فهرس الكتاب

الصفحة 1644 من 1942

(سوء التغذية يضر بنمو الإنسان وذلك بالتأثير على شكل حجم الجسم، أما في الصغار فيؤدي إلى تخلف خطير في النمو العقلي ) (31 ) . وسوء التغذية بدوره يضعف، كما أسلفنا، مقاومة الجسم للأمراض عامة والأمراض السارية بصورة خاصة، لذا فنسبة الأمراض والوفيات مرتفعة جدًا في الدول النامية (97% من مجموع وفيات الأطفال في العالم كله.. هي من الدول النامية حيث يعيش أربعة أخماس أطفال العالم ) (32 ) . ونسبة إجمالي وفيات الأطفال دون سن الخامسة تشكل في بلاد الشرق الأوسط المسلم أكثر من نصف مجموع الوفيات كلها، وهذه نسبة عالية جدًا.

وكان عدد وفيات الأطفال المساكين عام 1977م في هذا الشرق المسلم مليونين تقريًا (ربع مليون في كل من أفغانستان وإيران ومصر ـ تقريبا ً ـ، وثلثي المليون في باكستان(33 ) . واغلب وفيات هؤلاء تحدث قبل سن الثالثة وأهم أسبابها (سوء التغذية ) والإسهالات المعوية والأمراض السارية كالملاريا ـ البرداء ـ والحصبة .. وغيرها.

ما علاقة التركيب السكاني بزيادة متاعب العالم (النامي ) ؟ نسبة الصغار للكبار عالية جدًا في العالم (النامي ) كما رأينا بعكس ما هو عليه الحال في الدول المتقدمة‍! في ألمانيا والاتحاد السوفييتي مثلًا، هناك (بالغان ) عاملان مسؤولان عن (صغير ) أو (شيخ ) لا يعملان. أما في (بنغلاديش) و (نيجيريا ) فالنسبة هي واحد لاثنين أي شخص عامل واحد يُعيل اثنين لا يعملان. وهذا الوضع يفرض على العالم (النامي ) حملًا ثقيلًا يرهق إمكاناته لإعالة الأطفال. وفي مجال التربية والتعليم أيضًا يشكل الأولاد الذين هم في سن التعليم الابتدائي ـ في الدول النامية ـ 25% من السكان أما في الدول الغنية فالنسبة هي 15% فقط (34 ) .

الحالة المرضية في الشرق الأوسط المسلم

الحالة المرضية في الشرق الأوسط المسلم (1)

مؤشرات هامة

عندما تحصل ولادة في هذا الإقليم يتراوح متوسط العمر المتوقع لهذا الوليد ما بين 30 ـ 50 عامًا (ومتوسط العمر المتوقع للوليد في أوروبا هو 71 عامًا ) (2 ) .

ويشكل الأولاد ـ دون سن الخامسة ـ خُمس السكان، أما نسبة الأولاد دون سن الخامسة عشر فهي 45 ـ 50% من مجموع ـ أي حوالي 125 مليونًا.

نصف أطفال وأولاد الإقليم مصابون بسوء التغذية (3 ) أي حوالي 62 مليونا منهم وتتراوح نسبة وفيات الرضع في الإقليم ما بين (5 ) إلى (20 ) بالمائة ( بينما النسبة في الولايات المتحدة الأمريكية مثلًا هي 8ر0 بالمائة ) ـ إحصاءات عام 1975م ـ

ومن مجموع أحد عشر مليونًا من المواليد في الإقليم كل عام يموت مليونان مليون ونصف يموتون في سن الرضاعة ـ أقل من عام ـ، ونصف مليون آخر يموتون قبل سن الثالثة.

أما الأمراض القاتلة فهي:

الإنتانات المعدية المعوية مع

مضاعفات سوء التغذية تقتل 000ر800

التهابات جهاز التنفس تقتل000ر400

حُميَّات الطفولة (الخُناق، السعال الديكي، الكزاز، الحصبة، شلل الأطفال والسل ) تقتل000ر250

ولها كلها مصول واقية

الملاريا تقتل 000ر50

أمراض وإصابات الأسبوع الأول من العمر تقتل000ر500

المجموع 000ر000ر2 مليونان (4) .

وكل هؤلاء الأطفال المتوفين يموتون وهم في حالة سوء تغذية (حاد أو مزمن ) . وإذا نظرنا إلى جميع المواطنين ـ من جميع الأعمار ـ في هذا الإقليم.. المريض (وليس ذلك تشاؤمًا ولا مبالغة ) ، فنجد أن فيه تقديريًا-:

مليون حالة من السل (5 ) ، و217 مليونًا من السكان معرضون للإصابة بمرض الملاريا؛ وسبعة ملايين ونصف مليون من حالات فقد البصر (العمى ) ، بالإضافة إلى عدَّةملايين من المصابين بضعف البصر (6 ) .

ولعل من المستحسن، هنا، أن أعرض بإيجاز الأمراض التي تؤدي للعمى وضعف البصر في شرقنا الإسلامي المنكوب.

أولًا - نقص فيتامين (أ) :

نقص فيتامين (أ ) (A ) وهو الموجود في (الخضار والحليب والبيض والزبدة ) ، يؤدي لمرض يسمى كزير وفثلميا ( XEROHTHALMIA ) ، ويظهر في أطفال أعمارهم ما بين سنة إلى ثلاث سنوات، وضحايا هذا المرض هم أبناء العائلات المعدمة؛ وينتشر المرض في أكثر الدول النامية (! ) خاصة في التجمعات الحضرية الكبرى في جنوب شرقي آسيا، ونسبته عالية جدًا في (أندونيسيا ) (5ر1% ـ 13% ) عام 1975م؛ و60% إلى70% من حالات فقدان البصر في الأطفال تنجم عن هذا المرض؛ ويعتقد أنه ثالث أهم العوامل المسببة للعمى في أطفال (ماليزيا ) ، والعامل المسبب الأول للعمى في فيتنام؛ وفي جنوبي النهد يسبب المرض50% من حالات العمى (7 ) ، ومن المعقول التخمين بأن خمسة ملايين طفل آسيوي ـ دون سن السادسة ـ يصابون كل عام بهذا المرض بدرجات متفاوتة، ويفقد ربع إلى نصف مليون منهم البصر (8 ) . وفي العالم الثالث كله يسبب نقص فيتامين (أ ) العمى بنسبة مليون حالة سنويًا.

أما في شرقي البحر المتوسط فنسبة الإصابة بالمرض أقل بالمقارنة لشرقي آسيا، وفي عام 1963م أظهرت دراسة في الأردن أن 8% من الأطفال ما بين 5ر2 ـ 5ر3 سنة مصابون بمرض (كزير وفثلميا ) (9 ) .

ثانيًا - مرض التراخوما: (Trachoma)

التهاب في مُنْضمة العين ويصنف بحق كمرض من (امراض الفقر ) فكل حالاته الشديدة التي تؤدي للعمى هي في سكان الريف أو أطراف المدن الكبرى الذين يعيشون ظروفًا حياتية صعبة في بيئة غير نظيفة، وعادات غير صحية (ازدحام في المسكن، فقدان الماء، محيط ملوث، سوء تغذية ) كل هذه عوامل إضافية؛ والمرض متصل اتصالًا وثيقًا بالمستوى الاقتصادي والاجتماعي وطريقة المعيشة.

وتعد (التراخوما ) أهم عامل منفرد مسبب للعمى في العالم ( ونسبة العمى في العالم النامي ـ من باب المعلومات ـ هي 10 إلى 40 ضعفًا لمثيلتها في الدول الصناعية المتقدمة ) ؛ وهناك حوالي (500 ) مليون إصابة تسبب العمى لتسعة ملايين وتترك عددًا أكبر ضعيفي البصر.

والمرض منتشر في الشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا وأفريقيا خاصة في شماليها و (بلاد الساحل ) جنوبي الصحراء. وقد أظهرت دراسات أجريت في أرياف مصر واليمن وجود حوادث (تراخوما ) كثيرة، ويقول الخبراء: إن نتائج المسح تعكس في الغالب، الواقع في كل بلاد المنطقة.

وقد تبدأ عوارض المرض بالظهور في الأشهر الأولى من عمر الرضيع ولكن تظهر أغلب الأعراض عادة في الأعمار (2 ـ 5 سنوات ) ففيهم أعلى نسبة من الإصابات وهذا يقود إلى نسبة عالية من فقدان البصر.

والجدير بالذكر أنه يمكن التخلص من هذا المرض خلال عشر سنوات مهما كانت نسبة الاستيطان عالية.. إذا قامت حملة مكافحة جادة له. ولقد قًدّر في الدول النامية أن كلفة علاج ( التراخوما ) والإصابات المشابهة أكثر من 50% من الخسارة الاقتصادية التي تنتج عن بصر مضطرب تسببه التهابات العين (10 ) .

ثالثًا- مرض عمى الأنهار: (Onchocerciasis)

ويسببه طفيلي (الفيلاريا ) وتنقله ذبابة صغيرة سوداء اسمها (سيموليوم Simulium ) وهي تبيض وتفرخ بالقرب من الأنهار لذلك سمى المرض ( بعمى الأنهار ) .

-العمى في شبه القارة الهندية بسبب مرض (كزيروفثلميا)

نقص فيتامين (أ)

-صورة لمرض (التراخوما) الذي يسبب العمى

والمرض منتشر في أفريقيا الاستوائية (مثلًا السنغال، غانا، نيجيريا، فولتا العليا، ساحل العاج، تنجانيقا، كينيا، السودان واليمن شماليه وجنوبيه ) وكلها ديار المسلمين.

وتذكر التقديرات وجود ما بين 20 ـ 30 مليون حالة من هذا المرض في العالم أغلبها في أفريقيا؛ وعندما تصاب العين بتوضع الطفيلي فيها ينتهي الأمر بالعمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت