فهرس الكتاب

الصفحة 1496 من 1942

ويلتزمون بتثبيت فكرة الأمة الإسلامية المنزهة عن الإقليمية الضيقة والتعصب العنصري والقبلي واستنهاض الهمم لمقاومة التخلف في جميع مظاهره وتحقيق التنمية الشاملة التي تضمن للأمة الازدهار والرقي والمناعة (3) .

هذا هو ميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي، وعلى الإعلاميين في عالمنا الإسلامي الالتزام به، وكذلك الالتزام بتوصيات وقرارات هذا المؤتمر لمواجهة التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية.

ثالثًا - على أصحاب رؤوس الأموال العرب والمسلمين العمل على الآتي:

1-العمل على إنشاء وكالة أنباء عالمية إسلامية على مستوى وكالات الأنباء العالمية لتنوير الرأي العام العالمي بحقائق تسعى وكالات الأنباء الأجنبية -التي تسيرها الصهيونية العالمية- إلى طمسها، وتضليل الرأي العام العالمي، وتأليبه ضد المسلمين والعرب، وتشويه صورتهم.

2-إصدار صحف عالمية إسلامية، وبث قنوات فضائية بمختلف اللغات الأجنبية توضح للرأي العام العالمي قضايانا المصيرية، وتاريخنا الإسلامي المشرف، وحضارتنا الإسلامية التي تعد أرقى الحضارات الإنسانية. فإعلامنا حتى هذه اللحظة لا يزال يخاطب نفسه، ولم توجد إلى الآن لغة حوار بيننا وبين الغرب، فالصهيونية العالمية لا تزال تسيطر على الرأي العام العالمي وتوجيهه لتحكمها في معظم وكالات الأنباء العالمية، والصحافة العالمية وشبكات التلفاز العالمية، وكذلك السينما والمسرح.

3-إنتاج أفلام سينمائية تاريخية ضخمة، تدبلج بمختلف اللغات توضح روعة تاريخنا الإسلامي، وعظمة الإسلام وسماحته، كما تركز على إنجازات العلماء المسلمين في مختلف مجالات العلم والمعرفة، كما تركز على القضية الفلسطينية، والمذابح التي أحدثها الإسرائيليون في دير ياسين، وقانا، وصبرا وشاتيلا، وما يحدثونه الآن من جرائم بشعة في الأراضي المحتلة، وما أحدثوه من جرائم خلال خمسين عامًا، وعن استشهاد الطفل"محمد الدرة"وغيره من الأطفال، وكذلك إنتاج أفلام سينمائية مماثلة عن القضية الشيشانية، والألبانية، وقضية البوسنة والهرسك، وما تلاقيه الأقليات الإسلامية من اضطهاد في الفلبين، وسيرلانكا، وغيرها.

4-الاهتمام بالأقليات الإسلامية الموجودة في مختلف أنحاء العالم، ولا سيما في أوربا والأمريكتين، والعمل على جعلها مراكز إشعاع حضاري للعالم، وتُوجّه لها برامج في القنوات الفضائية المقترح إنشاؤها، بإعداد برامج عن تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، وبرامج توضح لهم أمور دينهم، وتربطهم بأوطانهم، وتحكي لهم تاريخهم، وتسهم في حل ما يواجههم من مشكلات.

5-على القنوات الفضائية العربية الخاصة الالتزام بميثاق جاكرتا للإعلام الإسلامي حفاظًا على بناء الشخصية الإسلامية للإنسان المسلم بناءً سليمًا، وحفاظًا على القيم الخلقية.

6-إنشاء دور نشر تهتم بترجمة كتب التراث الإسلامي والحضارة الإسلامية، والتاريخ الإسلامي، والثقافة الإسلامية إلى مختلف لغات العالم، وتوزيعها في أوربا والأمريكتين على وجه الخصوص.

وهكذا نجد أنّ مسؤولية كبرى تقع على عاتق أصحاب القنوات الفضائية العربية الخاصة، وعلى غيرهم من أصحاب رؤوس الأموال الضخمة من العرب والمسلمين، وهذه مسؤولية يوجبها عليهم ديننا الإسلامي، فالأمة الإسلامية تمر بظروف حرجة، والرأي العام الغربي مضلل تجاه قضايانا من قبل الصهيونية العالمية التي تسيطر على معظم وسائل الإعلام الغربي، وصورة الإنسان العربي المسلم مشوهة في العالم الغربي.

وإنني أتساءل: لماذا الأثرياء العرب يقفون هذا الموقف السلبي تجاه أمتهم، فنحن مليار مسلم عاجزون حتى الآن عن تكوين مؤسسات إعلامية عالمية في حين أنَّ يهود العالم الذين لا يزيد عددهم عن ثلاثة عشر مليونًا، يمتلك معظم وكالات الأنباء العالمية والصحف وشبكات التلفاز والسينما العالمية؟

وكلنا أمل أن يدرك هؤلاء مسؤولياتهم الدينية والوطنية.

1 -محمَّد فهمي عبد الوهاب: الحركات النسائية في الشرق، وصلتها بالاستعمار والصهيونية العالمية، ص7، دار الاعتصام، القاهرة.

2 -سهيلة زين العابدين حمَّاد:بناء الأسرة المسلمة، ص127،"الدار السعودية للنشر".

3 -د. محمد سيد محمد: المسؤولية الإعلامية في الإسلام، ص355-357.

موقف الغرب من الإسلام

سهيلة زين العابدين حمَّاد 10/3/1424

لقد وقف الغرب من الإسلام موقفًا عدائيًا عبر التاريخ، ويظهر هذا العداء بجلاء ووضوح في الآتي:

1-الحروب الصليبية:

حارب الغرب الإسلام، والحروب الصليبية التي شنها على الإسلام -مدى قرنين من الزمان- أكبر دليل على هذا .

الحركة الاستشراقية:

عندما فشلت هذه الحروب في تحقيق أهدافها، احتضنت الكنيسة الاستشراق الذي استمر على مدى ثمانية قرون يهاجم الإسلام، وينال من التشريعات القرآنية، ومن سنة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ومن النبي الكريم، لتشويه الإسلام، وسيرة نبيه -صلى الله عليه وسلم- للحيلولة دون إسلام النصارى، ولتنصير المسلمين، وللسيطرة على المسلمين سياسيًا وعسكريًا واقتصاديًا واحتوائهم علميًا وفكريًا، ولا تزال الحركة الاستشراقية مستمرة حتى يومنا هذا، وقد تغير مسماها، إذ أصبحت تحمل مسمى الدراسات (الشرق أوسطية) ملقية بمصطلح (الاستشراق) في مزبلة التاريخ -بعدما كُشفت أغراضه وأهدافه- مركزة على هذه المنطقة التي تضم المقدسات الإسلامية، وباعتبارها محور الصراع، مع سيرها على ذات المنهج. ولقد صرَّح المستشرق اليهودي الفرنسي (مكسيم ردنسون) أنَّهم لن يتخلوا عن مناهجهم إرضاءً للعرب .

3-دعوة البابوية استقبال الألفية الثالثة بلا إسلام:

والإسلام ظل -وسيظل- مخيفًا لأعدائه الذين يخططون للقضاء على كل ما هو إسلامي، ويرهبهم الجهاد في سبيل الله للدفاع عن الأوطان وتحريرها، فعملوا على تغييب الجهاد واعتباره إرهابًا، وملاحقة المجاهدين في فلسطين وغيرها كإرهابيين لتصفيتهم والقضاء عليهم، والحملة الحالية الموجهة ضد الإسلام، وضد المملكة ليست وليدة أحداث الحادي عشر من سبتمبر، وإنَّما مخطط لها منذ سنين طويلة، فلقد أعلن (بابا الفاتيكان) في المجمع المسكوني عام 1965م أنهم سوف يستقبلون الألفية الثالثة بلا إسلام، ففي شهر مايو عام 1992م صرَّح نائب الرئيس الأمريكي في حفل الأكاديمية البحرية الأمريكية بولاية (ماريلاند) أنَّهم قد أخيفوا في هذا القرن بثلاثة تيارات هي: الشيوعية، والنازية، والأصولية الإسلامية، وقد سقطت الشيوعية والنازية، ولم يبق أمامهم سوى الأصولية الإسلامية.

4-إعلانهم في مؤتمر التنصير -الذي عقد في (كلورادو) بالولايات المتحدة- أنّ الحضارة الإسلامية شرّ برمتها، ويجب العمل على اقتلاعها من جذورها، وأنَّ كلمة (مسجد) و (مسلم) تستفزهم.

4-إعلان جورج بوش حرب صليبية ثانية على الإسلام:

فما أعلنه الرئيس الأمريكي أنَّ حرب الإرهاب هي حرب صليبية على الإسلام لم تكن زلة لسان، وكل الأحداث التي حدثت -والمخطط لها- تؤكد أنَّ هناك حربًا شرسة على الإسلام على مختلف الجبهات، وعلى كل الأصعدة، والحملة المكثفة على المملكة العربية السعودية تؤكد ذلك؛ لأنَّ المملكة مهد الإسلام، ولأنَّها أكثر الدول الإسلامية اهتمامًا بتحفيظ القرآن الكريم للجنسين، وبتدريس المواد الدينية من تفسير للقرآن الكريم، وحديث وتوحيد وفقه في جميع المراحل الدراسية، وذلك لينشأ أبناؤها على أسس سليمة من العقيدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت