فهرس الكتاب

الصفحة 1335 من 1942

ويتضح التحيز أيضًا في مصطلحي 'الحرب العالمية الأولى والثانية' .. فالإنسان الغربي ظن أن أوروبا هي العالم وما عدا ذلك فأسواق ومستعمرات .. كذلك استخدام مصطلح 'الرأي العام العالمي' .. والمقصود به بالطبع الرأي العالم الغربي. ويحدث التحيز حينما ننقل كلمة مختلطة الدلالة من لغتها فمثلًا ظهر مصطلح عندهم ترجمناه إلى 'حركة تحرير المرأة' ثم ظهر مصطلح آخر هو ' Feminist' ترجمناه أيضًا تحرير المرأة وحل محل الأول. وفي الحقيقة فإن المصطلح الأخير يشير إلى مدلولين مختلفين تمامًا فقد يعني تحرير المرأة ولكن دلالته أقوى على التمركز حول الأنثى. وحينما يبلغ التردي منتهاه لا نترجم المصطلحات بل نعربها فنقول كلاسيكية ورومانتيكية وبرجمانية والباروك - الخ. وهي كلمات لا معنى لها بالعربية رغم أنها تعني الكثير في سياق معجمها الحضاري. بل هناك من يشتق أفعالًا وأسماء من المصطلحات المعربة فيأخذ ون مصطلح 'الإيدولوجية' ويشتقون منه أن فلانًا 'يؤدلج' ويشيرون إلى 'التأدلج' - الخ.

الخروج من المأزق

يطرح الحل د. عبد الوهاب المسيري بقوله: إن القاعدة الأساسية ألا نترجم على الإطلاق وإنما ننظر للظاهرة ذاتها سواء في بلادهم أم بلادنا، فندرس المصطلح الغربي في سياقه الأصلي ونعرف مدلولاته،ثم نحاول توليد مصطلحات من داخل المعجم العربي .. لا يكون ترجمة حرفية ونقلًا بدون اجتهاد ولكننا سنولد مصطلحًا يصف ما نراه نحن، وتفسير من وجهة نظرنا نحن، وهذا لا يعني انغلاقًا عن الذات وإنما يعني انفتاحًا حقيقيًا على الآخر بدلًا من الخضوع له تمامًا أو رفضه تمامًا.

وهذا ما فعله الفلاحون الفلسطينيون حينما رأوا المستوطنين الصهاينة فلم ينخدعوا بكلام هؤلاء الرواد عن أنفسهم وتطويرهم للزراعة وإنما سموهم 'المسكوب' نسبة إلى موسكو .. أي الذين أتوا من موسكو أي الأجانب الدخلاء وهي تسمية أكثر دقة مما نتداوله حاليًا وهي 'المستوطنون'.

قراءات جزائرية لإشكالية النهوض في الفكر الإسلامي المعاصر

الأربعاء 20 شعبان 1427 هـ - 13 سبتمبر 2006 م

مفكرة الإسلام: صدر حديثا عن دار في الجزائر للدكتورة شافية صديق كتابان ضمن سلسلة مراجعات فكرية تعالج فيهما إشكالية النهوض في الفكر الإسلامي المعاصر• وذلك من خلال الاجتهادات الموضوعية لكبار الكتاب والمفكرين في عالمنا المعاصر الذين أسهموا في اقتراح تصورات للنهوض بالأمة الإسلامية وتجاوز الانتكاسات التي ما تزال قائمة عقبة في وجه أي مشروع للتقدم•

وتعود الباحثة في كتاب فكر الحركة وحركة الفكر إلى ثلاثة شخصيات نموذجية في الفكر الإسلامي المعاصر هي حسن البنا وأبو الأعلى المودودي وسيد قطب• وتشكل الشخصيات الثلاث، حسب الباحثة محاور رئيسة في الفكر الإسلامي المعاصر في وجهه الحركي وما يجمع بينهم خصوصا هو المصير الذي لقيته أفكارهم في مخابر الفكر للدول الاستعمارية• فتقول الدكتورة شافية صديق أن أفكار الثلاثة تحولت إلى دستور عملي لحركات تغييرية حاولت تجسيد الاجتهادات السياسية•

وفي الكتاب الثاني 'الجهاد الفكري الفردي تتناول شافية صديق جهود شخصيات اجتهدت لاقتراح طريق للنهضة بعد الاجتهاد في تشخيص المرض وأسبابه الحقيقية، والنماذج المدروسة في هذا الكتاب هي علي شريعتي، ومحمد إقبال، مالك بن نبي• أما المفكر الشاعر محمد إقبال فحمل كل إنتاجه هم إنهاض الأمة الإسلامية•كما تناولت الباحثة المفكر الجزائري مالك بن نبي الذي فهم منذ بداية كتاباته أن شروط النهضة هو الموضوع الذي يجب أن تتركز حوله وفيه الجهود، وتؤكد على أن الشخصيات الثلاث خبرت الحضارة الغربية وفكرها من الداخل• لذلك جاء تحديها لسطوتها تحديا فكريا وإصرار يا

الخطايا الأمريكية في الرد على هجمات 11 سبتمبر

الأربعاء 20 شعبان 1427 هـ - 13 سبتمبر 2006 م

عامر حسين

مفكرة الإسلام: أصبح معروفًا بين قطاع واسع من المثقفين والعرب والغربيين، أن إدارة الرئيس الأمريكي بوش الابن استغلت هجمات 11 سبتمبر 2001 , لإطلاق الحرب العالمية الثالثة , التي أسمتها هي 'الحرب العالمية ضد الإرهاب' , ولم يأت ذلك بطريقة عابرة , بل جاء نتيجة قرار مسبق وتخطيط مدروس جري علي مدي سنوات سابقة , بما يشير إلي أن هجمات سبتمبر لم تكن إلا استغلالا جيدا لظرف معين لتنفيذ مخطط مسبق وجاهز. وبالتالي فإن واشنطن أشعلت الحرب وهي تدرك هدفها وتعد وسائلها , وتتطلع إلي نتائجها.

وكانت نقطة البدء في تنفيذ هذا المخطط الأمريكي، بعد إقناع العالم بشرعية الرد الأمريكي على من دمروا رمز الحضارة وقتلوا المدنيين وعرضوا أمن بلادهم للخطر، هو ترويج مقولة أن الشرق الأوسط هو معمل تفريخ الإرهاب في العالم، وأن العراق هو البلد الأكثر إثارة للقلق والمشاكل، وبالتالي فإنه للتخلص من ذلك كله لا بد من إعادة صياغة لدول المنطقة العربية كلها واستبدال الأنظمة القائمة بأنظمة ديمقراطية، والبدء بإقامة نظام ديمقراطي في العراق مؤيد للغرب، يمكنه أن يحدث موجة من عمليات التحول الديمقراطي من شأنها أن تغير أو تزعزع الأنظمة الاستبدادية القائمة، بدون الحاجة إلى جلب مزيد من القوات الأميركية إلى المنطقة، هذه المقولة هي مقدمة خاطئة وقادت بالتالي إلى نتائج خاطئة.

ونحن في هذه السطور نحاول رصد جملة من الأخطاء التي وقعت فيها الإدارة الأمريكية، سواء منها ما يتعلق بالفلسفة والتصور والمنهج، أو ما يتعلق التصرف والسلوك والعلاقة مع الدول والبشر.

وأول هذه الأخطاء هو إرسال القوات الأمريكية لاحتلال بلدانًا عربية وإسلامية، وإسقاط نظمها السياسية وإعادة بناء نظم سياسية أخرى موالية لأمريكا، وقد كان ذلك خطأ كبيرًا، لأن ذلك لم يؤد إلى القضاء على تنظيم القاعدة والقضاء على قادته، فالقاعدة ليست منظمة محددة بأرض أو بلد ولا تعتمد على دعم دولة، بل هو تنظيم منتشر في أنحاء العالم.

والخطأ الثاني أن الحرب العشوائية التي بدأتها الولايات المتحدة، زادت من التوترات في الشرق الأوسط، وعززت مواقع الاتجاهات الدينية والقومية، ودفعت بإيران لكي تكون الدولة الرئيسية في المنطقة، بعد القضاء على أعدائها [صدام حسين وطالبان] ، والإتيان بحلفائها الشيعة ليحكموا العراق، وليكونوا مع إيران الهلال الشيعي، المسلح نوويًا، والذي ربما تعارضت مصالحه مع الأمريكان في يوم من الأيام، وبالتالي يكون الأمريكان قد صنعوا عدوهم وساعدوه بأيديهم.

والخطأ الثالث أن عملية التحول الديمقراطي في العالم العربي فشلت فشلا ذريعًا، لأنها لا يبنيها نظام سياسي مصنوع من الخارج، وإنما يبنيها مجتمع يتطور ذاتيًا حسب ثقافته وتقاليده. ولكي تنجح الديمقراطية في العالم العربي فإنها يجب ألا تكون عبر بناء نظم سياسية هشة تابعة لأمريكا، وإنما يجب أن تكون متجذرة في العنصرين اللذين يمكن أن يمنحا الشرعية السياسية للعملية كلها وهما: الإسلام والقومية. كما أن الإدارة الأمريكية استمعت إلى نصائح الحكام العرب من أن الديمقراطية معناها صعود الإسلاميين إلى الحكم في معظم أنحاء العالم العربي.

بل إن من عجائب السياسة الأمريكية في حربها على الإرهاب أنها تقف في وجه القوى السياسية الحقيقية في العالم العربي، بل وتشن حربًا شرسة ضد حكومة حماس المنتخبة ديمقراطيًا، وفي نفس الوقت تدعم الاستبداد والمستبدين.

حينما غاص بوش في وحل العراق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت