فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 1942

وقد أعادت صور الكارثة التي قتلت الآلاف، إلى الأذهان ذكريات الأزمات في أفقر دول العالم مثل موجات المد"تسونامي"العام الماضي في آسيا التي خلفت أكثر من 230 ألفًا بين قتيل ومفقود. لكن البعض يرى أن التحرك المسؤول من قبل المسؤولين والناجين إزاء تلك الكوارث كان أعلى مستوى أخلاقي من التسيب والنهب الهمجي الأمريكي الذي أعقب الإعصار كاترينا.

وقال ساجيوا شيناتاكا، 36 عاما، وهو يتابع مباراة كريكيت في كولومبو بسيريلانكا:"أنا أشعر بالاشمئزاز تماما. بعد موجات المد أراد شعبنا حتى من فقدوا كل شيء مساعدة الآخرين الذين كانوا يعانون. لم يتعرض سائح واحد للسلب في المنطقة أثناء موجات المد. الآن وفي ظل كل هذا الذي يحدث في الولايات المتحدة يمكننا أن نرى بسهولة أين يقع الجزء المتحضر من العالم".

وأبرزت كثير من الصحف ـ كما تقول الشرق الأوسط ـ الانتقادات للسلطات المحلية وعلى مستوى الولايات وللرئيس الأمريكي جورج بوش. وقارن البعض بين الجهد الأخرق في عمليات الإغاثة والكميات الهائلة من الأموال والموارد التي توجه للعدوان على العراق، من أجل تحقيق مصالح فئة من العسكريين وصناع السلاح وتجار البترول المتحكمين.

وقالت صحيفة"ليبراسيون"الفرنسية ذات الميول اليسارية"إن غرق مدينة حديثة في الماء والفوضى مشهد قاس فعلا لمدافع عن الأمن مثل بوش".

وأضافت أن زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن الذي يعيش مبتهجا بعيدا.. لا بد أنه يكاد يموت من الضحك"."

وقالت موظفة في شركة عالمية في كوريا الجنوبية إنها ربما ليست مصادفة أن لحق الضرر بالولايات المتحدة.

وأضافت الموظفة التي رفضت نشر اسمها حيث إن لها مديرًا أمريكيا:"ربما كان عقابا لما فعلته في العراق. كثير من الناس الذين أعمل معهم يفكرون بهذه الطريقة. تحدثنا عن هذا الأمر في ذلك اليوم".

وأشار معلقون إلى أن الغالبية الساحقة من ضحايا الإعصار، أمريكيون سود منعهم الفقر من الفرار من المنطقة مع اقتراب الإعصار على عكس بعض من جيرانهم البيض.

وتحتل"نيو أورليانز"المركز الخامس في الولايات المتحدة فيما يتعلق بالسكان الأمريكيين السود وتبلغ نسبة السود بين سكان المدينة 67 في المائة.

وقال تقرير في صحيفة"الغارديان"البريطانية:"يكتسب الأمر بعدا عنصريا في واحدة من أفقر ولايات البلاد حيث يكسب السود نصف ما يكسبه البيض".

وقال وزير خارجية لوكسمبورغ"جان اسلبورن"في انتقاد مغلف للفكر السياسي الأمريكي إن الكارثة أظهرت الحاجة إلى دولة قوية يمكنها أن تساعد الفقراء.

وقال طبيب التخدير"ديفيد فوردام" (33 عاما) ، متحدثا في محطة لمترو الإنفاق في لندن، إنه أمضى وقتا في الولايات المتحدة ولم يفاجأ بأن البلاد وجدت صعوبة في التعامل مع الوضع.

وأضاف:"ربما فكروا ببساطة أنه يمكنهم الجلوس في الهواء الطلق وسيكون كل شيء على ما يرام، لكن الأمر لا يصدق على أية حال".

وقد توقعت شركة"ريسك مانجمنت سوليوشنز"الأميركية المتخصصة في إدارة الكوارث، أن تتجاوز قيمة الأضرار التي ألحقها الإعصار"كاترينا"الذي اجتاح الاثنين الماضي لويزيانا ومسيسيبي، مائة مليار دولار.

وأوضحت الشركة أن نصف هذه الكلفة على الأقل ناجم عن الأضرار التي سببتها الفيضانات التي اجتاحت نيو أورليانز.

وكانت الشركة قد قدرت الاثنين قيمة الأملاك المدمرة والتي تحظى بتغطية شركات تأمين بـ 25 مليار دولار.

وقالت المجموعة الأميركية إن هذا التقدير ينبغي إعادة النظر فيه إثر تصدع سدود تحمي أكبر مدن لويزيانا.

01-شعبان 1426 هـ

04-سبتمبر-2005

الحرية وازدهار الحضارة الاسلامية

-د. عمرو اسماعيل

كلما ناقش البعض ممن ينتمون الي التيار الليبرالي التحجر الفكري لبعض جماعات الاسلام السياسي وهجومهم علي رموز التنوير في عالمنا بدءا بمحمد عبده وقاسم أمين ومرورا بعلي عبد الرازق وطه حسين وانتهاءا بنجيب محفوظ وغيره من دعاة حرية الفكر في العصر الحالي ..دعاة الديمقراطية وفصل الدين عن الدولة التي أصبحت حقيقة واقعة .. ففصل الدين عن الدولة في المجتمعات العربية اصبح حقيقة تاريخية لا يمكن الرجوع عنها وكل ما ينقصها هو التحول الكامل الي الديمقراطية ..ذلك التحول الذي تقاومه الحكومات الديكتاتورية والاهم تقاومه جماعات و أحزاب الاسلام السياسي لأن هذا التحول سيسحب البساط نهائيا من تحت اقدامها ويحولها الي فولكلور ممكن أن تذكر في كتب التاريخ كجماعات سببت صداعا في الربع الاخير من القرن العشرين و أوائل القرن الحالي وقامت بعمليات ارهابية وسفكت دماء بريئة كثيرة ولكنها لن تستطيع تحقيق أكثر من ذلك مهما فعلت و دمرت وقتلت .. فمصيرها الذي لا مفر منه هو متاحف التاريخ كظاهرة عديمة الحيلة وسيئة السمعة

.. كلما ناقشنا هذه الجماعات و أوضحنا لهم الحقيقة التي لا يستطيعون أن يعوها وهي انهم مرحلة تعداها الزمن في مصر منذ مائتي عام وفي باقي الدول العربية في خلال القرن الماضي .. نجدهم يذكروننا بازدهار الحضارة الاسلامية في فترة زمنية معينة و أن الغرب قد أخذ عنا هذه الحضارة .. وهي حقيقة لا ينكرها أي من انصار الديمقراطية والليبرالية ..بالعكس فهي حقيقة تؤكد قولنا لا قولهم وهي حقيقة تؤكد أن الحضارة الانسانية هي حضارة متراكمة تستفيد مما سبقها وتفيد من يأتي بعدها وهي حضارة لن يقوم لها قائمة الا علي قواعد من الحرية.

.. فالمسلمون في فترة ازدهارهم استفادوا من الحضارة اليونانية وترجموا اهم انجازاتها الفكرية والغرب استفاد من الحضارة اليونانية والاسلامية خاصة عبر ابن رشد .. ثم انطلق حين سمح بحرية العقل وتخلص من كهنوتية الكنيسة بينما تبادلنا نحن معه المقاعد عندما وقعنا في فخ كهنوتية فقه النقل وثقافة العنعنة في اللحظة التي تم فيها ضرب كل رموز تلك الفترة من اصحاب العقل خاصة من المعتزلة ... لحظة انتصار اصحاب ثقافة النقل علي يد المتوكل العباسي وانتصاره لهم ..

الحقيقة أن الحضارة الاسلامية ازدهرت في فترة حرية العقل بدون حدود وشططه أحيانا وكل رموز هذه الفترة هم مثل طه حسين تماما بحثوا بعقولهم وقد اتهموا مثله بالزندقة والكفر احيانا ومعظمهم أن لم يكن كلهم من مدرسة المعتزلة والفلاسفة الذين كتب لهم ابو حامد الغزالي كتاب تهافت الفلاسفة .. حتي الفقهاء والأئمة من اصحاب مدرسة الراي مثل أبو حنيفة النعمان لم يسلم من اتهامات التكفير التي يمارسها البعض الآن علي يد أهم رموز مدرسة النقل ابن حنبل وسلسلته الممتدة حتي اليوم ابن تيمية وابن عبد الوهاب وابن باز وتلاميذهم .. ثم كل اتباع هذه المدرسة الذين انتشروا وسيطروا علي الشارع الاسلامي للأسف بقوة البترودولار .. حتي وصلوا الي مصر معقل التنوير في العصر الحديث ..

ويبدوا أن رائد مدرسة التكفير في العالم العربي وأهم رموزها هو ابن تيمية الذي كفر كل من أتي قبله من اصحاب مدرسة العقل من المعتزلة و الفلاسفة ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت