فهرس الكتاب

الصفحة 846 من 1942

إن الشعب الأمريكي متعدد الأقليات والأديان، وشعب هذه خصائصه لا أعتقد أنه سيقبل هذا القانون بارتياح ولا سياسة تنتهج هذا التحيز من إدارته؛ وعليه فالحرب الأهلية قائمة لا محالة.. حرب ستنتهي لفرض استقلال ولاياتها عن هذا الاتحاد ولو على مدى بعيد نسبيًًا، هذا ما يظهر لي -والله أعلم-؛ فأغلبية الشعب الأمريكي مسيحي الديانة، ثم تأتي الديانة الإسلامية في المرتبة الثانية من تعداد السكان، لتحل اليهودية في المرتبة الثالثة، ومع ذلك فالابن المدلل للإدارات الأمريكية السابقة والحالية بشكل خاص لا يعدو القلة القليلة من مواطني الأرض الأمريكية، وبالتالي القلة القليلة من دافعي الضرائب، وبالتالي القلة القليلة للسكان.. والتي هي بالمفهوم الغربي، لا قيمة لها؛ فالإنسان الأمريكي يؤمن بالديمقراطية التي تتطلع دوما للأغلبية، وقانون كهذا لا يتناسب جملة وتفصيلًا مع المفهوم الأمريكي للعدالة؛ إذ إنه تغاضى عن حقوق الأغلبية وركز جل اهتمامه على الأقلية المزدوجة الانتماء..

إنه مما لا شك فيه أن انتماء هذه الجالية الأول للصهيونية ثم يأتي انتماؤها لأمريكا الأرض الحاضنة لتطلعات الصهيونية الاحتلالية.. تطلعات أعلن عنها ساستها بكل صراحة: (شارون) غني عن التعريف، ولا حاجة لنا هنا للحديث عن جرائمه، و لنسمع معًا (عيزرا وايزمن) الرئيس الأسبق للصهيونية الذي أعلن إيمانه التام بالإرهاب الصهيوني بقوله:"إن اللجوء إلى العنف والإرهاب، والتعاون مع الشر أمر لا بد منه لإقامة الوطن القومي لليهود". أما (بيغن) فقد قال بدوره ما يؤكد معاداته للجنس العربي:"أنتم الإسرائيليون يجب ألا تأخذكم شفقة.. أو رحمة عندما تقتلون عدوكم، عليكم أن تدمروا حضارة العرب، التي ستشيد على أنقاضها حضارتنا اليهودية"! ومن مقولاته:"لا يمكن أن نشتري السلام مع أعدائنا العرب؛ فالسلام الذي يمكن أن يُشترى هو فقط سلام القبور"! أما (نتنياهو) فمن أقواله التي يعتز والتي حرص على أن يوردها في كتابة (حرب الإرهاب) قوله:"إن الإسلام هو عدو إسرائيل، وعلى إسرائيل أن تتهيأ جيدًا لمحاربة الإسلام.."! وقوله:"لا يمكن أن يقوم السلام، إلا إذا زالت إحدى الديانتين اليهودية أو الإسلام"! وخلال حكمه هدّد حلفاءه الأميركيين، بحرق واشنطن والبيت الأبيض الأميركي، إذا لم تخضع الإدارة الأميركية لشروطه في السلام مع الفلسطينيين!.

وبعد هذا التهديد المعلن بحرق واشنطن والبيت الأبيض إذا لم تخضع الإدارة الأمريكية لشروط سيدها الصهيوني، يأتي الوجيه الأمريكي (لاري سمرز) رئيس جامعة (هارفورد) ووزير الخزانة السابق في فترة رئاسة الرئيس الأمريكي ( بيل كلنتون) ليشير في خطاب له إلى توازي مفهومي معاداة السامية، ومعاداة الصهيونية.. معتبرًا إن أي رفض لإسرائيل هو في حد ذاته معاداة للسامية!

أقترح أن يُعدّل القانون ليكون ( قانون مراقبة انتقاد اليهود للعرب والمسلمين) لعله يتماشى مع واقع الصهيونية، فإن كانت الإدارة الأمريكية راضية بتطاولها عليها؛ فنحن المسلمين والعرب نأبى الضيم سواء كان واقعًا علينا أو على غيرنا..

هل تريد أن تكون سعيدا؟

عفوا هل تريد أن تكون بائسًا؟..

إذن عليك بالنمط الغربي.. قلده في كل شيء، واجر وراءه، وعظم أولياءه، وادع إليه..

حينها وأثناءها وبعدها، وربما قبلها بقليل:

سترى البؤس بأم عينيك.. سترى الضيق والقلق، والكبت والضجر.. سيكون صدرك ضيقا حرجا كأنما يصّعد في السماء.. ستختلط أخلاقك وقيمك، وستتبخر أوصافك الحميدة، وستفقد صحتك الجميلة، وتشيخ قبل أوانك، وتموت قبل أن تقضي آمالك...

طبعا إن كنت عاقلا فأنت لا تريد أن تكون كذلك.. وليس ثمة عاقل متيقظ يريد أن يكون كذلك...

لكن كثيرا يركضون نحو البؤس، وهم يشعرون، وهؤلاء ليسوا بعقلاء..

أو لا يشعرون، وهؤلاء في غفلة ...

قطعا ستقول: أين دليلك على ما تقول؟..

سأقول لك: ليس دليلي قولي، بل قولهم.. سآتيك باعترافهم.. هم..

وإذا جاءتك الشهادة من أهلها، فلن تكون مزورة ولا كاذبة..

أليس كذلك؟..

إذن، تابع معي هذا الكتاب:

"الإنسان ذلك المجهول"...

كتاب كتبه الطبيب الدكتور الفرنسي ألكسيس كارل الذي عاش في الفترة ما بين 1873م ـ 1944م، عمل في معهد روكفلر للأبحاث العلمية بنيويورك، ومنح جائزة نوبل لأبحاثه الطبية الفذة.

وكتابه"الإنسان ذلك المجهول"أشهر كتبه، وقد استقبل بحماسة بالغة عندما نشر لأول مرة، وأعيد طبعه عدة مرات، لأنه يشتمل على كثير من تجاربه عن الإنسان والحياة من وجهة نظر علمية بحتة..

هذا الكتاب يحكي تعاسة الإنسان الغربي الناشيء في أحضان الحضارة الصناعية المادية، ويقر بعجزه عن تحقيق:

السعادة الدائمة.. والبقاء بلا ذبول وضعف.. والحياة الأبدية..

كما يبين فيه عنصرية الكاتب، وتفضيله للرجل الأبيض الغربي على سائر البشر في الأرض.

هذا الكتاب وثيقة هامة كتبها رجل خبير بجسم الإنسان وما فيه من عمليات، خبير بحياة الغرب وما فيها من تعقيدات خطيرة انعكست آثارها على خلق ونفسية الإنسان الغربي..

لقد لمس مكمن الداء في حياة الغرب، وشهد بأن أمة الغرب تدمر نفسها بنفسها بما تنتجه من وسائل ظاهرها الراحة والمتعة والأمن، لكن باطنها المرض والكد والتعب والذبول والخوف..

ويكمن أهمية هذا الكتاب مع عرض ما فيه، أن تلك الوسائل المادية المخترعة في الغرب والتي كانت سببا لشقاء الإنسان الغربي وصلت إلينا بقضها وقضيضها وتغلغلت فينا، فبدأت حياتنا تنقلب وتصبح كحياة الغرب، ومعنى هذا أننا بدأنا وصرنا نسير في نفس الطريق الذي سار فيه الغرب..

فهل سنرث شقاءهم؟..

كثير من فقهاء الإسلام وأهل العلم حذروا منذ القديم من المبالغة في اتخاذ وسائل المتعة الزائدة، بل في القرآن والسنة التحذير من المبالغة الكبيرة في الاهتمام بأمور وشئون الدنيا، كقوله تعالى:

{ وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور} ..

(الدنيا ملعونة معلون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه أو عالم ومتعلم) ..

وقد كان من الدعاء النبوي المشهور:

( اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا) ..

وهو كلام متين محكم.. لكن كثيرا من المسلمين لم يفقهوه حقا كما ينبغي، وأقبلوا على الدنيا إقبال الظمآن على الماء، وغرهم وفتنهم ما في الغرب من حضارة مادية، ظانين أنها تخلصهم من عناء الدنيا..

وقد نجد أنفسنا مضطرين لذكر تجارب واعترافات ألمع رجال الغرب وتقييمهم للحضارة المادية، ردا على من فتن بها من إخوتنا وأخواتنا..

قد لا يكون المؤمن محتاجا لمثل ذلك، لأن يقينه بكلام الله تعالى كاف لأن يجزم بخراب وفساد كل ما يخالف الدين المنزل، وإذا أخبر بأن الدنيا غرور وملعونة، فهي كذلك، مهما جاءت متزينة، وإذا احتاج إلى سماع كلام واعترافات الكفار فهو من باب: { ليطمئن قلبي } ، فقط لا غير..

لكن هنالك جمع من إخوتنا وأخواتنا لا يأتيهم اليقين ولا يزول عنهم الشك في بطلان الحضارة المادية وفتنتها إلا بالوقوف على كلام أهلها وسماع إقرارهم بلعنة الدنيا وخطر المبالغة بها.. وهذا من ضعف إيمانهم بالله تعالى..

ولهؤلاء، ولكي يزداد المؤمنون إيمانا ننقل جملا مما اعترف به هذا الدكتور الخبير في شئون الإنسان النفسية والبدنية، وبين فيها خطورة الإغراق في متاع الدنيا.. يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت