فهرس الكتاب

الصفحة 850 من 1942

وأسعدوا بالهدى من دربهم سلكوا *** وأتحفوهم به عزا وتمكينا

وأدبوا برماح النصر من وقفوا *** للصد عن دينهم كيدا وتوهينا

فرفرفت راية الإسلام عالية *** في الأرض تهدي من استهدى وتهدينا

وأصبح الشرق حتى الصين يتبعن *** والغرب يعلم ما أسدت أيادينا

وكانت السحب أنّى أمطرت وغدت *** خراجها من جميع الأرض يأتينا

وسل إذا شئت في الأقطار أندلسا *** تنبئك عن مجدنا فيها وماضينا

هناك كان لنا علم ومعرفة *** ونجدة قد درى عنها أعادينا

هناك كان ملوك الأرض قد قعدوا *** ليأخذوا العلم منا بين أيدينا

كانوا إذا أُمرُوا لبوا أوامرنا *** وإن نهينا يكفوا عن مناهينا

وكان تاجرنا يغدو إلى بلد *** فيها من الكفر ما يرضي الشياطينا

فيصطفيه كبار القوم قدوتهم *** ويهرعون إلى الإسلام راضينا

وهذه الأرض"2"لا زالت منائرها *** تروي الحقائق قرآنا وتأذينا

فسل فطاني وسل آتشي وسل ملقا *** وسل مراوي وسيبو"3"عن مساعينا

وسل بخارى ودلهي عن محامدنا *** وسل فينا التي ذاقت مواضينا

ماذا دهانا بني الإسلام فانقلبت *** أحوالنا ما الذي هز الموازينا

غدا الأذلون في التاريخ قادتنا *** وآمرينا بما يشقي وناهينا

غزوا ديارا لنا كانت محصنة *** ودنسوا المسجد الأقصى وسادونا

وأخرجوا أهلها من دورهم فغدوا *** مثل اليتامى بلا مأوى يعيشونا

وكم منازلَ قد دكوا وكم قتلوا *** من أنفس وكم اقتادوا مساجينا

وكم نساء تنادت أين معتصم *** يذود عنا أعادينا ويحمينا

فلم يجدن سوى التصفيق يطلقه *** مخنثون وأهات المغنينا

وكم شيوخ عظام سادة علما *** كانوا أعزاء قد أضحوا مهانينا

وكم صغار رأوا آباءهم ضعفوا *** ولم يروا نجدة ترجى لهم فينا

ولم يروا ملجأ إلا مساجدهم *** فيمموا نحوها واستلبثوا حينا

وأنصتوا فإذا الداعي يقول لهم *** الله أكبر من كل المعادينا

وأمهم قارئ الأنفال منتقلا *** إلى براءة تفسيرا وتبيينا

وهاهم اليوم قد جادوا بأنفسهم *** وحققوا بيعة الأطفال ماضينا

سلاحهم ضد قوات العدا حجر *** مبشر أنه يوما سيدعونا

وكم أذاقهم حزب اليهود أذًى *** وفتنة وهمُ صُبرا يلاقونا

ولا صريخ لهم من أمة بعدت *** عن الصراط الذي قد كان يعلينا

فأصبحت هملا ذلت لقادتها *** وهم لأعدائها بئس الأذلينا

وشعب الأفغان قد أبدى بطولته *** مجاهدا في سبيل الله يفدينا

أهان جيشا عظيم العد مدخرا *** من عدة الحرب ما يُفني الملايينا

ولم يزل صامدا ضد العدا وهمُ *** شرق وغرب وأذناب لهم فينا

وكل شعب لنا في الأرض ممتحن *** بفرقة وشتات في أهالينا

ويعظم الخطب أن يسعى لفرقتنا *** من يدعي أنه بالعلم يهدينا

كل له في الملا حزب يؤيده *** إذا أطعناه في ظلم يوالينا

وإن عصيناه كنا في شريعته *** على الضلالة لم يفتأ يعادينا

وعالَم الأرض يشكو من تأخرنا *** عن هديه بالهدى الباقي بأيدينا

وكم بلاد أفادت من حضارتنا *** ولم تزل آية التحضير تبكينا

ضاعت وصارت مغانيها تناشدها *** عودوا إلينا بوحي الله فاهدونا

وذي الجزائر"2"يشكو اليوم ساكنها *** الكفر في دارنا يا قوم يغوينا

جاءت جحافله تسعى لردتنا *** بالمال والطب والتعليم يغرينا

في كل ريع ترى الصلبان عالية *** على منائرنا تحكي تحدينا

وأصبح الآمرَ الناهيْ لأمتنا *** من ليس منا ولكن من ذرا رينا

يعطي الولاء لمن يبغي مضرتنا *** وينصر الكفر مختارا ويخزينا

ويهدم الحق بالتعليم متبعا *** نهجا تأسس في دار المضلينا

وينفث السم بالإعلام يقتلنا *** عقيدة وسلوكا في مآوينا

فكان ذلك توهينا لأمتنا *** دينا ودنيا وتثبيتا لباغينا

يا أمتي استيقظي فالنوم طال بنا *** والذل أجناده حلت بوادينا

والعز فارقنا والوحي يرشدنا *** إلى معالم تهدينا وتحيينا

"1"من سلسلة في المشارق والمغارب .

"2 ، 2"إندونيسيا التي أنشئت فيها القصيدة .

"3"بلدان في تايلاند وإندونيسيا وماليزيا والفليبين للإسلام فيها تاريخ

د . عبد الله قادري الأهدل

لماذا فشلت الليبرالية العربيَّة ونجحت الليبرالية الغربية؟

صخرة الخلاص

في البدء قالت.."كيركبا تريك"المستشارة في إدارة الرئيس"ريغان"وممثلة أمريكا في الأمم المتحدة، تؤكد أن الديمقراطية مجرد لعبة لتحقيق مصالح الغرب، وأن قيم الغرب وسياساته خاضعة للعبة المعايير المزدوجة.. تقول:

( إنه ينبغي علينا عدم تشجيع الديمقراطية في وقت تكون فيه الحكومة المؤيدة من قبلنا تصارع أعداءها من أجل البقاء، وإن الإصلاحات المقترحة بعد ذلك لا بد أن يكون منها إحداث التغيير، وليس إقامة ديمقراطية) .

تساؤل عقلي مشروع يطوف في أذهان بعض الإسلاميين والعلمانيين العرب: لماذا فشلت الليبرالية العربيَّة؟

وجواب هذا التساؤل معلق على جواب تساؤل آخر: فهل يوجد أصلًا ليبرالية عربية حقيقية؟!

هنا جوهر المشكلة لأن بعض الإسلاميين وخصومهم يخلطون بين العلمانية وبين الليبرالية، فلا يلزم من كون الإنسان علمانيًا أن يكون ليبراليًا، إذ العلمانية موقف أيديولوجي فكري من الدين أو النص أو المقدس، فالعلماني قد يكون ديكتاتوريًا -وهذا الغالب- وقد يتحالف مع الشيطان، ومع الديكتاتور، ومع أي جهة كانت، ما دامت تساعده في إدارة رحى معركته ضد الدين أو ضد المتدينين.

لذا فلا وجود موضوعي لليبرالية عربية، ولا أدل على ذلك من غياب ممارسة حقيقية للتسامح واحترام المخالف، وغياب أي مشروع إصلاحي مدني حقيقي، ينفع المواطن العربي في عالمنا العربي المتألم!

إن سلوك العلماني العربي جعل"الليبرالية"كلمة مكروهة مشوهة تحتقرها الجماهير الصارخة بآلامها، لأنها تشاهد بأم أعينها خيانة النخب العلمانية العربية لهمومها وآمالها، ولا تجد من هذه النخب إلا تحالفًا وتبريرًا للدكتاتور، مع أن هذه النخب المتخمة بالعلمنة تصيح صباح مساء قائلة: قدسوا الحرية كي لا يدوسكم الطغاة!

وهم كل يوم بل كل لحظة يدوسون هموم الشعوب، ويتحالفون مع الشيطان الأصغر والأكبر، كي يتمكنوا من أغراضهم الخاصة، ونزواتهم الشخصية.

العقلاء -يا سادة- مع اختلافهم وتباين توجهاتهم فإنهم قد يحترمون من يخالفهم إذا رأوه صادقًا مع نفسه ومبادئه. إن الليبرالي الذي يؤمن بمبادئه ويمارسها حقيقة، ويدافع عن كرامة الناس وحقوقهم، ويتسامح مع خصومه، ويتقبلهم، يضع له خصومه حسابًا لأنهم يعلمون أنه مؤمن حقيقة بقضيته.

ومن يتأمل الصحابي الكريم"عمرو بن العاص"الذي يقول عن الروم.. ما ورد في صحيح مسلم ما قد يبيّن بعض طباع هؤلاء الناس، مع إنصافهم وعدم غمط حقهم. فقد روى مسلم عن المستورد القرشي أنه قال عند"عمرو بن العاص"رضي الله عنه:

(سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"تقوم الساعة والروم أكثر الناس". فقال له عمرو: أبصر ما تقول . قال: أقول ما سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال: لئن قلت ذلك، إن فيهم لخصالًا أربعًا:

إنهم لأحلم الناس عند فتنة .

وأسرعهم إفاقة بعد مصيبة .

و أوشكهم كرة بعد فرة .

وخيرهم لمسكين و يتيم وضعيف .

وخامسة حسنة وجميلة: و أمنعهم من ظلم الملوك).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت