فهرس الكتاب

الصفحة 947 من 1942

كتبت هذا إبراء للذمة، ونصحًا للأمة، وحسبنا الله ونعم الوكيل، ولاحول ولا قوة إلا بالله، ألا هل بلغت اللهم فاشهد، وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.

كتبه

بدر بن نادر المشاري

حرر في شهر رمضان للعام الخامس والعشرين بعد الأربع مائة والألف من هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم

دليل العقول الحائرة في كشف المذاهب المعاصرة

حامد بن عبد الله العلي

الحمد لله ، والصلاة والسلام على نبينا محمد ، وعلى آله ، وصحبه ، وبعد:

فهذه ثلاثة دروس في وريقات مختصرة ، تلقي الضوء على المذاهب المعاصرة ، التي جاءت بلادنا من الغرب الملحد الكافر ، وتعرّف بها تعريفا موجزا ، مع بعض الإشارات بلطيف العبارات إلى فوائد أخرى لها علاقة ، وهو بمثابة مدخل موجز لهذا العلم الذي بحاجة إلى تأليف أوسع ، وكتاب لشتاته أجمع ، فنسأل الله أن ييسر ذلك لاحقا ، ويزيل ما قد يكون دونه عائقا آمين

الدرس الأول:

نشأة المذاهب المعاصرة

عندما نطلق مصطلح المذاهب المعاصرة ، فالمقصود ما ظهر في العصور الأخيرة من مناهج ، وأفكار ، انتشرت في العالم ، وهي في الغالب قد جاءت من الغرب ، وتبلورت بعد عزل الكنيسة عن السيطرة على الفرد ، والمجتمع ، والدولة في أوربا.

فقد أدّى ضلال الكنيسة ، وجهلها ، ومحاربتها للعلم ، والمعرفة ، والعلماء ، وطغيانها السياسي ، والإجتماعي ، إلى فصل الدين عن الحياة ، فالإنطلاق في تفسير الكون ، والإنسان ، والحياة ، بعيدا عن هداية الدين.

المراحل التي مرت بها أوربا وتشكلت بها المذاهب المعاصرة:

وقد مرت أ وربا بأربع مراحل منذ القرن 14 ميلادي حتى الآن:

المرحلة الأولى: سيطرة الكثلكة ، وهي تعني سيطرة البابا بسلطة إلهية على كلّ شيء ، فهو يزعم أنه يتكلم بإسم الله تعالى ، كما تعني إمتلاك الكنيسة وحدها حق تفسير الكتاب المقدّس، فلافرق بين نص الكتاب المقدس ، وأفهام الكنيسة .

المرحلة الثانية: مرحلة اللوثرية الكالفنية ، حيث ظهر مارتن لوثر ( 1453م ـ 1546م ) ، وبعده كالفن ( 1509ـ 1564) فعارضا تعاليم الكثلكة ، وتمردا على الكنيسة الكاثوليكية ، وحاربا سلطة البابا ، وطالبا بالحرية في بحث الكتاب المقدس ، وأنّ البابا لايملك وحده حق تفسيره ، ولكنهما بقيا على أن الكتاب المقدس هو وحده مصدر المعرفة .

المرحلة الثالثة: مرحلة عصر التنوير ، أو العصر الإنساني ، بدأ من النصف الثاني من القرن الثامن عشر ، وفيه انطلقت فكرتان:

أولا: إعتداد العقل الغربي بنفسه ، وأنّه قادر أن يصوغ كلّ شيء في حياة الإنسان.

ثانيا: الجرأة في إخضاع كلّ شيء لسلطان العقل بعيدا عن تأثير الدين.

بمعنى آخر أنه بداية طغيان الإنسان الغربي ، بعد ضلاله الديني ، وأنه بدأ ينظر إلى نفسه أنّه إله ، فليس هناك إله فوقه يتقرب إليه ، بل هو نفسه الهدف، من كل شيء ، وإليه يرجع كل شيء .

ومع إنطلاق العقل الغربي ، في هذه المرحلة والتالية ـ سنذكرها بعد قليل ـ بعيدا عن هداية الدين ، صار الجدل الفكري يدور حول العلاقة بين ثلاثة أمور ،

العقل ، والدين ، والطبيعة

وما هو مصدر المعرفة المطلق.

فهذا العصر ، في هذه المرحلة ، سادت فيه الفلسفة المثالية ، التي تجعل العقل مصدر المعرفة المطلق .

المرحلة الرابعة: مرحلة ( عصر الوضعية ) ، بدأ مع فجر القرن التاسع عشر ، وفي هذا العصر ، نزوع كبير إلى الواقع ، واعتبر فلاسفته أن الحس ( الطبيعة ) هو الذي له السيادة المطلقة ، فالطبيعة هي المصدر الفريد للمعرفة ،

قالوا: لأن الطبيعة هي التي تصنع عقل الإنسان أصلا ، فالعقل وليد الطبيعة ، وما فيه من معرفة نتاج الطبيعة أصلا ، فالعقل متولد من الوراثة ، و البيئة ، والحياة الإقتصادية ، والإجتماعية ..إلخ ، فهي التي تخلق العقل.

والطبيعة هي هذا الواقع والحس ، عالم المادة ، فلا حقيقة لشيء وراء المادة ، ووراء هذا الواقع الحسي ، فالطبيعة هي كل شيء ، هي التي صنعت الإنسان ، وهي التي تنقش في عقله المعرفة ، فعلينا أن لانؤمن إلا بشيء واحد فقط ، هو هذا العالم المادي الذي حولنا .

ومن هنا بدأ ينتشر الإلحاد .

ونلاحظ أن الغرب بدأ أولا بتأليه الكنيسة وشركها ، كما قال تعالى ( اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله و المسيح ابن مريم ) ،

ثم كفروا بها ، فألّهوا العقل ، كما قال تعالى ( أفرأيت من اتخذ إلهه هواه )

ثم كفروا به ، فاتخذوا الطبيعة والمادة إلها ، كما قال تعالى ( إن الذين لايرجون لقاءنا ورضوا بالحياة الدنيا واطمأنوا بها ، والذين هم عن آياتنا غافلون أولئك.. الآية )

الدرس الثاني:

أهم المذاهب المعاصرة

ينبغي أن نعلم أولا أن جميع المذاهب المعاصرة ، يجمعها إسم العلمانية ، ولهذا نبدأ بتعريفها

العلمانية:

العلمانية

التعريف:

العلمانية كلمة منقول بترجمة خاطئة عن: اللادينية أو الدنيوية ، فهي لاعلاقة لها بالعلم ، ولكن اختير لها هذا الإصطلاح ( العلمانية ) تجميلا لقبحها ،

ومعناها فصل الدين عن الحياة ، وإبقاءه حبيسا في ضمير الفرد ، ودور العبادة ، على أنه علاقة خاصة بين معتقد العقيدة الدينية وربه ، وقد ظهرت في أوربا منذ القرن السابع عشر ، وانتقلت إلى الشرق في بداية القرن التاسع عشر

ظروف النشأة:

-تحول رجال الكنيسة ، إلى طغاة ، ومستبدين ، وإنحيازهم إلى جانب الإقطاعيين الظلمة ،و الملوك الجائرة.

-محاربة الكنيسة للعلم ، وتسلطها بغير حق على الفكر ،

حتى كانت تشكل محاكمات ، لإتهام المكتشفين بالهرطقة .

ومن الأمثلة:

-نجاح الثورة الفرنسية: فقد كانت ولادة أول حكومة فرنسية سنة 1789م ، لا دينية تحكم باسم الشعب ، سبب في إنتشار العلمانية كالنار في الهشيم .

-ظهور مؤلفات انتشرت ونشرت الفكر العلماني ، مثل العقد الاجتماعي الذي يعد إنجيل الثورة الفرنسية ، للمفكر جان جاك روسو سنة 1778، وكذلك روح القوانين للمفكر مونتسكيو القوانين , ورسالة اللاهوت و السياسة ، للمفكر سبينوزا ، وهذا اليهودي يعد رائد العلمانية باعتبارها منهجا للحياة والسلوك ، ومؤلف الدين في حدود العقل لفولتير صاحب القانون الطبيعي ، ثم وليم جودين 1793م له العدالة السياسية لوليم جودين .

* ظهور نيتشه: وفلسفته التي تزعم بأن الإله قد مات وأن الإنسان الأعلى (السوبر مان ) ينبغي أن يحل محله!

الأفكار والمعتقدات:

العلمانيون: أقسام كثيرة جدا ، ذلك أن كل فكر ينطلق من التمرد على الخضوع على تعاليم الدين فهو فكر علماني

ثم هم ينقسمون إلى قسمين:

علمانيون يعتقدون وجوب القضاء على الدين بالكلية مثل الشيوعية.

وعلمانيون يعتقدون ترك الدين وشأنه ما دام لايتدخل في الحياة ، ثم هؤلاء يقول بعضهم أنه قد يكون من المفيد توظيف المعتقدات الدينية في بعض جوانب الحياة بشرط أن يكون ذلك تحت سلطة النهج العلماني .

أقسام العلمانيين بالنسبة للإيمان بالله والرسول:

ثم هم بالنسبة للإيمان بالله والرسول أقسام:

منهم من لايؤمن بالله تعالى ، وينكر وجوده .

ومنهم من يؤمن بالله تعالى الخالق ، وينكر أنه أرسل الرسل ، ويقول هؤلاء إن الله تعالى جعل في الإنسان العقل الذي يغنيه عن كل هداية.

ومنهم من يؤمن بالله تعالى وبالرسل ولكن يقولون إن الرسل جاؤوا لمن يحتاجهم فقط ، فإذا استغنت البشرية عنهم ، بتطورها ، ومعارفها ، جاز لها أن تعتمد في الهداية على نفسها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت