** هناك أزمة على مستويات عديدة فهناك أزمة في القراءة فلم يعد الناس يقرءون كالماضي وإنما استهوتهم وسائل الإعلام المختلفة. وهناك أزمة في الإبداع الفني في الكتابة والقصة والشعر .. الخ. فلم نعد نجد نفس الكم من الإنتاج الجيد كما كان الحال في الماضي .. والإنتاج الموجود حاليًا نسبة كبيرة منه رديئة والمضمون هزيل. إن القضايا الكبرى التي تشغلنا الآن هي نفس القضايا التي كانت تشغلنا من مائة عام وعلى رأسها قضية التنوير أو بالأصح التغريب والعلمنة لدرجة أن العلمانيين لدينا أصبحوا سلفيين .. فهم يطرحون أفكارا قديمة ويعودون إلى الطهطاوي وقاسم أمين وطه حسين بل يرجعون إلى القرن الثامن عشر لاستيراد أفكار عصر التنوير.
* هناك صراع علماني إسلامي يسود مجتمعاتنا ويصيب الفكر لدينا بالانقسام والضعف .. كيف يمكن لنا أن نوقف هذا الصراع؟
** هذا صراع شبه حتمي ومن الصعب إيقافه .. فالمجتمع بعقله وقلبه وتاريخه وفكره إسلامي لا خلاف في ذلك .. وإنما بدأ الانحراف منذ الاستعمار الأجنبي الذي زرع بذور العلمانية والصراع مع الدين وتصدير مصطلحات الرجعية (قاصدًا المفاهيم الإسلامية) والتنوير (ضد الظلامية الإسلامية أيضا) .. وغير مناهج التعليم وأرسل البعثات من بلادنا الإسلامية إلى أوروبا فنتج عن ذلك مجموعات كبيرة من الكتاب والمثقفين الذين انحازوا لهذه الأفكار الاستعمارية الأصل ضد الهوية والثقافة الإسلامية .. وبمساعدة أطراف عديدة ووسائل أعلام كثيرة أصبح هؤلاء هم قادة الفكر والتوجيه من أمثال سلامة موسى وقاسم أمين وعلي عبد الرازق وطه حسين .. الخ. هؤلاء دخل معهم الفكر الإسلامي في صراع مازال مستمرًا حتى اليوم. وهذا الصراع شطر الأمة إلى شطرين .. شطر إسلامي وشطر علماني .. وهو صراع خطير يستنزف طاقة الأمة ووحدتها .. والحل فيه هو تقوية المفاهيم الإسلامية الأصيلة وجعلها هي الأساس الفكري واعتبار الشريعة الإسلامية هي مصدر الفكر والثقافة والتشريع وهي الحكم بيننا .. فالذي ضل الطريق عليه أن يعود مرة أخرى إلى حظيرة الإسلام .. وليس المتمسك بالإسلام هو الذي يجب عليه أن يلحق بمن فرط في تاريخه وأصالته وثقافته.
* نسمع كثيرا عن مؤتمرات الحوار بين الأديان .. ما هو تقييمكم لها .. وما هي الضمانات التي يجب أن توضع لنجاحها؟
** نحن تحدثنا من قبل عن أمور كثيرة وتفاصيل حول الحوار عمومًا مع الغرب وقلنا إنه كلمة حق يزاد بها باطل .. أما الحديث عن الحوار بين الأديان من خلال ما نسمع عنه من مؤتمرات فيجب أن نسأل عدة أسئلة مثل ما هو السياق الذي يجري فيه هذا الحوار؟ ومن هي الأطراف الداخلة فيه؟ ومن هم ممثلوها؟ وما هي القنوات والأشكال التي سوف يتخذها هذا الحوار؟ وما هي أهدافه وغاياته وثمرته؟
إننا لا يكاد يوجد بيننا وبين الغرب قيم مشتركة .. فهم لا يعترفون بديننا فكيف نتحاور مع من لا يعترفون بنا .. وحسب وثائقهم يعترفون بأن هذه المؤتمرات تحدث لتصدير المفاهيم النصرانية إلينا. إن المادة قيمة أساسية وحاكمة في الغرب والإسلام ليس فيه ذلك .. والحضارة الغربية بها قيم الهيمنة والسيطرة والتسلط .. والإسلام ليس فيه ذلك. ثم كيف يكون هناك عمل مشترك والكنائس تمارس التنصير على أشده في البلاد الإسلامية
الضربات التي وجهت للانقضاض على الأمة الإسلامية
الاثنين 29 من شوال 1427 هـ 20 - 11 - 2006 م الساعة 12:36 م مكة المكرمة 09:36 ص جرينتش
محمد بركة: صدر عن دار الاعتصام في القاهرة كتاب: الضربات التي وجهت للانقضاض على الأمة الإسلامية .. خمس مؤامرات كبرى على الإسلام من فجر الإسلام وحتى الآن،"للكاتب والمفكر الإسلامي أنور الجندي، الذي وافته المنية في أوائل عام 2002 بعد رحلة طويلة من الجهاد والعمل الفكري."
يعد هذا الكتاب أخر ماكتبه الجندي حيث يحلل فيه المؤامرات الكبرى على الإسلام من فجره وحتى الآن .. فقد جاء الإسلام ليكون حدا فاصلا في التاريخ الإنساني بين عصر الأديان وعصر الدين العالمي الخاتم برسالة القرآن وقيادة محمد صلى الله عليه وسلم، حاملا رسالة التوحيد الخالص ليخرج البشرية من الظلمات إلى النور.
وقد جاء كتاب"أنور الجندي"في تسعة أبواب كان عنوان الباب الأول: من جبهة بيزنطية إلى نهاية الحروب الصليبية. وأشاد فيه إلى أن أول أعمال الغرب المسيحي في مواجهة الفتح الإسلامي الزاحف هو العمل على صده ووقفه وتحطيم خطته التي كانت تتمثل في تحويل البحر الأبيض المتوسط إلى بحيرة إسلامية، وكانت هناك جبهتان: الأولى هي بيزنطة، والثانية: هي الأندلس.
وتحدث المؤلف عن الأحداث الكبرى فتحدث عن معركة ملاذكرد (463 هـ - 1071 م) والحملة الصليبية الأولى (494 هـ - 1096 م) ومعركة حطين (583 هـ - 1187 م) ومعركة عين جالوت (658 هـ - 1259 م) وآخر الحروب الصليبية (690 هـ - 1291 م) .
أما الباب الثاني فتناول: الزحف المغولي التتري على أرض الإسلام من سقوط بغداد إلى نصر"عين جالوت"إلى إسلام"بركة خان". وقام بتحليل الأحداث الكبرى مثل دخول قوات المغول إلى بغداد (656 هـ - 1257 م) وانتصار جيش مصر على جحافل التتار (658 هـ - 1260 م) وحملة التتار على حلب في نفس العام ثم الاستيلاء على أنطاكية (666 هـ - 1268 م) .
كما تناول الباب الثالث:"جهاد المماليك في مواجهة خطر الصليبيين والتتار"وبين فيه أن هذه المرحلة العاصفة التي تفجرت فيها المؤامرات على الإسلام كشفت عن عناصر جديدة من المسلمين حملت لواء الدفاع عن الإسلام والجهاد في سبيله والاستشهاد من أجله تتمثل في: السلاجقة والأكراد والمماليك، فمن السلاجقة ظهر"عماد الدين زنكي"و"نور الدين محمود"وكان دورهما في مواجهة الحروب الصليبية قويا وبارزا، ومن الأكراد ظهر"صلاح الدين الأيوبي"الذي استرد بيت المقدس من أيدي الصليبيين، ومن المماليك"قطز"و"الظاهر بيبرس"و"قلاوون"و"الأشرف بن قلاوون"وكان دور المماليك قويا وممتدا وحاسما فقد استطاعوا بعزيمة جبارة تصفية نفوذ التتار والصليبيين وتحقيق أكبر نصر في هذا المجال.
يعد كثير من المؤرخين عصر المماليك بأنه عصر الإنقاذ فهم الذين أنقذوا الحضارة الإسلامية من الدمار العام على أيدي المغول والتتار حين حطموا قواتهم في عين جالوت، وأنهم أنهوا الحكم الصليبي في بلاد الشام وأحيوا الخلافة الإسلامية وجعلوا مركزها القاهرة.
وكذلك كان الظاهر بيبرس أبرز هؤلاء الأبطال فقد قاد معركة عين جالوت مع قطز ثم انتزع صفد ويافا والشقيف وأنطاكية من"الإفرنج"ثم أقام منهج الإصلاح الاجتماعي على شرعة القرآن.
كما تميز عصر المماليك بظهور الموسوعات الكبرى في الأدب والنحو وعلم الحديث والفقه والتاريخ ففي عهدهم ظهرت الموسوعات:"صبح الأعش للقلقشندي، ولسان العرب لابن منظور، والفتاوى لابن تيميه، ووفيات الأعيان لابن خلكان، والبداية والنهاية لابن كثير، وسير أعلام النبلاء للذهبي، والنجوم الزاهرة لابن تفرى بردى".
في الباب الرابع:"من الأندلس إلى قلب أوروبا"، تناول المؤلف الأحداث الكبرى ومنها عبور طارق بن زياد نهر الزقاق (92 هـ - 711 م) وسير عبد الرحمن الغافقي في جيش إلى فرنسا (110 هـ - 732 م) ، كما تناول الغزوة لروما من مسلمي الأندلس وشمال إفريقيا وكريت بقيادة"يوسف بن تاشفين" (479 هـ 1088 م) وتأكيده على إسلامية الأندلس إلى عام (897 هـ - 1492 م) .