فهرس الكتاب

الصفحة 759 من 1942

لا نستبعد أن يطلع علينا أحدهم فيقول: سبقناهم في هذه النظرية كما سبقناهم في غيرها!. وهذا السبق قد تتبناه أكثر من جهة. فالذرة التي ورد ذكرها في القرآن الكريم تعني أصغر ما يمكن من النمل، أو الفتائل المتناهية في الصغر، أو الهباء المصاحب للاشعة. وهكذا فالذرة هي أصغر شيء بأشكال متعددة، والوتر الصغير هذا يمكن اعتباره أصغر شيء!. أيضًا الجوهر الفرد الذي تبناه علماء الكلام ليؤسسوا به لعقائد الإسلام والدفاع عنها، هو شيء متناهي في الصغر، متحيز لكن ليس له مكان، وهو آخر ما تصل إليه المادة بعد التقسيم المضني. فلم لا يكون هو نفسه الوتر المتناهي في الصغر؟ ويجوز لنا والحالة هذه أن نسميه بالوتر الفرد!.

نحن لا نشكك في اخلاص أهل الإعجاز العلمي، ولا في نوايا علماء الكلام الذين اجتهدوا في الدفاع عن عقائد الدين، لكننا نرفض ربط الإسلام بالنظريات العلمية وجعلها أساسًا في عقائده، بل لقد وصل الأمر بعلم الكلام إلى أن جعلها أمورا مقدسة لا يتطرق إليها شك. وهذا واقع فعلًا في تبني علم الكلام لنظرية الجوهر الفرد ذات الأصل اليوناني، وفي تبنيه لحرفيات المنطق الأرسطي الذي لا يورث غير التخلف والتعالي عن ركب التقدم العلمي. اما أهل الإعجاز العلمي فإننا نطالبهم إذا كانوا على حق ان يأتوا بالجديد في الوسط العلمي باقتراح النظريات والأفكار العلمية، لا بالانتظار على أبواب العلم حتى إذا ما طرحوا فكرة أو نظرية قلنا: سبقناكم!.

صلاة الجنازة على الجوهر الفرد

هل نقول بأنه آن الأوان أن نقبر هذه الأفكار العقيمة التي أضرت بالأمة وعوقتها عن التقدم، مثل نظرية الجوهر الفرد، وأفكار المنطق الأرسطي غير المجدية، وكلها ذات علامة تجارية يونانية؟. إن المنطق الذي يتمسك به من يأخذ بهذه الأفكار يحتم عليهم أن يتركوها وأن يفسحوا المجال للأفكار الجديدة كي تحل محلها. أليست نظرية الجوهر الفرد انعكاسًا للأفكار العلمية التي كانت سائدة ومتداولة في تلك الأيام، وقد تبناها علم الكلام للدفاع عن العقائد، وها نحن أمام أفكار جديدة ترفض مثل هذه النظريات جملة وتفصيلا. من المنطقي أن من يربط العقيدة بالنظريات العلمية السائدة ان تكون عقائده متحولة، لأن النظريات العلمية نفسها قابلة للتعديل والتطوير باستمرار. فما الذي يُبقي عقائد الإسلام مرتبطة بنظرية الجوهر الفرد؟. إن على من يتبنى مثل هذه الأفكار أن ينعاها في صحائف الفكر، وأن يدعو للتكيبر عليها أربعًا، من اجل وأدها في مقابر الفكر، دون أن يسأل عنها بأي ذنب قتلت!.

ضعف شخصية النسوان ..! لعدم مخالطة الرجال والفتيان ..!!

ما جمّل الله المرأة بزينة .. وما حلاّها بحلية .. أجمل ولا أروع من الحياء .. فهو مدار رفعتها .. ومنبع تميزها .. وتاج وقارها .. وعنوان جمالها وملاحتها .. به وحده تسمو.. ومن أجله تُطلب .. وفي محرابه تعتكف .. لا شيء يُرغّب في المرأة ويزيد من حرص الرجل على الارتباط بها .. مثل حيائها .. إذ به وحده يقاس عفافها وخفرها .. فإن فقدته .. فهو دليل على انغماسها في مستنقع الرذيلة .. وتخبطها في دياجير الفجور .. إذ لا وازع لها عن هذا وذاك إلا حياؤها الذي هو جزء من إيمانها .. بل حتى ولو لم تكن مؤمنة .. فسيمنعها حياؤها من مقارفة الشرور والسير في دروب الغواية والفجور .. وقد كانت المرأة على مر العصور ـ عند كل الشعوب ـ مشتهرة موسومة بالخفر والحياء .. حتى لكأنما هو عنوانها .. ودليل أنوثتها .. وأشعار العرب في الجاهلية ملئ بالتغني بخفر المرأة .. وحيائها .. فهذا الشنفرى يصف زوجه فيقول:

كأن لها في الأرض نسي تقصه *** على أمها وإن تكلمك تبلت

وقد كانت المرأة في أوربا وغيرها من بلاد الكفر وإلى زمن قريب ترتدي من الملابس أوسعها وأطولها.. ثم كانت الثورة الأوربية بعد سنين رهيبة من اضطهاد الكنيسة وتسلطها الجائر على الناس ومنعهم من ممارسة أبسط حقوقهم ومتطلبات حياتهم باسم الدين المحرف .. فمنعوا الطلاق وحرموه .. ورفضوا أي اكتشاف علمي وحاربوه .. وغير ذلك من صنوف القهر والاستعباد .. بينما كان الرهبان والراهبات يمارسون الدعارة والفجور في كنائسهم .. حتى لقد اكتُشِفت مقابر لأطفال داخل كنائسهم .. فنتج عن هذا ردة فعل عكسية خرج الناس فيها على كل القيم والمثل مطالبين بالحرية الكاملة .. والانفلات من ربق وعبودية الكنيسة .. وما زاد عن حده انقلب إلى ضده .. فكانت النتيجة هذا الانحلال والتفسخ والعهر العارم .. الشامل .. لكل دول الكفر .. ومن سار على نهجها.. حتى وصل الحال بهم أن غدو مثل البهائم .. يمارسون الجنس في الطرقات .. والأماكن العامة .. بل وصل الأمر إلى انتكاس الفطر والشذوذ .. مما لم تقع فيه حتى البهائم .. فمال الرجل إلى مثله والمرأة إلى مثيلتها .. وهذه نتيجة طبيعية للإغراق في الرذيلة والانغماس في ممارسة الفحش والدعارة .. بدعوى التقدمية .. والتحرر من الكبت باسم الحرية الشخصية ..

أما المرأة العربية فقد كانت مضرب المثل في الخفر والحياء والحشمة .. ثم جاء الإسلام فرسخ هذا المفهوم وأصّله وربطه برباط وثيق .. ورتب عليه الأجر والعقاب .. فأصبحت المرأة المسلمة ترفل في ثوب الحياء والحشمة والعفاف بدافعين.. الأول فطري غريزي .. والثاني عقائدي ديني .. استجابة وامتثالا لأمر مولاها .. فغدت بهذا درة مصونة .. وجوهرة مكنونة .. وملكة متوجة .. وبقيت كذلك على مر العصور في تاجها العاجي لا تنزل منه ولا تتنازل عنه برغم كل الحوادث العاصفة من حولها ..

ثم كانت الحملة الاستعمارية على مصر .. فجاءت ومعها المومسات بملابس العهر .. والفجور .. فبهرن ضعاف الإيمان .. وسلبن ألباب متبعيّ الشهوات .. فنادوا المسلمات الطاهرات بالمضي على خطاهن .. والسير على دربهن باسم التقدمية .. والانفلات من القيود والرجعية .. وبرغم كل المحاولات المستميتة للتصدي لهذه الدعاوى الفاجرة .. إلا أن حال المسلمين كان مهيئا لقبول مثل هذه الضلالات بسبب الجرم الكبير الذي اقترفته أيدي الصوفية والمرجئة في العالم الإسلامي بطوله وعرضه ..

ويوم بعد يوم تغرق المرأة المسلمة في هذا المستنقع الآسن وتزداد فيه انغماسا .. حتى إنك ترى بعض الدول العربية كأنها قطعة من أوربا أو أمريكا .. بينما ترى بقية الدول تسارع الخطى لتلحق بالركب .. يدعم ذلك كله منافقي العصر ومروجي العهر ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت