إن تركيا تقول لهم إنها تحارب الإسلام ومع ذلك يرفضونها لأنهم يعرفون حقيقية الأمر وهو أن شعب تركيا مسلم قوي الإسلام.
وبعد تفجير قنبلة الهند النووية حدث رد فعل بسيط، لكن بعد تجربة باكستان كاد الغرب أن يضربها .. وهكذا. وهذه كلها تحديات تفرض على المسلمين التوحد وفهم الواقع والتعامل معه من خلال كيان موحد ونسيان الخلافات الداخلية.
حلم إسلامي بـ"تحرير"إسبانيا؟
الجمعة 8 من محرم 1428 هـ 26 - 1 - 2007 م
... إسبانيا ...
إسبانيا هل تكون إسلامية
إعداد: ياسر مجدي
مفكرة الإسلام: بعد مرور ما يقرب من 1300 عام منذ أن وطأت أقدام المسلمين الأوائل أرض الأندلس تحت قيادة القائد المسلم"طارق بن زياد"في شهر رجب 92 هـ «711 م» عند المضيق المسمى باسمه لهذا اليوم (جبل طارق) ، وتمكُّن المسلمون من تأسيس دولة وحضارة إسلامية في الأندلس تضاهي تلك التي توجد في بلاد الشرق آنذاك، وبدأت شمس الإسلام تبزغ فوق أرض الأندلس في وقت
كانت إسبانيا أو ـ الأندلس قديمًا، تلك الدولة التي كانت يومًا من الأيام دولة إسلامية ومنارة من منارات الحضارة الإسلامية، في فترة كانت أوروبا جمعاء تتخبط في ظلام دامس، غير أن هذا الضوء لم يدم سوى ثمانية قرون ليخفت إلى يومنا هذا.
غير أن هناك معطيات بدأت تظهر من جديد وتبلورت فكرة الجهاد وتحرير المدن الإسلامية بما فيها"الأندلس"ـ إسبانيا حاليًا ـ وقد كانت الدعوة التي وجهها زعيم تنظيم القاعدة"أسامة بن لادن"ـ حسب المزاعم الإسبانية ـ بمثابة الشرارة والدافع لهذه الفكرة الدفينة في نفوس المسلمين، والتي لاقت قبولًا، وخاصة من قِبل الجماعات الإسلامية الموجودة في كل من المغرب والجزائر ـ حسب مزاعم المخابرات الإسبانية.
وتحت عنوان"الحلم الإسلامي لتحرير إسبانيا"نشرت صحيفة"لا باث ديختال"مقالًا مطولًا تقول في بدايته:"في مطلع هذا العام قامت جماعة إسلامية تتخفى تحت اسم"نديم المغربي"، والتي ذات صلة بـ"القاعدة"بنشر دعوة على الإنترنت للجهاد وتحرير الأراضي الإسلامية المحتلة بما فيها إسبانيا، وقد تم نشر هذه الدعوة على موقع الجماعة الإسلامية"الأنصار"، والتي جاء فيها أنه في كثير من العواصم الأوروبية هناك معرفة كبيرة بالنسبة للقضية الفلسطينية، ودعوات تطالب بحلها، ولكن تلك المعرفة قائمة على افتراض أن"فلسطين"هي في جملتها أرض"إسرائيلية"وليست عربية،"أما الوضع بالنسبة لجزيرتيْ"سبته ومليلة"فهو مختلف، حيث إننا نتعامل مع إسبانيا وليست إسرائيل، ومن ثم هددت تلك الجماعة من خلال ما تضمنته الوثيقة بشن حرب مقدسة ـ الجهاد ـ ضد الدولة الإسبانية"الكافرة".
واستشهدت الصحيفة بما نشرته صحيفة"الباييس"الإسبانية مسبقًا، التي نشرت معلومات في عددها الصادر بتاريخ 5 - 11 - 2006 م نقلًاَ عن مصدر بالمخابرات الإسبانية، والتي حذّرت من أن كل من جزيرتيْ"سبته ومليلة"قد أصبحتا هدفين للجماعات الإسلامية كما أشرنا سالفًا.
وأشارت الصحيفة أن الطبيعة الجغرافية للجزيرتين ليست هي الخطر الوحيد الذي يهدد"إسبانيا"في المستقبل، ولكن الذي يهدد إسبانيا هم"الإسلاميون"الذين يقطنون الجزيرتين، وخاصة بعد عملية الاعتقال التي قامت بها الشرطة الإسبانية في مطلع الشهر الجاري، وقد اعتقلت 11 إسلاميًا بينهم 7 ينتمون إلى الجماعة"السلفية الجهادية"، التي تعتبر الجناح العسكري"للقاعدة"في شمال إفريقيا.
أما صحيفة"أ. بي. ثي"الإسبانية فقد حاولت أن تلتزم الحياد، غير أنها سقطت في المحظور، ونظرت إلى الموضوع من نفس المنظور السابق حيث نشرت تحت عنوان"الجهاد في سبته أم في إسبانيا؟ والذي يبدو فيه أنها تبنت نفس الأفكار التي روّجت لها الصحيفة السابقة، ولكن بنظرة تحليلية أكثر منها نقدية مستندة على تحليل قام به باحثون لدراسة تلك الظاهرة"الجهاد""حيث أشاروا أن الجزيرة شهدت في الآونة الأخيرة زيادة مطردة للنشطاء الذين يدعمون فكرة"السلفية الجهادية"، وحذّرت الدراسة من تنامي انتشار هذه الأفكار في الجزيرة؛ الأمر الذي سيؤدي إلى ظهور حركات إسلامية تدعو للقيام بتنفيذ هجمات في"سبته"أو ربما تمتد هذه الهجمات إلى داخل إسبانيا نفسها، مؤكدة أن هذه الدراسة تتطابق مع المعلومات التي وصلت الأجهزة الأمنية.
لكن الصحيفة أشارت إلى شيء مهم لا يجب أن نغفله, حيث أكدت أن معظم سكان سبته من المسلمين ليسوا متشددين، يرفضون كل الأعمال"المتشددة"وينظرون إلى المتشددين نظرة ازدراء، وهذه ليست نظرة المسلمين في"سبته"وحدها، بل هي نظرة عامة للمسلمين في كل العالم!.
لكن هذا يمثل رأي أشخاص ومحللين، أما بالنسبة لغالبية الإسبان فهل ينظرون إلى تلك القضية بنفس نظرة المحللين أم سيكون لهم رأي مختلف؟
من الواضح أن نظرة الغرب للإسلام هي نقطة متفق عليها من قِبل كل طوائف وشرائح المجتمع الغربي، لا فرق بين محلل ومواطن، فالإسلام بالنسبة لهم مرتبط بالإرهاب؛ نتيجة للصورة المشوهة التي ينقلها الإعلام الغربي عن الإسلام والمسلمين، وهو ما بدا جليًا من خلال الاستفتاء الأخير الذي أجراه معهد الكانو الملكي، ونشره موقع"تيليجرام دي مليلة"حيث يشير الاستفتاء أن أكثر من 70% من الإسبان يعتقدون أنه من الممكن أن يقوم إسلاميون بهجمات لاسترداد السيادة الإسلامية ـ المغربية ـ على الجزيرتين اللتين تخضعان للحكم"الإسباني".
ولم يكن الخطر الإسلامي حسب المخابرات الإسبانية يتمثل في الحركات الإسلامية في"سبته ومليلة"فقط ولكن هناك خطرًا آخر بدأ يلقي بظلاله على الساحة الإسبانية، وهو ما أشارت إليه صحيفة الباييس الإسبانية حيث أفادت الصحيفة في السابع عشر من شهر ديسمبر:"أن إسبانيا بدأت تتأهب لعودة مجاهدين تدربوا على أسلحة ومتفجرات في العراق بعد مشاركتهم في أعمال الجهاد ضد قوات الاحتلال الأجنبية، مشيرة أن هؤلاء"المجاهدين"يشكلون خطرًا محتملًا على دول الاتحاد الأوروبي بما فيهم إسبانيا."
وأضافت الصحيفة"أن هؤلاء الرجال الذين قاتلوا في العراق من خلايا تابعة لتنظيم القاعدة في بلاد الرافدين، التي كان يتزعمها"أبو مصعب الزرقاوي"ـ الذي قُتل يونيو الماضي ـ"أصبحوا يشكلون جسر عبور للقاعدة والموالين لها إلى إسبانيا، وأنهم في صدد الاستعداد للعودة إلى إسبانيا مرة أخرى.
وأطلقت المخابرات الإسبانية على هؤلاء المجاهدين وخاصة من المغاربة والجزائريين، بأنهم صاروا الآن بمثابة"فرسان طروادة الجدد للقاعدة"، لكنهم حتى الآن لا يتسببون في أي أذى، وأنهم في انتظار التحرك؛ الأمر الذي يصعّب توقيفهم
".وزعمت المخابرات أن سوريا كانت هي الممر لهؤلاء المجاهدين لدخول العراق، والذي كان من بينهم"داود أوهاني"، الذي يأتي على رأس قائمة المطلوبين للبحث عنهم؛ بزعم تورطه في تفجيرات مدريد، و"عامر عزيز"الذي من المفترض أنه قُتل في بغداد."
وكانت المخابرات الإسبانية قد أعربت عن قلقها من أن تتحول شبه جزيرة 'أيبيريا' إلى قاعدة لعمليات المقاتلين الإسلاميين بعد عودتهم من العراق وأفغانستان, مشيرةً أنها لم تعرف بالضبط أعداد 'المجاهدين' الذين سيعودون إلى إسبانيا في يوم ما.