فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1942

نعمة الأمن تمثل ثلث متاع الدنيا للإنسان؛ لأن متاعها في نعم ثلاث: الصحة والأمن والطعام؛"يا ابن آدم إذا أصبحت معافى في بدنك، آمنا في سربك، عندك قوت يومك، فقد حيزت لك الدنيا". وإعلاءً لقدر هذه النعمة ذكرها القرآن بمختلف اشتقاقاتها تسع عشرة مرة ، صفة للبيت الحرام وأهله {وإذ جعلنا البيت مثابة للناس وأمنا} و {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين} وصفة لمصر {ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين} صفة للجنة وأهلها {وهم في الغرفات آمنون} . وإذا زال الخوف حل الأمن؛ حيث لا يجتمعان أبدا، قال تعالى لموسى: {يا موسي أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} . ولكن لكي يتمتع الإنسان بنعمة الأمن لا بد من توافر نعمة أخرى هي نعمة السلام.

وهو السلام الدولي والتعايش السلمي، فالأمن لا يتحقق إلا بتوافر نعمة السلام، سواء علي مستوى الأفراد أو المجتمعات؛ لأن السلام ضد الحرب، وإعلاءً لمكانة هذه النعمة وأهميتها للمجتمع الإنساني ركز عليها القرآن؛ إذ وردت بمختلف اشتقاقاتها إحدى وثلاثين مرة، منها أنها صفةٌ لله تعالي { الملك القدوس السلام} ، وصفة للأنبياء والرسل { وسلام علي المرسلين} وصفة للمؤمن { ولا تقولوا لمن ألقي إليكم السلام لست مؤمنا} ؛ ومن أجل هذا فإن الله أمرنا أن نبذل ما نستطيع لننعم بهذه النعمة، فقال تعالى: {ادخلوا في السلم كافة} وقال: {إن جنحوا للسلم فاجنح لها} ، هنا أمر بالسلام الدولي، وهذا مسئولية صانعي القرار في الدول، بيد أن هذا السلام لا يغني عن التعايش السلمي بين أفراد المجتمع الواحد، وهو مسئولية كل إنسان يعيش فوق تراب الوطن؛ ولأهميته أمر به النبي في قوله:"السلام اسم من أسماء الله فأفشوه بينكم"، وسيادة السلام يقتضي العدل بين الناس علي مستوى الأفراد والدول.

ـ الإعلاء من مكانة المرأة:

فقدت المرأة مكانتها عند العرب في الجاهلية وهُضمت حقوقها وأهينت كثيرا، وخير مثال علي إهدار مكانتها وأد البنات الذي حرمه الإسلام ، فضلا عن إنصافها بإعطائها حقها في الميراث والتعليم والعمل الصالح لها وللمجتمع بمختلف أشكاله مادام في استطاعتها.

ـ حرية الفكر والتعبير:

دعا الإسلام إلي حرية الفكر؛ لأن الحرية من أقوى مبادئ التقدم لأي مجتمع وأمة، فأي أمة ينظر إلي تقدمها من خلال مساحة الحرية التي يتمتع بها أفراده في التعبير والتنفيذ، والإنسان إذا أحس بالحرية أبدع فأنتج فتقدم المجتمع ، ولذا نجد أن أي استعمار يفعل أول ما يفعل أن يطمس حرية الشعب المستعمر من خلال الكبت والظلم والقهر، ليحل ظلامه محل نور الحرية، وبذلك يهدم حضارته المعاصرة. والحرية المعنية هي الحرية البنّاءة التي تُلزم الفرد أن يحترم حقوق الآخرين، وأن يعرف ما له من حقوق وما عليه من واجبات، لا الفوضى الهدامة التي تضر بالمجتمع لصالح الفرد، فالمصلحة العامة تعادل المصلحة الخاصة.

ـ مبدأ الشورى:

الشورى هي الديمقراطية في اتخاذ القرار الصالح للمجتمع ، وقد أرسي القرآن هذا المبدأ بعد سيطرة القبلية على المجتمع العربي، فقال تعالى لرسوله: {وشاورهم في الأمر } ووصف المؤمنين بقوله: { وأمرهم شوري بينهم} .

لكل هذه القيم السامية ـ وغيرها كثير ـ صنع المسلمون حضارة إسلامية باهرة، وقد بدأت من الصفر؛ حيث كان العرب أميين في ضلال مبين، ونجح المسلمون بفضل الله ومنهجه المستقيم المستمد من القرآن والسنة النبوية أن يفتحوا العالم وينيروه ويشعلوا مشاعل الحضارة في معظم بلدانه في الوقت الذي كانت أوربا فيه تعيش في ظلام تحت وطأة أدعياء الدين والكنيسة الذين أشبعوهم من الجانب الروحي إلي درجة الرهبانية وأفقدوهم الجانب المادي من الحضارة فكانت حضارة ذات جانب واحد؛ ومن ثم فلم تكن كالحضارة الإسلامية التي أقامت عليها أوربا حضارتها الحديثة .

وصلت حضارة المسلمين إلي أوربا من خلال جامعات أسبانيا ؛ حيث أفاق الأوربيون علي أصوات علماء المسلمين في مساجد الأندلس يدرّسون العلوم المختلفة من طب وهندسة وفلك وفقه وتفسير ولغة وأدب وفلسفة وتراجم، بل إن أوربا لم تعرف الفلسفة اليونانية إلا من خلال العلماء العرب المسلمين عن طريق ترجمتها إلي العربية ثم إلي اللاتينية، وظلت الاستفادة من حضارة العرب حتى جلاء الحملة الفرنسية من مصر.

هاهي حضارة المسلمين أضاءت العالم بفضل المنهج الذي سار عليه المسلمون في دعوتهم، وأعتقد أننا افتقدنا هذه الحضارة العظيمة اليوم بسبب تركنا لقيم هذا المنهج القويم، وأخذت أوربا بعض قيم المنهج القرآني وأقامت حضارتها الحديثة، وإن كانت في الجانب المادي. ونعود فنقول: إذا كنا فقدنا كثيرا من قِيَم حضارتنا اليوم، فمازلنا نحتفظ بالجانب الأخلاقي منها، وهذا ما تفتقده حضارة الغرب اليوم، فما أفدح الانحلال الأخلاقي والتفكك الاجتماعي في الغرب.

وحق لنا أن نؤكد أن انتقال الحضارة من أمة إلي أمة أمر طبيعي بصرف النظر عن الأسباب؛ لأن الحياة متداولة، كما قال تعالى: (وتلك الأيام نداولها بين الناس) ، وما أحسن أن نختم حديثنا بقول الشاعر:

لكل شيء إذا ما تمّ نقصانُ فلا يُغرّ بطيب العيش إنسانُ

هي الأمور كما شاهدْتها دولٌ من سرّه زمنُ ساءته أزمانُ

تنبيه

للمؤلف العديد من الدراسات المنشورة في مكتبة صيد الفوائد وعدة مواقع أخرى يمكن الوصول إليها من خلال البحث باسم المؤلف في G00gle

أرجو من القراء الأعزاء أن يطلعوا على تلك الدراسات ويفيدوني بآرائهم من خلال الاتصال الهاتفي 009665573869 أو من خلال البريد الإلكتروني:

مع تحياتي وتقديري

المؤلف د/علاء إسماعيل الحمزاوي

سبل التقدم العلمي والتقني في البلاد الإسلامية

إعداد: خبَّاب بن مروان الحمد

(1ـ2)

المشاركون في الإجابة عن أسئلة التحقيق:

1 ـ د. إيهاب الشاعر: فلسطيني مقيم بأمريكا، متخصص في الحاسوب والاتصالات.

2 ـ د. باسم خفاجي: مصري، متخصص في الهندسة المدنيَّة.

3 ـ أ. د. زغلول النجار: مصري، متخصص في علم التربة والجيولوجيا.

4 ـ د. عبد الله الضويان: سعودي، متخصص في علم الفيزياء.

5 ـ د. عبد الوالي العجلوني: أردني، متخصص في علم الفيزياء.

6 ـ أ. د. نعمان الخطيب: فلسطيني مقيم بالسودان، متخصص في هندسة البترول والتعدين.

7 ـ د. محمد المدهون: فلسطيني، متخصص في تنمية الموارد البشرية.

لا ريب أنَّ من أبرز التحديات التي تواجه أمتنا الإسلامية ذلك الضعف العلمي والتقني إلى حد أن صرنا ندعى بأننا (العالم المتخلف) أو (النامي) ، فأصبحنا عالة على غيرنا وللأسف.

(البيان) ألقت الضوء على هذه القضية قناعة بأهمية مناقشة هذا الموضوع بأبعاده المختلفة، وتوجهنا لضيوفنا الكرام بالعديد من الأسئلة:

لماذا تأخرنا ولماذا تقدم غيرنا؟ وما سبل التقدم العلمي والتقني للأمة الإسلامية؟ وهل هناك محاولة احتكار لحصار العالم الإسلامي؟ وكيف نتعدى هذه العقبة إن وجدت؟ وما دور صناعة الرأي والمشورة في عملية الاختراعات؟... إلى غير ذلك من المحاور العديدة بإذن الله التي ستناقش هذا الموضوع.

? مدخل مفيد لكنَّه مؤلم:

هكذا استهلَّ الدكتور الضويان حديثه حول واقع العالم الإسلامي مقارنة مع العالم الآخر، من حيث الأميَّة وميزانيَّة التعليم بالنسبة لحجم الدخل القومي، وميزانيَّة البحث العلمي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت