وضع موريتانيا الجغرافي وثقلها السياسي الهش جعلها دومًا بعيدة عن الصراع العربي والإسلامي مع الكيان الصهيوني , إلا أن نظام معاوية ولد الطايع (المخلوع) مد جسور العلاقة مع الكيان الصهيوني , وجعل من بلاده أول بلد عربي خارج دول الطوق يكسر حاجز التطبيع مع الصهاينة, ليكون ثالث نظام عربي بعد مصر والأردن يقيم علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني، ولعلنا نقول: إن علاقات موريتانيا مع الكيان الصهيوني تفوقت واتسمت بدفء مستمر لم تشهده علاقات الكيان مع أية دولة عربية أخرى, ففي نوفمبر 1995 م وقعت موريتانيا اتفاقًا تعترف فيه بالكيان الصهيوني وتقيم علاقات معها، و في أكتوبر 1998م زار وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني الكيان الصهيوني؛ حيث عقد محادثات مع (رئيس الوزراء الصهيوني السابق) بنيامين نتانياهو، ثم أقامت موريتانيا علاقات دبلوماسية كاملة مع الكيان الصهيوني في أكتوبر 1999م, وفي ذات العام تواردت الأنباء عن سماح النظام الموريتاني بدفن نفايات نووية من الكيان الصهيوني في البلاد في صفقة لم يتم الكشف عن جميع أبعادها، وقد زار وزير الخارجية ولد عبدي الكيان الصهيوني في مايو 2001م اجتمع خلالها مع (رئيس الوزراء الصهيوني) أرييل شارون، و (وزير خارجيته) شيمون بيريز، و في أبريل 2002م قاومت الحكومة الموريتانية الضغوط لقطع علاقاتها الدبلوماسية مع الكيان الصهيوني، بسبب حملته العسكرية الإجرامية على الفلسطينيين في الضفة الغربية, مع أن مصر قد اضطرت تحت الضغوط الشعبية إلى سحب سفيرها من الكيان الصهيوني وتبعتها في ذلك الأردن، و في مايو 2005 م أجرى (وزير الخارجية الصهيوني) سيلفان شالوم محادثات مع مسؤولين بارزين في الحكومة الموريتانية.
خامسًا: المغرب:
يمثل النظام المغربي حالة فريدة في التطبيع من خلال أدواره التاريخية في تسهيل الاتصالات الإسرائيلية - العربية بالمنطقة،منذ بداية الستينات حيث كان يعمل على تهجير المغاربة اليهود إلى الكيان الصهيوني مقابل رسوم مالية بالدولار، ويشكل حجم الجالية اليهودية الكبير وسيلة تواصل دائم بين الجانبين، حيث يوجد حوالي مليون يهودي مغربي بالكيان الصهيوني و300 ألف يهودي مقيم بالمغرب، وهو أكبر عدد لطائفة يهودية في دولة عربية، كما يوجد في المغرب عدة جمعيات يهودية تعمل في مجال التطبيع مع الكيان الصهيوني كجمعية هوية وحوار التي تأسست عام 1974 م، والتجمع العالمي لليهودية الذي تأسس عام 1985م، والمركز العالمي للأبحاث حول اليهود المغاربة الذي تأسس عام 1995 م ، ثم الاتحاد العالمي لليهود المغاربة الذي تأسس في 3 مايو 1999م.
وقد قام النظام المغربي بدور كبير في اتفاقية (كامب ديفيد) ، ففي اللقاء التمهيدي بين الحسن الثاني وموشي ديان - وزير الخارجية الإسرائيلي آنذاك - الذي سأل الملك متعجباَ عن كيفية عمله كمنسق بين الكيان الصهيوني والدول العربية، أجاب الملك بكل سهولة: (أتعرف أنه لو علم بوجودك هنا فلن يطيح هذا العمل بي عن العرش والسبب شعبيتي الكبيرة بين اليهود) ، ثم تلا ذلك عدد من الاجتماعات بين (موشي ديان) و حسن التهامي (أحد ضباط ثورة يوليو وأمين عام منظمة المؤتمر الإسلامي) مبعوث الرئيس السادات في مدينة (أفران) بالمغرب سنة 1977 م.
وأخيرًا لا يخفى ما أعلنته غالب دول الجامعة العربية بما فيها بعض دول الخليج عدم التزامها بالمقاطعة الاقتصادية للكيان اليهودي وذلك عام 1994 م، إلا أن بعضها ما زال ملتزمًا بشئ يسير منها، وهذه المقاطعة هي التي كبدت اليهود بين عامي 1948م إلى 2004م، ما يقرب من مئة مليار دولار،"وما وصفته الصحافة الأميركية بهدف (إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا The International Rehabilitating of"Israel") وهو هدف يتطلب تحقيق أمرين: الأول إنهاء المقاطعة العربية للكيان الصهيوني، والثاني إشاعة جو يطمئن الشركات العالمية إلى إن السلام في الشرق الأوسط أصبح حقيقة لا رجوع عنها حتى تقبل على الاستثمار في الكيان الصهيوني، ففي ثلاث سنوات تقريبا تم تحقيق هدف إعادة تأهيل الكيان الصهيوني عالميا، على ثلاثة محاور: المحور الأول إقامة علاقات دبلوماسية مع بلدان كانت لا تقيم علاقات مع الكيان الصهيوني بسبب الصراع العربي ـ الصهيوني، وخلال عام واحد بعد توقيع اتفاقية أوسلو، أقام الكيان الصهيوني علاقات دبلوماسية مع 20 دولة، وبعد ذلك استمر يقيم علاقات مع بلدان أخرى، وكان واضحا أن الكيان الصهيوني يولي بلدان جنوب شرقي آسيا اهتماما خاصا."
أما المحور الثاني فهو أن البلاد التي كانت تلتزم قوانين المقاطعة العربية للكيان الصهيوني أخذت تفتح أسواقها للبضائع الصهيونية، وتقيم مع الكيان الصهيوني مشاريع مشتركة، وعلى سبيل المثال زادت الصادرات من الكيان الصهيوني للبلدان الآسيوية بعد سنة واحدة من اتفاق أوسلو بمقدار 23 في المئة وأصبحت تعادل حوالي 13 في المئة من مجمل الصادرات الصهيونية بعدما كانت اقل من 8 في المئة ولقد ازداد حجم التبادل التجاري بين الكيان الصهيوني وكوريا الجنوبية حوالي 50 في المئة ما بين 1994 ـ 1996م، كما أصبحت الصين مستوردا رئيسيا للسلاح والتكنولوجيا الصهيونية، وكذلك فإن الشركات الآتية قامت ببناء مصانع أو مراكز لها في الكيان الصهيوني بعد العام 1994م: Intel General Motors, Westinghouse, Mottorola, Salmon, Cablet Wireless, Daimler Brewze, Siemens, Brothers, ولقد أتت هذه الشركات إلى الكيان الصهيوني لأنها ترى في اقتصاد الكيان الصهيوني شريكا في التمويل والاستثمار والبحث العلمي، وهي لا تقيم مصانعها في الكيان الصهيوني من اجل سوقه المحلي، ولكن لأنها تستخدم سوق الكيان الصهيوني بوابة لأسواق الشرق الأقصى أولًا، وأسواق الشرق الأوسط ثانيًا، وهكذا بينما كان حجم الاستثمارات الأجنبية في الكيان الصهيوني عام 1991م لا يتعدى 400 مليون دولار، أصبح عام 1996 م حوالي 2.9 بليون دولار، وهذا يعني أن حجم الاستثمار الأجنبي في الكيان الصهيوني في العام 1996م، كان حوالي أربعة أضعاف حجمه في مصر"(مجلة الوسط 1-5-2000م"
ظاهرة الإساءة للنبي _صلى الله عليه وسلم_ وشريعته في الغرب
والكلام حولها يقع في محاور، هي:
1.مقدمة.
2.ثم حقائق سريعة تبين حجم الإساءة للنبي_صلى الله عليه وسلم_ في الغرب.
3.يليها: بيان صورة الإسلام لدى الغرب وأسبابها.
4.وأخيرًا: تحرير مفهوم حرية التعبير واحترام الأديان والمقدسات.
أولًا مقدمة: العداوة القديمة.. والسنة الماضية.
الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على محمد وعلى آل محمد، كما صلى على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنه حميد مجيد، وبارك على محمد، وعلى آل محمد، كما بارك على إبراهيم، وعلى آل إبراهيم، إنه حميد مجيد، وبعد: