وكان آخر هذه الصيحات والأصوات النشاز .. ما كتبه أحد أبواق الضلال في إحدى الصحف المحلية استهجن فيه فصل النساء عن الرجال في الأماكن العامة كالحدائق والأسواق والمناسبات الثقافية .. معتبرا أن هذا الفعل لا سابقة له في الإسلام .. ولا مستند له من دليل قولي أو فعلي على مر العصور .. خاصة في العصرين الأموي والعباسي باعتبارهما عصري ازدهار الحضارة الإسلامية ووجود الأسواق والمتنزهات والمناسبات الثقافية فيهما على حد زعمه .. وأرجع السبب في تعرض المرأة للأذى والمضايقات إلى ضعف شخصيتها نتيجة القيود التي فُرضت عليها رغبة في حمايتها .. معتبرا حال المرأة حتى وهي تطلب عدم مخالطة الرجال ومزاحمتهم ( أشبه بإنسان أصابه توتر ومرض نفسي وحاول أن يقاوم فلم يستطع واستسلم واستعان عليه بالحبوب المهدئة ) فما طلبها العزلة إلا نوع هروب ناتج عن ( ضعفت شخصية المرأة إلى حد جعلها أضعف من أن تستطيع الدفاع عن نفسها) وهي بفعلها هذا تجني ـ في نظره ـ على نفسها بهذا المخدر الوقتي .. وستحتاج إلى علاج للمشكلة الأخرى التي ستقع فيها نتيجة عدم مخالطتها للرجال في الأسواق والحدائق والمناسبات الثقافية ..!!
والقضية ـ كما هي عادة المنافقين ـ عائمة ..! تشابكت فيها أمور كثيرة وتداخلت فيها عناصر متعددة .. استخدم فيها الكاتب أسلوب التمييع والتلميح دون التصريح حتى يترك مجالا للاحتمالات من جهة ليهرب فيما لو قوبل بالحقيقة .. ويلبّس على الناس من جهة أخرى مسلمات ثابتة لديهم بزعمه أنها ليست من الدين ولا مثال لها فيما سبق وإنما هي بدعة مستحدثة .. لكنه لم يجزم بذلك صراحة وإنما أوردها على شكل تساؤلات في أولها ثم جزم بها في آخرها .. كما في قوله: ( هل ظاهرة عزل المرأة التي تستشري لدينا في العصر الراهن لها مثال في العصور السابقة أم إنها ظاهرة جديدة وفريدة ابتدعناها, مضطرين, على غير مثال بعد أن ضعفت شخصية المرأة إلى حد جعلها أضعف من أن تستطيع الدفاع عن نفسها)
والكاتب يعرف جيدا ـ كما يفترض ـ أن المرأة المسلمة فيما سبق لم تكن خرّاجة ولاجة من سوق إلى سوق ومن حديقة إلى أخرى ومن متنزه إلى غيره .. كما هو حال كثير من نساء اليوم .. ولكنه يزيف الحقائق ويقلب الأمور وفق رغباته .. فلا يكفيه ما وصل إليه حال بعض نساء اليوم من كثرة الخروج من المنزل من غير ضرورة بل يريد أن يكون مع ذلك وفوقه اختلاط النساء بالرجال وتزاحمهم في الأماكن العامة والأسواق والمناسبات الثقافية .. ولا بد أن يصاحب ذلك سفور وتبرج وإلا كيف تستمتع المرأة بما خرجت من أجله وهي متسترة محجبة .. وهذا ما يدعو إليه بإلحاح أصحاب الشهوات ليل نهار ..! تحت مسميات عدة .. مرة تحت مسمى الحرية وفك القيود والأغلال .. ومرة تحت مسمى تفعيل الجزء المعطل والاستفادة من طاقاته .. واليوم تحت مسمى عدم إضعاف شخصية المرأة بعزلها عن الرجال وحمايتها منهم وما يترتب على ذلك من أمراض نفسية نتيجة هذا العمل المبتدع ..
الغرب الكافر اليوم ينادي بالعفة وعزل النساء عن الرجال إلا المنافقين من بني جلدتنا بدأوا من حيث انتهى سادتهم وصدق حبيبنا صلى الله عليه يوم وصفهم بقوله: ( دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها قلت يا رسول الله صفهم لنا قال هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا )
والمصيبة الكبرى أن يزعم هؤلاء الروبيضات أن دعاواهم الباطلة ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نهج السلف الصالح ما يخالفها .. ويُنشر هذا في صحيفة سيارة تتلقفها الأنفس المريضة وتروّج لها بين العامة .. ثم تصبح مع مرور الأيام واقعا مشاهدا تكون قد ألفتها الأسماع ثم تعتاد عليها الأبصار .. فتغدو وكأنها واقع لا مفر منه ولا محظور فيه ..
كيف يكون عفاف المرأة وحياؤها وخفرها ورغبتها عدم مخالطة الرجال ومزاحمتهم مرضا نفسيا ؟!.. يؤدي إلى إضعاف شخصيتها .. ومن ثم تحتاج معه إلى علاج ودراسة حالة ..؟؟!!
الله عز وجل يأمر خيرة خلقه .. وأطهرهم قلوبا .. وأبعدهم عن مواطن الشبه يأمرهم بغض أبصارهم وحفظ فروجهم { قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ..} ويأمرهم إذا سأل رجالهم نساءهم شيئا أن يسألوهن من وراء حجاب.. { وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ .. }
ويأمر سبحانه وتعالى نساء النبي صلى الله عليه وسلم وبناته ونساء المؤمنين بالستر والعفاف حتى لا يتعرضن للأذى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا } ويأمر أطهر نساء الأمة وأبعدهن عن مواطن الشبه والريبة ومن سار على نهجهن واقتدى بهن بالقرار ولزوم البيت { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى.. } بل ويأمر العجوز التي لا رغبة لها في الرجال ولا رغبة للرجال فيها ألا تتبرج بزينة وأن تستعفف: { وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاء اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَن يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَن يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَّهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ }
ورسول الله صلى الله عليه وسلم يحث المرأة أن تصلى في بيتها فهو خير لها حتى من أدائها في المسجد الحرام كل هذا صونا لها ولحيائها من أن يخدش ..
يقول صلى الله علية وسلم: ( صلاة المرأة في بيتها خير من صلاتها في حجرتها، وصلاتها في حجرتها خير من صلاتها في دارها، وصلاتها في دارها خير من صلاتها خارج )
ويقول عليه الصلاة والسلام: ( المرأة عورة وإنها إذا خرجت من بيتها استشرفها الشيطان و إنها لا تكون أقرب إلى الله منها في قعر بيتها )
ومع كل هذا يأبى المنافقون إلا أن يسموا الحشمة والحياء وعدم مخالطة النساء للرجال مرضا نفسيا .. وبدعا من القول والفعل لا مثيل ولا سابق له .. ويرجعون ما تتعرض له من مضايقات لضعف شخصيتها فقط نتيجة عزلها عن الرجال وحجبها عنهم ..
خالد الحاني
رحمة النبي صلى الله عليه وسلم بذوي الاحتياجات الخاصة
محمد مسعد ياقوت**
لقد كانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوة لحرية الإنسان، والقضاء على عبودية البشر للبشر، فقرر الحرية الإنسانية وجعلها من دلائل تكريم الخالق للإنسان، وأولى اهتمامًا خاصًّا للعبيد، فضيق صلى الله عليه وسلم مصادر الاسترقاق ووسع منافذ التحرير، ورغب الناس في تحرير العبيد، وأخبر أن من أعتق عبدًا أعتق الله له بكل عضو عضوًا من أعضائه من عذاب النار يوم القيامة.1