وفي الموسوعات العلمية الكبرى لهذه القرون تأكيد واضح لبروز هذه الظاهرة ودورها الإيجابي في خلق وحدة فكرية في العالم الإسلامي كله، فابن بسام يفرد القسم الرابع من موسوعته"الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة" (القسم الرابع من المجلد الأول) ، لمن هاجر إلى الجزيرة"أي الأندلس"من الآفاق وطرأ عليها من شعراء الشام والعراق، ويشتمل هذا القسم على تراجم لهؤلاء الرحالة الشعراء في القرن الخامس الهجري، وحتى وفاة ابن بسام سنة 542هـ قريبًا من منتصف القرن السادس الهجري.
والمقري صاحب موسوعة"نفح الطيب"يورد لنا نحوًا من مائتين وخمسين ترجمة لمن رحلوا عن الأندلس إلى المشرق من العلماء والأدباء والفقهاء، ويورد لنا أيضًا قريبًا من خمس وسبعين ترجمة لمن رحلوا من المشرق إلى الأندلس.
وفي كتاب"الصلة"لأبي القاسم خلف بن عبد الملك الشهير بـ"ابن بشكوال"المتوفى سنة 578هـ، نلحظ الظاهرة نفسها، فأغلبية المترجم لهم رحلوا إلى المشرق، وكثير من المشارقة زاروا الأندلس، وقد ألحقهم ابن بشكوال بقائمته التي أطلق عليها اسم"الغرباء"!!
وفي"التكملة"لابن الأبار، وفي"وفيات الأعيان"لابن خلكان، و"فوات الوفيات"للصفدي، وفي"جذوة المقتبس"للحميدي، وفي غيرها من المصادر، نستطيع التأكد من هذه الظاهرة على نحو واضح.
ويذكر"ناصر خسرو"أنه رأى سنة 441هـ 1049م، وهو بمصر، بعثة للبحث عن الآثار الفرعونية (جماعات من المطالبين) ، قادته من الشام والمغرب.
كما أن المشاهير كانوا يتبوأون مركزهم الثقافي على امتداد العالم الإسلامي كله، و"ناصر خسرو"يذكر لنا أن أفاضل الشام والمغرب والعراق يقرون بأن"أبا العلاء المعري"أديب عصرهم بلا منازع.
وحين يورد لنا"المقري التلمساني"حياة الأزدي الحميدي صاحب"جذوة المقتبس"المذكور آنفًا، يخيل إلينا أننا أمام مواطن عالمي منوع غريب؛ فقد عاش وطلب العلم في كل من الأندلس ومصر ودمشق ومكة المكرمة وواسط وبغداد، وغيرها!!
فنحن بإيجاز شديد أمام ظاهرة يمكن أن نسميها بـ (الوحدة الحضارية) حتى وإن كان ثمة تفكك سياسي منتشر.
وهذه الوحدة الحضارية صهرت المغرب العربي في بوتقتها ولم تلبث أن جعلت انتماءه للحضارة الإسلامية انتماء وجود وكيان ومصير.
وفي ضوء هذا الذي ذكرناه بإيجاز تبدو محاولات الفصل بين العربي والبربر، وهي كذلك بين كل الأجناس الإسلامية في الحقيقة. عملية فصل بين أجزاء جسد واحد، وحضارة إسلامية تقوم في بنيتها الأساسية على الوحدة والتوحيد.
استانبول حاضرة الدولة العثمانية
الاثنين:22/12/2003
(الشبكة الإسلامية) موسوعة الحضارة الإسلامية
مسجد أيا صوفيا تقع مدينة"استانبول"فى الجزء الأوربى من تركيا، فوق مدينة"القسطنطينية"الرومانية القديمة، وهى ذات طابع جغرافى فريد، إذ يحدها من الشمال البحر الأسود ومن الشرق بحر مرمرة ومن الجنوب بحر إيجة ومن الغرب شريط ضيق من الأرض متصل بقارة أوروبا. وترجع أهمية هذا الموقع في أنه يجعل استانبول أحد أهم نقاط الاتصال بين قارة آسيا وقارة أوربا، وأنها تعد من أحصن المواقع الاستراتيجية في العالم، كما أنها تعد مفتاح أوربا من الشرق.
**استانبول عبر التاريخ:***
دخلت مدينة"إسلام بول"التاريخ الإسلامى والعالمى لتحل محل مدينة"القسطنطينية"الرومانية القديمة منذ أن فتحها السلطان محمد الفاتح سنة (857هـ) فغير اسمها إلى"إسلام بول"ثم حرفت إلى"استانبول"بعد ذلك، وقام السلطان محمد الفاتح بتغيير الكثير من معالم المدينة الرومانية القديمة فحول كنيسة"آيا صوفيا"إلى مسجد كبير، وقام بناء مسجد عند ضريح أبى أيوب الأنصارى مع أن هذا مخالف لنهي الرسول صلى الله عليه وسلم عن بناء المسجد عند الأضرحة أو عليها ، وبعد ذلك أصبح تنصيب السلاطين يتم عند هذا المسجد.
وبعد وفاة بايزيد الثانى ابن محمد الفاتح، تسلم السلطة سليم الأول الذى ضم المشرق الإسلامى وشمال إفريقيا إلى الدولة العثمانية وانتقلت الخلافة الإسلامية من القاهرة إلى أستانبول.
واستمرت استانبول في دورها التاريخى كحاضرة لدولة الخلافة العثمانية إلى أن انتقلت العاصمة من أستانبول إلى أنقرة وسط الأناضول عام (1923م) ، ورغم ذلك فمازالت تعيش المدينة ماضيها المتألق وذكريات مجدها الغابر وظلت قلب تركيا الثقافى والإقتصادى.
**استانبول.. معالم وآثار ***
**1- قلعة روميلى حصار:***
وهى القلعة التى بناها السلطان محمد الفاتح تمهيدًا لفتح القسطنطينية ولإحكام الحصار حولها، وتعد قلعة روميلي حصارمن أهم معالم مدينة أستانبول التاريخية، وتتميز القلعة التى تطل على مضيق البوسفور بأسوارها وأبراجها العالية.
**2- مسجد آيا صوفيا:***
بعد أن تم فتح القسطنطينية عام (857هـ) وقام السلطان محمد الفاتح بتحويل كنيسة"آيا صوفيا"إلى مسجد بعد أن أقام لها أربع مآذن، وظل مسجد آيا صوفيا من أبرز معالم أستانبول. إلى أن جاء أتاتورك وحول المسجد إلى متحف في محاولة منه للتقرب إلى أوربا!!
** 3- قصر طوبقابى:***
بناه السلطان محمد الفاتح بعد فتح القسطنطينية، وكان قصر طوبقابى مقر حكم آل عثمان لفترة طويلة، وحوله بيوت الوزراء والأصدقاء والعسكر، وتحول قصر طوبقابى الآن إلى متحف يضم مجموعة من أهم الآثار الإسلامية، وبه مقتنيات من كافة أنحاء العالم الإسلامى، وفى هذا المتحف يوجد"مصحف عثمان"وهو أول مصحف مدون بالخط الكوفى، وبردة النبى صلى الله عليه وسلم التى أهداها للشاعر كعب بن زهير، ومجموعة كبيرة من اللوحات والنقوش والزخارف والسيوف واللآلئ المحلى بها الخناجر والعروش والتى تظهر جميعًا روعة الفن الإسلامى.
**4- جسر البوسفور:***
وهو أشهر جسر في العالم؛ فهو الوحيد الذى يربط بين قارتين، وهو رابع أطول جسر في العالم، وهو عمل هندسى كبير يرتفع فوق سطح الماء (64) مترًا ليسمح بمرور أعلى البواخر وأكبر الناقلات.
**5- جامع السليمانية: ***
يقع في منطقة السليمانية وهو من روائع فن العمارة الإسلامية، ولقد تفوق المسجد في بنائه وتصميمه على"آيا صوفيا"رائعة العمارة البيزنطية، حيث يمتاز بسعته وارتفاعه، وتفرده بالمآذن الأربع، وقد صمم المبنى المهندس المعمارى الشهير"سنان"الذى يعتبر من رواد فن العمارة الإسلامية.
6**- المكتبة السليمانية: ***
وهى واحدة من أكبر المكتبات في العالم الإسلامى، أنشأها السلطان العثمانى سليمان القانونى عام (957هـ/1550م) ، وصمم مبنى المكتبة المعمارى الشهير سنان، ويتبع المكتبة السليمانية الرئيسية المنسوبة إلى السلطان سليمان عدد من المكتبات الخاصة التى أنشأها أفراد.
ويبلغ عدد ماتحتويه المكتبة السليمانية من كتب مخطوطة ومطبوعة (98955) ، منها (64267) مخطوطة معظمها باللغة العربية، (8992) والباقى بالفارسية والتركية. هذا مع العلم أن نظام حصر المخطوطات وإحصائها لا يذكر النسخ المكررة للكتاب الواحد.
وقسم الفهارس في المكتبة أنشئ في نهاية عام (1979م) ومقره السليمانية وهو يضم ثلاثة فروع، فرع لفهرسة المخطوطات العربية، والثانى للتركية والثالث للفارسية.
من أعلام الحضارة الإسلامية"ابن النفيس"
الاثنين:18/08/2003
(الشبكة الإسلامية) إعداد: ربيع محمود