فهرس الكتاب

الصفحة 1391 من 1942

فإن لحقت بهم من بعد ما سبقوا فكم لربِّ الورى في ذاك من فرج

وإن بقيت بظهر الأرض منقطعًا فما على عَرَجٍ من ذاك في حرج

سائلًا المولى أن يعصمنا من الفتن, وأن يحفظنا من زلل القول والعمل, والحمد لله ربِّ العالمين.

المرأة الأمريكية والتاريخ!!

الأحد غرة ذي الحجة 1426 هـ - 1 يناير 2006 م

د. باسم خفاجي

مفكرة الإسلام: لعبت المرأة دورًا هامًا في تاريخ البشرية، وكان لها دور حاسم في تغيير مجرى الكثير من أحداث العالم. وعرفت البشرية عبر حضاراتها المختلفة نساء عظيمات، ولكن بعض الحضارات فشلت في أن تنجب للبشرية نساء يذكرهن التاريخ، بينما نجحت حضارات أخرى في إنجاب نساء كان لهن أثرًا ملموسًا في حضارات أممهم.

ومن اللافت للنظر أن أمريكا - رغم حضارتها المدنية - قد فشلت في أن تقدم للبشرية امرأة واحدة من سلسلة النساء اللائي ساهمن في صياغة تاريخ البشرية. ليست أمريكا هى الحضارة الوحيدة التي لم تقدم للعالم نساء يعرفهن التاريخ، فكلا من الحضارة الرومانية واليونانية لم تنجحا أيضًا في ذلك، وكذلك الحضارة الصينية.

عندما غادر سيموند فرويد - عالم النفس المعروف - أمريكا عائدًا إلى النمسا ذكر أن أحد التجارب الأمريكية الهامة هى تجربة تحرير المرأة، وأعرب عن اعتقاده أن التجربة لن تنجح في إسعاد المرأة الأمريكية، ولعله كان محقًا في ذلك. لقد حصلت المرأة الأمريكية على العديد من الحقوق المدنية، ولكنها فقدت في المقابل العديد من الحقوق الإنسانية، ويفسر ذلك انتشار الإكتئاب والانتحار والطلاق والأمراض النفسية لدى المرأة الأمريكية بدرجة أكبر من معظم الدول الصناعية المتقدمة، وأعلى بدرجة كبيرة من باقي دول العالم.

إن الحفاظ على الحقوق الإنسانية للمرأة أهم من الحفاظ على الحقوق المدنية لكي يحافظ المجتمع على توازنه رغم استحقاق المرأة لكل من الحقوق المدنية والإنسانية ليس منًا من الرجل، ولكنه حق سنه الخالق لها. ولكن التاريخ يشهد أن المرأة نجحت بشكل أكبر في التأثير على المجتمع عندما تمتعت بكامل حقوقها الإنسانية من محبة وتعاطف المجتمع معها، وتقدير الرجل لدورها في بناء الأمة حتى وإن لم تتمتع بكل الحقوق المدنية التي تمتع بها الرجل.

لقد ساهمت المرأة في القرون الماضية في صناعة تاريخ أوربا الحديث رغم عدم حصولها على الحقوق المدنية المتعارف عليها اليوم. وشهدت أوربا إنجازات الملكة فيكتوريا في بريطانيا. والإمبراطورية كاثرين في روسيا القيصرية، وجين دو آرك التي وحدت فرنسا. كان للحضارات الأخرى التي احترمت المرأة واحاطتها بالحب والتقدير نصيبها الوافر أيضًا من نساء التاريخ.

فقد أنجبت الحضارة المصرية كليوباترا، وكذلك الحال مع الأمة الإسلامية التي أخرجت للعالم العديد من النساء اللائي صنعن التاريخ وغيرن من مساره أيضًا وعلى رأسهن أمهات المؤمنين عائشة وخديجة رضي الله عنهن.

إن الحضارات تنجب عظيمات عندما تحظى المرأة باحترام وتقدير المجتمع، وعندما يحيطها المجتمع بالمحبة والتعاطف، وليس بالتنافس والإستغلال. ومن يظن أن المرأة كانت مهملة في تاريخ البشرية قبل القرن العشرين، فليعيد قراءة التاريخ فقد فاته الكثير.

لم يذكر التاريخ عائشة رضي الله عنها أو كليوباترا أو الملكة فيكتوريا فقط لأن مجتمعاتهم شملتهن بالمحبة والتقدير .. ولكن لأن المرأة في تلك الحقب التاريخية كانت محل المحبة والإحترام من كل المجتمع لكل النساء. لم تحتج المرأة في تلك الأيام أن تتعرى لكي تعرف وتشتهر، ولم تستخدم المرأة كسلعة إعلانية أو سائقة شاحنة لكي تنعم بالحرية. لقد تحررت المرأة في أمريكا، وأصبحت قادرة على منافسة الرجال في معظم ميادين الحياة، ونجحت في الحصول على حق الإنتخاب وحق استخدام قدراتها وأحيانًا حتى جسدها للنجاح المادي، ولكنها فقدت الكثير من محبة المجتمع واحترام الأجيال الناشئة، ولذلك فقدت السعادة، وتوارت عن صفحات التاريخ.

صنعة الخط والمخطوط والوراقة والفهرسة في الحضارة الإسلامية

الاثنين 24 ذي القعدة 1426 هـ - 26 ديسمبر 2005 م

مفكرة الإسلام: صدر مؤخرا في دمشق كتاب بعنوان صنعة الخط والمخطوط والوراقة والفهرسة في الحضارة العربية الإسلامية من تأليف عبد القادر أحمد عبد القادر.

يتناول الكتاب مواضيع تتعلق بتاريخ المكتبات الإنسانية منذ ما قبل الميلاد، ويستفيض المؤلف في تعريف المخطوط العربي ومكوناته المادية ومضامينه من الغلاف وعنوانه، وحتى التقيدات والحواشي والهوامش المسجلة على جوانب صفحات المخطوط، والجذاذات المثبتة جانب المواقع والمواضيع الشارحة لبعض بنود المخطوط، أو المفسرة لبعض الكلمات والرموز أو المصححة لخطأ تاريخي أو علمي أولغوي وقع فيه المؤلف أو سها عنه الناسخ أو فوائد يضيفها مالك المخطوط أو قارئه.

وأشار المؤلف إلى صيغ تملك أو شراء أو مطالعة أو قراءة أو سماع أو ما كتب على الأوراق الملحقة بالمخطوط في وسطه أو آخره بعد بداياته.

حفل الكتاب بتعاريف منهجية اصطلاحية للمخطوط العربي الإسلامي من ناحية مضامينه الفقهية والتاريخية والعلمية والفكرية في علوم الفلك والإسطرلاب والأرض، وكذلك بمتابعة مكوناته المادية من الورق والمداد وأنواعه وألوانه وثباته، وأنواع الخط ومدارسه وأشكال الزخرفة لمقدمته وإطار صفحاته، وركز علي الكيفية التي يتم بها إنهاء المخطوط سواء عليه أكتبها المؤلف أو الناسخ.

وتطرق المؤلف إلى المكتبات المحلية والدولية التي تحتفظ بنسخة أو نسخ من بعض المخطوطات.

وعرّف بكلمة الفهرسة التي تعني السجل الذي تكتب فيه أسماء الكتب ومنحى تطورها ومعناها اصطلاحيا ويأخذ بيد الباحث والدارس ليجد ما يساعده على معرفة الكتاب ومؤلفه وموضوعه وتاريخ تأليفه ودار نشره.

وفرّق بين فهرسة المخطوطات القلمية وفهرسة المطبوعات الحجرية وبين الكتب المواكبة لتطور التنفيذ الآلي والحاسوبي وفق معايير عالية الدقة والإخراج الطباعي.

ولاحظ المؤلف ضرورة التنبه للمهام التي ينبغي أن يراعيها المفهرس لمكان النسخ أو الطبع وأنواع الخط الذي كتب به المخطوط، وعدد أجزائه إن جاوز المجلد الواحد وعدد الأوراق ومقاسها طولا وعرضًا وعدد الأسطر في كل صفحة وهل تم تدقيق المخطوط ومراجعته من خبير إضافة للمصنف أو الناسخ، وعرّف بمضمون بطاقة فهرسة المخطوطات المصورة ـ الميكروفيلم ـ وبالرموز المستخدمة في المخطوطات والمطبوعات لعلة الاختصار.

وينتقل لبيان أهمية التصنيف في علم فهرسة المخطوطات لتنظيمها، بهدف تسهيل استخدامها والتعريف بها. وعرّج على تعريف التنصيف لغة ومصطلحًا على تعدادها بين المؤلفين الإسلاميين وصولًا بها حتى تعاريف الاختصاصين المعاصرين لعلم المكتبات الدولية والمحلية، بناءً على تراكم معلوماتهم وخبراتهم ومهاراتهم في تقسيم العلوم من كلياتها إلى أجزائها والتدرج فيها من الأعم إلى الأخص في كل اختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت