعلقين في هيئة الإذاعة البريطانية يقول فيه: إن كثيرا من الأمريكيين يقولون عن النبي محمد إنه قس أمريكي زنجي .. ويقولون عن الإسلام إنه حركة ماسونية أمريكية.

واستمع مسلم إلى إحدى المدرسات الأمريكيات وهي تشرح لتلاميذها السبب الذي من أجله حرم الإسلام أكل الخنزير وشرب الخمر فتقول: 'إن محمدًا حرمهما لأنه ذات ليلة سكر سكرًا شديدًا وبينما هو عائد إلى بيته نطحه خنزير فأوقعه أرضًا، ومنذ ذلك اليوم حرم محمد الخنزير والخمر'، فقال لها المسلم: هذه خرافة، فردت قائلة: إنهم يطلبون منا أن نقول ذلك وأنا موظفة أتعيش بمثل هذا الكلام.

* لكن لماذا هذه الحملة وهذا التشويه؟

** لقد أجاب على هذا السؤال كثير من مفكري وعلماء الغرب المنصفين .. إنهم يرون أن الإسلام هو المستقبل الحقيقي بعد سقوط كل الأيديولوجيات .. وكلما تقدم كلما تراجعت عقائد الكنيسة .. وقد انتشرت في الغرب أخيرا الديانات القادمة من أقصى الشرق كالهندوكية، والبوذية، ففوجئ الناس بأن المسيحية القائمة عندهم ما هي إلا نسخة مكررة من هذه العقائد الوثنية القديمة، وأخذوا يفكرون في أصل هذه الديانات كلها وكان هو الإسلام .. الدين الوحيد المؤهل للقيادة، لذلك خرجت كل المؤسسات القديمة من جحورها، واستخرجت أسوأ ما في مخازنها من أسلحة .. إلا أن الناس أصبحت لا تتأثر بها .. وهذه المؤسسات لا تقتصر على الكنيسة .. إنها مؤسسات ثقافية وسياسية واجتماعية .. ولكن الله متم نوره.

وبالرغم من واقع المسلمين المزري في بلادهم وتخلفهم وتفرقهم فالليل آخره نهار يشرق .. والظلام يعقبه فجر مضيء.

* لكن ألا ترى أن الواقع الإسلامي المحزن في بلاد المسلمين يصرف غير المسلمين عن الإسلام في بلاد الغرب؟

** بالتأكيد .. ولولا هذا التناقض بين الإسلام والواقع لاعتنقت معظم شعوب العالم الإسلام .. لقد عرضت اليابان نفسها على الإسلام في أوائل هذا القرن .. ولكن للأسف لم يكن هناك علماء ولا دعاة ولا حكام يدركون أهمية هذا العرض .. ولقد طلبت كوريا الجنوبية دعاة من الأزهر ومن غيره من المؤسسات الإسلامية .. ولكن للأسف [احتفظ برأيي في هذا الموضوع] . إن المسئولين في العالم الإسلامي يعيشون في غيبوبة، ولا اقصد بذلك العلماء فقط، ولا الحكام فقط، بل أقصد كل مسلم قادر على الإسهام في مجال الدعوة.

إننا أمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .. أي أننا أمة من أهم خصائصها الدعوة .. ولكن للأسف لا توجد خطة موحدة، ولا إستراتيجية بعيدة المدى، ولا دعاة أكفاء

مسيرة حقوق المرأة عبر التاريخ

الخميس 7 شعبان 1427 هـ - 31 أغسطس 2006 م

عبد الهادي صالح التويجري

مفكرة الإسلام: إن الباحث في مسيرة حقوق وشئون المرأة عبر التاريخ يرى أن سبب الاندفاع الغربي المعاصر للمطالبة بحقوق المرأة إنما هو ردة فعل متشنجة لإرث تراكمي عبر القرون [وإلى زمن قريب] من العادات والتقاليد الاجتماعية والدينية سلب فيها الرجل المرأة حقوقها ووضعها في مرتبة دونية في جميع المدنيات والمجتمعات البشرية التي حكمت بشرائع وضعية من صنع البشر سادت فيها مفاهيم اجتماعية خاطئة بنيت على مبادئ اجتماعية خاطئة مثل تمايز البشر و انقسام المجتمع إلى طبقات اجتماعية متباينة استعبدت فيها كل طبقة الطبقات الأخرى التي تحتها، أو على هرطقات وأساطير دينية كان العامل الديني [المنحرف] محركًا للحياة الاجتماعية فيها، ولم يكن مبنيًا على عامل الثواب والعقاب من الله تعالى ــ كما في الإسلام ــ بل على مصالح دنيوية ومنافع شخصية لطبقة رجال الدين ومن دان بدينهم، وفي هذا كله أقصى الرجل ـ كونه المخلوق الأقوى ـ المرأة ـ كونها المخلوق الأضعف ـ عن مكانها الطبيعي في المجتمع وأوقع الظلم عليها بسلبها حقوقها التي منحها الله تعالى في كل العصور.

أما في المجتمعات الغربية المعاصرة والتي 'ادعت وصلًا بليلى' وأنها المدافعة عن حقوق الإنسان [وخصوصًا المرأة] فإن واقع حال المرأة يحكي قصة مخالفة تثبت أن مفهوم الديموقراطية في الغرب ليس مفهومًا متأصلًا له شواهد، وليس له كبير رصيد على أرض واقع القوم. وإنما هو لبناء هالة مزيفة فوق جبين الحضارة الغربية.

وفي هذه الدراسة سنبين مكانة المرأة في المجتمعات القديمة والحديثة والصراع الذي خاضته المرأة للحصول على حقوقها.

1 ـ المرأة في الهلال الخصيب و فارس:

كانت السيادة في الدولة السومرية الأولى [2400 ق. م.] للرجل، وكان للمرأة بعض الحقوق المالية مثل حق التملك والأجر من العمل، وكذلك حق الميراث إذا لم يوجد ذكور في الأسرة، وكان للمرأة في هذا المجتمع حق الزواج بأكثر من رجل في آن واحد [تعدد الأزواج] وأُبطل هذا القانون في الدولة السومرية الثانية.

أما في بابل ــ وحسب شريعة حمورابي ــ فكان للزوج حق إهمال وتطليق زوجته متى شاء وليس للمرأة ذلك، كما عرف تعدد الزوجات، كما ساد نظام عاهرات المعابد خدمة لزوار المعابد والكهنة وإرضاء للآلهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت