فهرس الكتاب

الصفحة 1294 من 1942

فشلت كل الجهود التي بذلتها الجالية الإسلامية للسماح للمسلمين بالصلاة في مسجد - كاتدرائية قرطبة - رغم تأكيد رئيس الجالية الإسلامية مرارًا وتكرارًا أنهم يردون الصلاة في المسجد فقط، وليس كما يزعم استعادته، ويبدو أن هذا الحلم صعب المنال، بعد أن أعلن"مونسنيور خوان خوسيه"أسقف قرطبة رفضه القاطع للرسالة التي بعث بها"منصور أسكوديرو"رئيس الجالية الإسلامية بإسبانيا، إلى بابا الفاتيكان"بينيديكت السادس عشر"؛ لكي يمسح للمسلمين بالصلاة في مسجد - كاتدرائية قرطبة -، معللًا رفضه بحجج واهية، حيث أشار إلى أن قبول مثل هذا الوضع لن يسهم في وجود تعايش سلمي بين الرموز الدينية، ولن يساعد في وجور حوار بين مختلف الأديان السماوية الموجودة في إسبانيا، مضيفًا أن هذا الطلب ليس وليد الصدفة, بل هو موجود منذ حوالي عدة عقود، بل الأدهى والآمر في ذلك هو تصريحات مجلس الأساقفة الأسبان، التي أشاروا فيها إلى أنه ليس للمسلمين حق في مسجد قرطبة، لذا لا يليق بهم أن يطلبوا من بابا الفاتيكان السماح لهم بالصلاة في مسجد - كاتدرائية قرطبة -، مشيرين إلى أن"الكاتدرائية"لا تنتمي للفاتيكان، وأن المسجد قام أساسًا على أنقاض كنيسة - حسب مزاعمهم الزائفة -، معتبرين طلب كل من الجالية الإسلامية الإسبانية والائتلاف الإسلامي بأحقية المسلمين في الصلاة بمسجد - كاتدرائية قرطبة - ليس له أساس من الصحة، لا من الناحية التاريخية، ولا من الناحية القضائية.

مشروع مدينة"السلام"بقرطبة:

كان هذا المشروع هو نقطة الانطلاق لهذه الحملة المسيحية، وذلك بعد أن كشفت الجمعية الإسلامية - في قرطبة - عن مشروع بناء مدينة"السلام"، بتكلفة مالية تقدر بحوالي 22 مليون دولار، حيث من المفترض أن يتضمن المشروع مسجدًا ومدرسة إسلامية، وفندقًا ومطعمًا ومكتبة وملاعب رياضية بمدينة قرطبة، التي يقولون إنها ستكون"مكة أوروبا".

تزيف التاريخ:

كعادة الغرب، وخاصة الدول التي أشرقت فيها شمس الإسلام كـ"الأندلس"دائمًا ما يلجأون إلى تزيف الحقائق والتاريخ، حيث زعمت الصحيفة أن الأرض المقام عليها مسجد قرطبة كانت في الأساس كنيسة، غير أن الجيش الإسلامي استولى عليها، وقام بتشييد مسجد"قرطبة"الكائن بدلًا منها، وتلك دعوة باطلة، حيث إن الخليفة الأموي"عبد الرحمن بن معاوية"قام بشراء تلك الأرض من الكنيسة آنذاك، وقام ببناء وتشيد مسجد"قرطبة"عليها.

نبذة تاريخية:

يعتبر مسجد"قرطبة"من أعظم مساجد الأندلس وأكثرها أناقة، يعدّ تحفة فريدة من حيث روعة زخارفه، وفنون عمرانه، حيث إنه من الناحية الجغرافية يقع في الجهة الجنوبية الغربية من مدينة قرطبة بالقرب من نهر الوادي الكبير، وتحيط به من جوانبه الأربعة أزقة ضيّقة.

يرجع تأسيس المسجد إلى سنة (92 هـ) عندما اتخذ"بنو أمية"قرطبة حاضرة لملكهم، حيث شاطر المسلمون نصارى قرطبة كنيستهم العظمى، فبنوا في شطرهم مسجدًا، وبقي الشطر الآخر للروم، وحينما ازدحمت المدينة بالمسلمين وجيوشهم اشترى"عبد الرحمن بن معاوية"شطر الكنيسة العائد للروم، مقابل أن يُعيد بناء ما تمّ هدمه من كنائسهم وقت الفتح، وأمر"عبد الرحمن الداخل"سنة (170 هـ) بإعادة بناء الجامع على أساسٍ وشكلٍ جديدين، بلغت مساحته آنذاك (4875 مترًا مربعًا) ، وكان المسجد قديمًا يُسمى بـ"جامع الحضرة"، أي جامع الخليفة، أمّا اليوم فيُسمى بـ"مسجد الكاتدرائية"، بعد أن حوله الأسبان إلى"كاتدرائية مسيحية".

ماذا ينتظرنا من العلمانيين؟

الأحد 8 من صفر 1428 هـ 25 - 2 - 2007 م

... مسجد ...

مسجد

د ـ محمد مورو

مفكرة الإسلام: منذ أن نشأت العلمانية ـ وهي لقيطة النشأة خبيثة الأثر ـ وهي تحاول أن تضرب بجذورها في التربة العربية والإسلامية مستخدمة في ذلك كل الوسائل غير المشروعة بالطبع من تلفيق وتزوير وَلَيٍّ للحقائق وتعسف في التفسير وغيرها.

وقصة العلمانية في بلادنا هي في الحقيقة قصة الصراع بين بلادنا المسلمة والاستعمار الأوروبي كآخر حلقة من حلقات التحدي الوثني الأوروبي المتسربل بقشرة مسيحية مزورة، ويمكننا أن نطلق على هذا التحدي اختصارًا كلمة الصليبية أي الوثنية ذات القشرة المسيحية، أو نطلق عليها كما فعل العلامة محمود محمد شاكر المسيحية الشمالية وهي مسيحية لا صحيحة ولا محرفة. بل وثنية أوروبية أخذت المسيحية فوثنتها توثينًا أي جعلتها وثنية.

بل إن العلمانية الأوروبية ما هي إلا ثورة وثنية أوروبية على المسيحية المحرفة -مسيحية الباباوات وصكوك الغفران- أي هي محاولة أوروبية للثورة على الكنيسة لحساب القيم الإغريقية واليونانية والرومانية القديمة مع إضافات سكسونية وجرمانية ولاتينية معاصرة، وما عصر النهضة الأوروبية الذي بدأ في القرن الخامس عشر إلا بعثًا للقيم الإغريقية والفلسفة الإغريقية الوثنية، بل وحتى الفنون الإغريقية القديمة مع إضافات لاتينية وجرمانية وسكسونية.

وحتى المسيحية الأوروبية ذاتها - والرومانية أيضًا، لم تكن مسيحية حقيقة ولا محرفة أيضًا، بل هي إدخال للمسيحية في الوثنية الإغريقية عن طريق الدولة الرومانية القديمة التي فرضت رؤيتها الإغريقية للمسيحية على جميع المسيحيين بما فيهم مسيحيو الشرق واضطهدت منهم من رفض هذه الرؤية اضطهادًا بشعًا تمتلئ به كتب التاريخ الكنسي وغير الكنسي.

المسيحية الأوروبية الرومانية إذا أخذت القيم الثابتة للحضارة الإغريقية، وهي القهر والعنف والاضطهاد الديني ومارستها في كل مراحلها، وعلى نفس المنهج سارت المسيحية الكاثوليكية، فاضطهدت العلماء، واضطهدت المسلمين واليهود وأنشأت محاكم التفتيش التي نقبت وبحثت في الضمائر، وأحرقت المخالفين في العقيدة أو حتى في الاجتهاد داخل المسيحية نفسها، بل وحتى العلماء والفلاسفة.

وعندما ظهرت البروتستانتية تعرضت بدورها للاضطهاد الكاثوليكي، ثم عندما تمكنت هذه البروتستانتية في بعض البلدان الأوروبية قامت بدورها باضطهاد الكاثوليك وغيرهم، أي إنها حملت نفس الاضطهاد الأوروبي والقهر والعنف وما كان لها إلا أن تحملها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت