فهرس الكتاب

الصفحة 1571 من 1942

القديم والأناجيل. أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين. فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا. وأما بالنسبة للأناجيل.. فإننا نجد نصّ إنجيل متي يناقض بشكل جليّ إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض" (صفحة 13) ."

(2) لقد أثارت الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية. فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحدّ من الدعاوى الخاصة بموضوعات شديدة التنوّع، ومطابقته تمامًا للمعارف العلمية الحديثة، وذلك في نصّ كتب منذ أكثر من ثلاثة عشر قرنًا. في البداية لم يكن لي أي إيمان بالإسلام. وقد طرقت: دراسة هذه النصوص بروح متحررة من كل حكم مسبق وبموضوعية تامة" (صفحة 144) ."

(3) تناولت القرآن منتبهًا بشكل خاص إلى الوصف الذي يعطيه عن حشد كبير من الظاهرات الطبيعية. لقد أذهلتني دقة بعض التفاصيل الخاصة بهذه الظاهرات، وهي تفاصيل لا يمكن أن تدرك إلاّ في النص الأصلي. أذهلتني مطابقتها للمفاهيم التي نملكها اليوم عن نفس هذه الظاهرات، والتي لم يكن ممكنًا لأي إنسان في عصر محمد أن يكوّن عنها أدنى فكرة" (صفحة 145) ."

(4) "كيف يمكن لإنسان ـ كان في بداية أمره أمّيًا ـ.. أن يصرح بحقائق ذات طابع علمي لم يكن في مقدور أي إنسان في ذلك العصر أن يكوّنها، وذلك دون أن يكشف تصريحه عن أقل خطأ من هذه الوجهة؟" (صفحة 150) .

(5) إن اليهود والمسيحيين والملحدين في البلاد الغربية يجمعون على الزعم، وذلك دون أدنى دليل، بأن محمدًا كتب أو استكتب القرآن محاكيًا التوراة. مثل هذا الموقف لا يقل استخفافًا عن ذلك الذي يقود إلى القول بأن المسيح أيضًا قد خدع معاصريه باستلهامه للعهد القديم. فكل إنجيل متي يعتمد على تلك الاستمرارية مع العهد القديم. أي مفسّر هذا الذي تعنّ له فكرة أن ينزع من المسيح صفته كرسول لله، لذلك السبب؟ ومع ذلك فهكذا يعلن في الغرب .." (صفحة 148 ـ 149) وذيوله من أمثال الحريري!!"

(6) "مقارنة العديد من روايات التوراة مع روايات نفس الموضوعات في القرآن تبرز الفروق الأساسية بين دعاوى التوراة غير المقبولة علميًا، وبين مقولات القرآن التي تتوافق تمامًا مع المعطيات الحديثة.. وعلى حين نجد في نصّ القرآن .. معلومات ثمينة تُضاف إلى نصّ التوراة .. نجد فيما يتعلق بموضوعات أخرى فروقًا شديدة الأهمية تدحض كل ما قيل من ادّعاء ـ دون أدنى دليل ـ على نقل محمد للتوراة حتى يعدّ نصّ القرآن". (صفحة 285 ـ 286) .

(7) لو كان كاتب القرآن إنسانًا، كيف استطاع في القرن السابع (الميلادي) أن يكتب ما اتضح أنه يتفق مع المعارف العلمية الحديثة، في الخلق وعلم الفلك وعلوم الأرض والحيوان والنبات والتناسل الإنساني، التي تعكس التوراة أخطاء علمية ضخمة بشأنها؟ ليس هناك أي مجال للشك، فنصّ القرآن الذي نملك اليوم هو فعلًا نفس النص الأول.. وليس هناك سبب خاص يدعو للاعتقاد بأن أحد سكان شبه الجزيرة العربية.. استطاع

(يومها) أن يملك ثقافة علمية تسبق بحوالي عشرة قرون ثقافتنا العلمية فيما يخص بعض الموضوعات" (صفحة 145) ."

هذه التأشيرات تكفي، وهناك عشرات غيرها لن يتسع لها المجال، والأفضل

ألاّ يتسع؛ إذ ليس مقبولًا أن يضيّع المسلم الجاد وقته وجهده في الردّ على ترّهات كهذه التي نجدها في كتاب رجل يوحي حتى اسمه بالتعتيم والتزييف لتمرير اللعبة الماكرة، وهي ـ مرة أخرى ـ لعبة سبق وأن مارسها الجاهليون القدماء، وها هم الطائفيون الجدد يعيدون تمثيلها من جديد: (وقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا) [لفرقان:4-6] .

الحوار بين الحضارات

د. خالد بن عبد الله القاسم 25/7/1427

أولًا: الإسلام دين الحوار:

ثانيًا: أهم أهداف الحوار في الإسلام:

ثالثًا: آداب الحوار:

وقبل الدخول في حوار الحضارات نمهد بتعريف الحوار والحضارات.

أما الحوار في اللغة من الحور وهو الرجوع ويتحاورون أي يتراجعون الكلام (1) .

وقد ورد في ثلاثة مواضع في القرآن الكريم كلها تظهر الاختلاف بين المتحاورين ومحاولة إقناع بعضهم بعضًا، الأول ورد في قصة أصحاب الجنة"فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا" [الكهف:34] ، والثاني فيها أيضًا"قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا" [الكهف:37] . والثالث في أول سورة المجادلة"قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا" [المجادلة:1] . ونفهم من هذه المواضع الثلاثة أن الحوار مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين مختلفين.

ويتفق الحوار مع الجدل والمناظرة والمحاجة في كونه مراجعة الكلام وتداوله بين عدة أطراف إلا أن الجدل يأخذ طابع القوة والغلبة والخصومة وهو مأخوذ من معناه اللغوي حيث يسمى شدة القتل جدل، والجدال من الإبل الذي قوي ومشى مع أمه (2) .

ولفظة الجدل مذمومة في غالب آيات القرآن الكريم، حيث وردت في تسعة وعشرين موضعًا (3) ، مثل قوله سبحانه:"مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا" [الزخرف:58] ، ولم يمدح الجدل إلا إذا قيد بالحسنى وجاء ذلك في موضعين، في قوله سبحانه:"وَلا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ" [العنكبوت:46] ، وقوله سبحانه وتعالى: وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ [النحل:125] .

وأما الحضارة فهي في اللغة من الحضر وهي الإقامة في المدن والقرى وهي ضد البداوة، قال القطامي:

فمن تكن الحضارة أعجبته فأي رجال بادية ترانا (4)

وفي العصر الحديث أطلق البعض هذا المصطلح على كل نتاج مادي لأمة من الأمم من عمران ومخترعات وابتكارات وتنظيمات. وتوسع النطاق ليشمل بالإضافة على النتائج المادية القيم الدينية والثقافية (5) .

وعليه فكل أمة تشترك في هذه المعاني لها حضارة تخصها، فهناك الحضارة الإسلامية، والحضارة الأوروبية الغربية المسيحية، والحضارة الأوروبية الشرقية المسيحية، والحضارة الهندية، وحضارة الشرق الأقصى (6) وغير ذلك.

أولًا: الإسلام دين الحوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت