إن من أوجب واجبات الوقت الآن عكوف قادة النهضة وطلابها على تمحيص السبل والوسائل للانتقال بالأمة من مرحلة الصحوة - التي طال أمدها واستطابت ثمارها - إلى مرحلة اليقظة والرشد والوعي. إن الانتقال بالأمة من مرحلة الخطط التشغيلية والتنفيذية إلى مرحلة الخطط الاستراتيجية هو وحده الكفيل - بعد استمداد العون من الله تبارك وتعالى - بالقضاء على الأمواج وتقليل قوة تيار المخاطر إلى الحد المسموح به.
وتباشير الانطلاق إلى مرحلة اليقظة قد بدأت بالفعل استجابةً للتحديات القائمة وذلك على مستوى العوالم الثلاث:
فعلى مستوى عالم الأفكار تموج الساحة النهضوية الآن بالكثير من الأفكار التي تتدافع فيما بينها. وسوف يكتب لأصلح هذه الأفكار وأقواها البقاء والصمود.
كما شهد القرن العشرين صعود نجم الكثير من الحركات النهضوية الإصلاحية والتغييرية التي أحدثت فارقًا ضخمًا ونقلةً حقيقية في عالم الأفكار. كما ظهرت العديد من كتابات النوعية التي وإن كانت شحيحة ونادرة إلا أنها بادرة إيجابية ومؤشر على التطور الذي يشهده عالم الأفكار في المشروع النهضوي الإسلامي.
هذا بعض حصاد مرحلة الصحوة فيما يتعلق بعالم الأفكار. وتكاد تطوى صفحات هذه المرحلة ولا تزال علوم السياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها من العلوم الإنسانية - التي هي بطبيعتها علوم تتعلق بعملية التدافع - رهينة المكتبات وعقول الأكاديميين. ولا يزال هناك الكثير ليبذل على الصعيد الفكري لتحويل هذه الأفكار والعلوم إلى أدوات للاستخدام. ونعتقد أن هذا هو المشروع الذي لابد أن تقوم به طائفة من علماء ومفكري الأمة لتنتهي بهذا المشروع مرحلة الصحوة ونكون قد ولجنا إلى مرحلة اليقظة.
أما على مستوى عالم الأشياء فقد استطاعت بعض الدول الإسلامية امتلاك تكنولوجيا متقدمة على الصعيدين العسكري والمدني بما يؤهلها لإحداث بعض التوازن مع القوى العالمية الأخرى عسكريًا ومدنيًا. وأقرب الأمثلة إلى الذهن باكستان النووية وماليزيا العملاق الاقتصادي القادم.
ولكن لا يزال أمامنا الكثير لردم الفجوة التكنولوجية والاقتصادية الهائلة بين أمتنا وبين القوى المهيمنة الأخرى. ولا تزال أكبر المشاكل التي تواجه أمتنا التبعية الاقتصادية ومشكلة السماء المفتوحة.
فالتبعية الاقتصادية تجعل الأمة تدور في فلك المستهلكين لا المنتجين. كما أن التبعية الاقتصادية يلازمها بالضرورة التبعية السياسية وما يترتب عليها من قرارات تتعلق بالصراع والتنمية والنهضة جميعًا.
أما مشكلة السماء المفتوحة فنقصد بها عجز العالم الإسلامي عن حماية سمائه ضد القوة المادية الصلبة التي قد تستخدمها القوى الأخرى إذا ما تململ المارد الإسلامي أو حاول التحرك أو القيام من
كبوته. إنها تعني الخوف من عواقب أي قرار سياسي حقيقي؛ بل الخوف من أن يُساء فهم أي قرار سياسي.
أما على مستوى عالم العلاقات فلا يزال هذا العالم أكثر العوالم الثلاثة تخلفًا. فالعلاقات لا تزال مضطربة بين الحكام والمحكومين، وبين الأحزاب والهيئات والسلطات، وبين الحركات النهضوية بعضها البعض؛ بل وبين الحكام أنفسهم. ولا تزال الانقلابات العسكرية والاستفتاءات هي أسلوب تداول السلطة أو احتكارها. وما أشبه عالم العلاقات في يومنا هذا بعالم العلاقات الذي كان سائدًا في عصر دول وملوك الطوائف بالأندلس. وكم ستكون النهايتين شبيهتين لو استمر عالم العلاقات على هذا الحال.
إن استجابة الأمة الإسلامية والعربية للتحديات الآنية هي استجابة إيجابية إلى حد بعيد. ولكن لا يزال أمام الأمة البحث عن الوسيلة الذهبية التي بها يُحسم الصراع وتزول معها الأدواء. والأمة - ممثلة في علمائها ومفكريها وقادة وطلاب النهضة - وهي في طريقها للوصول إلى تلك الوسيلة الذهبية ينبغي عليها ألا تُغفل طريقًا أو سبيلًا أو فكرةً إلا وتمحصه أو تجربه. وينبغي ألا تشغلها مصارعة الموجة الحالية - التي ستنكسر بلا شك - عن التفكير العميق في كيفية الخروج من دوامة الأمواج العاتية المتتالية لعلها تجد مخرجًا أو تصادف منقذًا.
السواك الدواء والسجائر الداء
الكاتب: الطبيب رامي محمد ديابي
الثلاثاء، 27 رجب، 1424
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
رسالة علمية باسم:
نظرية (السواك الدواء والسجائر الداء)
أسرار طبية حديثة من عراقة الحضارة الإسلامية
إشراقة نبوية:
كنت عبر السنوات الست الأخيرة في عملي ضد التدخين كثيرًا ما أعود لأعيش مع اللحظات الأخيرة من وفاة نبي الرحمة وهو يتسوك بعود من الآراك بفكر المتأمل والباحث العلمي والمتبحر لسر هذا الاختيار النبوي في فراق الدنيا على عود من الآراك؟
وكان كل يوم أزداد فيه إطلاعًا على خفايا الميزات العلمية للآراك أزداد تعظيمًا للآراك تلك المعجزة الطبية البيئية لسكان القرن العشرين إذ تبين أن الآراك هو الشجرة الأمثل لوقف التصحر بقدرتها على النمو في السبخات المالحة وإمكانية استمرارها في الحياة بريها بماء البحر، عدا عن التأثير المذهل لعود الآراك في شفاء المدمنين على النيكوتين (من المدخنين) والذي يبشر بزوال أمراض وخيمة مثل المخدرات والإدمان الكحولي والتدخين إذا تبنته الحكومات في برامجها الصحية والوقائية.
مقدمة الرسالة:
إن الحضارة الشرقية العريقة التي امتدت عبر مئات السنين لتمد جسور النور لأوربة في عصور الظلام هي نفسها تلك الحضارة التي توشك أن تنقذ العالم اليوم من أمراض الحضارة المدنية الحديثة ولاعجب ...
وربما كان مثالنا في هذا النظرية مصداقية لتلك العبارات السابقة وهو ما كشفه العلم الحديث وما يتوقع من الدور المستقبلي لتلك الجذور الطبية المسماة (بالآراك - Persica Salvadoria) في العلاج والوقاية من مشكلة التصحر عالميًا وكعلاج عملي بسيط التكلفة لوباء التدخين والمخدرات والكحولية.
أما كيف ذلك فالجواب يقع في شطرين:
الأول ربما كان في خبر نقلته محطة البي بي سي عن نجاح أمارة أبوظبي في زرع مليوني شجرة آراك (شجرة السواك) عبر مسافة تصل إلى 100 كيلومتر باتجاه الربع الخالي بعدما تبين أن الآراك يستطيع النمو في السبخات المالحة ويمكن ريه بماء البحر.
إن أهمية الجذور الطبية لنبات الأراك المستخدم في البلاد العربية منذ آلاف السنين معروفة كدواء عشبي لأمراض كثيرة وكفرشاة ومعجون أسنان بآن واحد ومؤخرًا جاءت الأبحاث العلمية في جامعة عين شمس عبر أربع سنين لتكشف حقائق مذهلة تضاف إلى الأبحاث الغربية الأمريكية والسويسرية وغيرها لتثبت أهمية طبية خاصة لهذا الجذر النباتي الطبي ..
ويحضرني هنا ما ذكره أستاذنا الدكتور محمد علي البار في كتابه القيم (السواك) نقلًا عن المجامع الغربية والشرقية في تميز السواك بمادة الثيو سيانات المضادة للنخور السنية والتي كانت معظم السبب في عدم حاجة العرب قديمًا لطبيب الأسنان.
من خلال هذه السطور أركز على الإعجاز النبوي في عظمة الدلالة العلمية البيئية الصحية في وفاة النبي عليه السلام وهو يتسوك وأدلل على كون السواك ربما المخرج العملي للأمة الإسلامية من وباء التدخين , ذلك الوباء الذي يعد السبب الأول والوحيد لوباء المخدرات والإنحرافات السلوكية المختلفة في المجتمعات المسلمة.
نظرية السواك الدواء والسجائر الداء
الأسس التي قامت عليها النظرية:
1 -خاصية الاعتياد المشترك (للسواك والسجائر) فيزيولوجيًا وميكانيكيًا.