فهرس الكتاب

الصفحة 1339 من 1942

وقال: [ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له] .

وهذا يدل على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حارب الأوهام التي كانت منتشرة من أيام الجاهلية. وقد روى البخاري: [كسفت الشمس يوم مات إبراهيم، فقال رسول الله إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته] .. أي أنهما يجريان على السنن الكونية التي خلقها الله تعالى.

اليابان عرضت نفسها على الإسلام ونحن خذلناها

الجمعة 8 شعبان 1427 هـ - 1 سبتمبر 2006 م

د. ليلى بيومي

مفكرة الإسلام: الدكتور عبد الودود شلبي الأمين العام المساعد لمجمع البحوث الإسلامية سابقا، وأحد قيادات الأزهر يتمتع برؤية إسلامية ثاقبة، وعاطفة إسلامية جياشة، يلاحظها بسهولة كل من استمع إليه يتحدث عن الإسلام وهموم المسلمين، ويكتشفها بسهولة أيضا كل من قرأ له كتابا من كتبه العديدة.

والدكتور عبد الودود شلبي مهتم بصفة خاصة بالأقليات الإسلامية، وهو متخصص في هذا الأمر، وقد زار هذه الأقليات مرات عديدة في أفريقيا وآسيا وأوروبا .. لذا فهو موسوعي في علاقة الإسلام خارج حدوده، والتحاور معه في شأن وهموم المسلمين المتأثرين في هذا العالم له أهمية كبيرة.

* سافرتم إلى معظم البلاد الإسلامية، واطلعتم على أحوالها وأحوال الأقليات المسلمة .. ما هي أهم المشاكل التي تواجه هذه الأقليات؟ وهل ترى أن الأزهر يقوم بدوره في هذا المجال؟

** الأقليات الإسلامية تعاني من مشكلات كثيرة أهمها ضعف المستوى الثقافي، والتربية الدينية، وخاصة في مواجهة الحضارة الغربية، مما يجعل المسلم الذي يعيش في هذه البلاد سهل الاصطياد، ومما ساعد على ذلك غياب المؤسسات الدينية التي تتولى توعية ورعاية وتربية هذه الأقليات.

وللأسف لا توجد دولة إسلامية تتبنى هذه الأقليات بالصورة المثلى التي يمكن أن تحقق الهدف من الحفاظ على شخصية هؤلاء وهويتهم ودينهم. بل إن الطامة الكبرى تأتي من بعض الدول الإسلامية التي تحاول أن تعرض فكرا معينا تحت ضغط العوز والحاجة مما يؤدي إلى حدوث خلافات وانقسامات رهيبة تنعكس على العالم الإسلامي كله.

وقد أفسد هذا التدخل العمل الإسلامي وأظهر المسلمين في صورة سيئة .. ولكن أستطيع أن أقول للإنصاف إن بعض الجمعيات الخيرية تقدم عملا إسلاميًا متميزًا، وتقدم مساعدات خالصة لوجه الله لكثير من الأقليات المسلمة.

أما عن دور الأزهر فمحدود للغاية وضعيف .. والأزهر في بلده مصر ضعيف ويعاني من كثير من الأمراض وفاقد الشيء لا يعطيه.

* ولكن لماذا تدهور مستوى الأزهر في أكثر من مجال إلى الحد الذي أشرتم إليه؟

** الأزهر لم يعد يعبأ بحفظ القرآن حفظا كاملا، وقد كان هذا في الماضي هو الطريق الأساسي لدخول الأزهر، كما أن اختزال المناهج اختزالا مخلًا ساعد في هذا التدهور حتى إن الطالب في الأزهر لا يكاد ينطق عبارة أو آية صحيحة. والأجيال القديمة التي تربت في الأزهر القديم انتهت، وأصبح معظم العاملين الآن من الأجيال التي قلت بضاعتها في أمور الدين واللغة مما أدى إلى فقدان الأزهر لمكانته في مصر وبالتالي في العالم الإسلامي.

والذين يقولون غير ذلك كالذين يضعون رؤوسهم في الرمال .. والدليل على ذلك ما يراه الناس ويسمعونه من أئمة المساجد الذين لا يقدمون فكرًا، ولا فقها، ويخطئون في القرآن، وفي اللغة العربية. هذا الانهيار أدى إلى ظهور ما يسمونه بالتطرف، لأن الشباب فقد الثقة في الأزهر وعلمائه الذين يفتون اليوم بخلاف ما أفتوا بالأمس، فلجأ هؤلاء الشباب إلى الدين وحدهم وهم لا يملكون الأداة العلمية الصحيحة في البحث واستنباط الأحكام فضلوا وأضلوا، واختلط الحابل بالنابل في مجال العلم الديني، ولو كان للأزهر حضور حقيقي لما سمعنا عن هذه التيارات وهذا التطرف الذي يؤدي بالشباب إلى متاهات تقوده إلى الهلاك.

في الماضي كان في كل مركز من محافظات مصر واعظ يمتاز بعلمه وشخصيته ومظهره، فكانت كلمته مسموعة قبل مأمور المركز لأنه كان جديرًا بالاحترام .. أما الآن فهناك أكثر من مائة واعظ في كل مركز .. ولكن لا يشعر بهم أحد، ولا يسمعهم أحد .. وللأمانة هناك بعض العناصر الممتازة التي علمت نفسها لأنها حريصة على أن تقوم برسالتها.

وأبو حامد الغزالي يقول: إن التبعة الكبرى في هذا الفساد الشامل والضعف وانحلال والأخلاق تقع على عاتق العلماء .. فهم السبب الأول في فساد هذه الأوضاع، لأنهم ملح الأمة، وإذا فسد الملح فما الذي يصلحه؟ ولهذا صار الداء عضالا، والمرض مزمنًا، واندرس العلم، وأقبل العلماء على حب الدنيا، وعلى أعمال ظاهرها عبادات وباطنها مراءاة .. ولقد قيدت الأطماع العلماء فسكتوا .. إن تكلموا لم تساعد أقوالهم أعمالهم فلم ينجحوا ولو صدقوا ما فسدوا .. فإنما تفسد الرعية بفساد الملوك، ويفسد الملوك بفساد العلماء.

* البعض يقول: إن المستقبل في عالمنا العربي للجماعات الإسلامية والتيار الإسلامي بعد سقوط خصومهم العلمانيين والشيوعيين .. والبعض الآخر يقول: ولكن انقسام وتشرذم الجماعات الإسلامية لن يمكنها من ذلك .. هل توافق على هذا الطرح؟ وما هو المظلم والمضيء في واقع الحركة الإسلامية المعاصرة؟

** بعيدا عن هذا التصنيف أو هذه المسميات فإن الإسلام مستقبله في ذاته لأنه رسالة الله الأخيرة، وكلمته الوحيدة الباقية، وبعد سقوط كل النظريات والأيديولوجيات في العالم، وهم الذين يقولون ذلك بألسنتهم في الغرب، ومن ثم يحاربون الإسلام بلا هوادة.

إن حكام الغرب ومفكريه يقولون: إن المستقبل للإسلام، وبرغم المحن والمذابح التي يتعرض لها المسلمون في العالم فالله متم نوره. أما من هم الذين سيحملون راية الإسلام يوم النصر، فإن الله سيأتي بقوم يحبهم ويحبونه .. أنا لا يهمني الأسماء والجماعات .. وإنما يهمني الإخلاص والتجرد من الشهوات.

* هل ترى أن النظام الدولي الجديد قد اتضحت معالمه بشأن تعامله مع العالم العربي والإسلامي؟

** النظام الدولي ليس جديدا مطلقا .. القضية قديمة وواضحة بين معسكر الحق ومعسكر الباطل .. وسيظل هذا الصراع .. أما أن تنفرد أمريكا فهذا لن يغير من الأمر شيئا، فكل الأطراف العالمية تختلف فيما بينها لكنها تتفق ضد المسلمين .. والمشكلة ليست في النظام الدولي .. بل في المسلمين أنفسهم الذين يجب أن يراجعوا أنفسهم حكاما وعلماء ومحكومين .. إن كانوا على حق سيأتيهم نصر الله .. وإن كانوا على غير ذلك فليصححوا أوضاعهم حتى يغير الله حالهم.

* الطائفية في مصر بين المسلمين والنصارى .. هي قضية حقيقية أم مفتعلة؟

** هي أمر غريب علينا تمامًا، ومزروع في مجتمعنا، ومفتعل من ألفه إلى يائه .. مفتعل لضرب الإسلام وإحداث شلل داخل المجتمع المصري، لأن مصر هي المؤهلة للريادة إسلاميًا .. فلا بد من شغلها بقضايا مفتعلة .. وعلينا أن نكون أذكى ممن يريد لنا ذلك، فألاعيب الغرب أصبحت مكشوفة، لذلك - حتى لو كان هناك تجاوزات من النصارى -علينا احتواؤها وامتصاصها، ومن يرد عليها فهو أحمق غبي عميل .. إن الغرب يثير المشكلة ويتمنى أن تكبر حتى يصطاد في الماء العكر .. ولكن للأسف لدينا قلة حمقاء تساعده في مخططه.

* باعتباركم متخصصون في موضوع الأقليات المسلمة .. ما هي البؤر المرشحة للاشتعال بعد البوسنة وكسوفا والشيشان؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت