.ألغ بك
853-796هـ/1449-1393م
ألغ بك محمد تورغاى بن شاه رخ بن تيمور ، ولد سنة 796هـ/1393م في"سلطانية"بآسيا الوسطى. ونشا في بيت إمارة وسلطان، فقد كان أبوه يحكم بلدانًا كثيرة ومقاطعات واسعة.
وقبل سن العشرين، عينه والده أميرًا على"تركستان"وبلاد ما وراء النهر. واتخذ ألغ بك سمرقند عاصمة له، وجعلها مركزًا للحضارة الإسلامية. وقد قام خلال مدة حكمه التي دامت ما يقرب من أربعين سنة، بعدة أعمال عظيمة وقدم خدمات كثيرة للعلوم والفنون.
إسهاماته العلمية
توصل ألغ بك إلى اختراع آلات فلكية جديدة أعانت الفلكيين على بحوثهم، وفي هذا يقول"L. Bouvat": >استطاع"ألغ بك"أثناء عمله معهم، أي الفلكيين، استنباط آلات جديدة قوية، تعينهم في بحوثهم المشتركة". كما اشتغل بالمثلثات، وقد ساعدت جداوله في الجيوب والظلال على تقدم هذا العلم. واعتنى بفروع الرياضيات الأخرى، لا سيما الهندسة التي حلّ بعض مسائلها المعقدة."
وقد بنى في سمرقند مرصدًا وجهزه بجميع الآلات والأدوات التي كانت معروفة في زمانه، وكان هذا المرصد"يعد في زمانه إحدى عجائب الدنيا"، وجمع فيه عددًا من كبار العلماء الفلكيين والرياضيين مثل"قاضي زاده الرومي"، و"معين الدين القاشاني"وغيرهما، وعكف معهم (من 827 إلى 839هـ) على تصحيح الأرصاد اليونانية.
لم يكن ألغ بك عالمًا بالفلك والرصد والرياضيات فقط، بل كان كذلك أديبًا ومؤرخًا وفقيهًا، فقد درس القرءان الكريم وحفظه وجوده بالقراءات السبع.
مؤلفاته
ــ"زيج ألغ بك"، جمع فيه نتائج الأرصاد التي تمت خلال اثنتي عشرة سنة.ويشتمل هذا الزيج على طرق عملية لحساب الخسوف والكسوف، وجداول النجوم الثابتة، ولحركات الشمس والقمر والكواكب، ولخطوط الطول والعرض للمدن الكبيرة في العالم. وهناك اختلاف حول اللغة التي كتب بها هذا الزيج، هل هي العربية أم الفارسية أم التركية ؟.
طبع هذا الكتاب لأول مرة في لندن سنة 1650م. ونقل فيما بعد إلى اللغات الأوربية. وترجم"سيديو"المقدمة إلى الفرنسية ونشرها في باريس سنتي 1847م و1853م في مجلدين. وفي عام 1419هـ/1998م قام فؤاد سزكين، بتعاون مع مجموعة من الباحثين، بجمع وإعادة طبع أعمال ألغ بك الفلكية باللغة الألمانية.
المراجع
1.أحمد عبد الباقي: معالم الحضارة العربية في القرن الثالث الهجري، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسلة التراث القومي، 1991، بيروت.
2.أحمد جبار ـ محمد أبلاغ: حياة ومؤلفات ابن البنا المراكشي، منشورات كلية الآداب بالرباط، ط 1، 2001.
3.ابن أبي اصيبعة: كتاب عيون الأنباء، تحقيق عامر النجار، 1996.
4.أرنولد، سير توماس: تراث الإسلام، تعريب جرسيس فتح الله، بيروت، دار الطليعة، 1972.
5.ابن خلكان، أبو بكر: وفيات الأعيان، تحقيق د. إحسان عباس، بيروت، دار الصادر.
6.ابن رشد: الكليات في الطب، تحقيق د. سعيد شيبان ود. عمار الطالبي، المجلس الأعلى للثقافة الجزائري، 1989، الجزائر.
7.ابن زهر، أبو مروان عبد الملك: كتاب التيسير في المداواة والتدبير، تحقيق محمد بن عبد الله الروداني، مطبوعات أكاديمية المملكة المغربية،"سلسلة التراث"، 1991، الرباط.
8.ابن طفيل: نصوص ودراسات، جمع وإعادة طبع فؤاد سركيس، معهد تاريخ العلوم العربية والإسلامية في إطار جامعة فرانكفورت، ألمانيا.
9.بنو موسى بن شاكر: كتاب الحيل، تحقيق أحمد يوسف حسن، جامعة حلب، معهد التراث العلمي العربي، دمشق، 1981.
10.المجموعة الكاملة من مجلة تراث الإنسانية: وزارة الثقافة والإرشاد القومي، المؤسسة المصرية العامة للتأليف والترجمة والطباعة والنشر، مصر.
11.التليلي: ابن رشد الفيلسوف العالم.
12.حركات، د. إبراهيم: المغرب عبر التاريخ، دار الرشاد الحديثة، الدار البيضاء، الطبعة الثالثة، 1993.
13.حكيم محمد سعيد: أعلام ومفكرون: لمحات عن مشاهير العلماء والمفكرين في عصور الإسلام الذهبية، ط. 2، 2000، الأكاديمية الإسلامية للعلوم، عمان، الأردن.
14.الخطابي، محمد العربي: الطب والأطباء في الأندلس الإسلامية، دار الغرب الإسلامي، بيروت.
15.دائرة المعارف الإسلامية: الترجمة العربية، أكتوبر، 1932.
16.الدفاع، عبد الله: إسهام علماء العرب والمسلمين في علم الحيوان، ط. 1، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1986.
17.الدفاع، عبد الله: العلوم البحتة في الحضارة العربية الإسلامية، ط. 1، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1981.
18.الدفاع، عبد الله: الموجز في التراث العلمي العربي الإسلامي، جون وايلي وأولاده، نيويورك، 1979.
19.ألدو مييلي: العلم عند العرب وأثره في تطور العلم العالمي،عربه د. عبد الحليم النجار ود. محمد يوسف موسى، دار القلم.
20.الزركلي، خير الدين: الأعلام؛ قاموس لأشهر الرجال والنساء من العرب والمستعربين والمستشرقين، ط. 4، بيروت، دار العلم للملايين، 1979.
21.طوقان، قدري حافظ: تراث العرب العلمي في الرياضيات والفلك، ط. 3، القاهرة"، دار القلم، 1963."
22.طوقان، قدري حافظ: العلوم عند العرب، دار اقرأ، بيروت.
23.كنون، عبد الله: النبوغ المغربي في الأدب العربي، مكتبة المدرسة ودار الكتاب اللبناني، بيروت، ط. 2، 1961.
24.مرحبا، محمد عبد الرحمن: الجامع في تاريخ العلوم عند العرب، ط. 2، بيروت، منشورات عويدات، 1988.
25.مريزن، سعيد مريزن عسيري: الحياة العلمية في العراق في العصر السلجوقي، مكتبة الطالب، مكة المكرمة، 1987.
26.المنوني، محمد: ورقات عن حضارة المرينيين، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، الطبعة الثانية، 1996.
27.الموسوعة العربية الميسرة، بإشراف محمد شفيق غربال، ط. 2، دار الشعب ومؤسسة فرانكلين للطباعة والنشر، 1972، القاهرة.
28.نليينو، كارلو: علم الفلك، تاريخه عند العرب في القرون الوسطى. ملخص المحاضرات التي ألقاها بالجامعة المصرية.
29.فروخ، د. عمر: تاريخ العلوم عند العرب.
30.هونكه، زغريد: شمس العرب تسطع على الغرب، أثر الحضارة العربية على أوربا، تعريب فاروق بيضون وكمال الدسوقي، ط. 8، بيروت، دار الجيل، دار الأفاق الجديدة، 1993.
الحضارة والأخلاق ودورنا المطلوب
شهد العالم خلال القرون الثلاثة الأخيرة، ولا سيما في النصف الثاني من القرن العشرين، تقدمًا حضاريًا كبيرًا شمل جميع مرافق الحياة، ورقيًا فكريًا مذهلًا استطاع به الانسان أن يسبر أعماق البحار، ويضع قدمه على جبين الأقمار وتغيرت، تبعًا لذلك، أوضاع المجتمعات ونظم الحياة، بعضها بحكم القوانين التي شرعت لتجعلهما ملائمة للتطورات الحضارية الجديدة، وبعضها بتأثير المخترعات والاكتشافات التي ظهرت واستلزمت من الانسان أن يتكيف معها، ويتخذ من الترتيبات ما يناسبها، بما في ذلك مسكنه ومأكله وملبسه وتربية أبنائه وعلاقته بأهله وسلوكه إزاء محيطه، وحتى حيال المجتمعات البعيدة عنه، مما يجعل أسلوب معيشته يختلف كثيرًا عن أسلوب معيشة آبائه الأولين.