5 -النزعة السلمية: تفيض الحضارة الإسلامية بروح السلام وألفاظه من خلال فريضة الصلاة والتحية بين المسلمين قال تعالى (وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها أو ردوها) , وجاء في الحديث الشريف (إذا دخلتم بيوتكم فسلموا على أهلها فأن الشيطان اذا سلم أحدكم لم يدخل بيته) , فتحية الإسلام يتعامل بها المسلم مع غيره من أهل بيته والأخرين وغير المسلمين وقد أوصى الإسلام بحقوق الجار مهما كان معتقدة , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (الجيران ثلاثة: جار له حق واحد , وجار له حقان , وجار له ثلاثة حقوق. فالجار الذي له ثلاثة حقوق: الجار المسلم ذو الرحيم , له حق الجوار وحق الاسلام , وحق الرحم. وأما الذي له حقان فالجار المسلم , له حق الجوار وحق الاسلام. وأما الذي له حق واحد فالجار المشرك) , وحقوق الجار تلزم جاره مشاركته فيما يحزنه ويسره ويرشده إلى مايجهله من أمور دينه ودنياه , فالإسلام دين سلام وأمان يأمن فيه الفرد على نفسه وعرضه وماله وأهله حتى ينصرف إلى العمل والإنتاج ويتنقل بين الدول العربية والإسلامية بكل أمان , فقليل من الآيات التي تحث على القتال بالمقارنة مع تلك التي تدعوا إلى السلم دائمًا , لكن التمسك بالاسلام لايتعارض مع الحفاظ على مصالح المسلمين.
(بل قد أمر الإسلام المسلمين أن يعدلوا مع أعدائهم وان لايجورو عليهم قال تعالى < ولايجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا , أعدلوا هو أقرب للتقوى , واتقوا الله , أن الله خبير بماتعملون >) (4)
6 -النزعة العلمية: حث الإسلام منذ نزول أول آية فيه على طلب العلم والتأكيد عليه , قال تعالى (اقرأ باسم ربك الذي خلق) , وقد كرم الدين الإسلامي العلماء في قوله تعالى (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم قائما بالقسط) , وقد ذُكر العلم ومشتقاته في عدد كبير من الآيات في القرأن الكريم , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكانة أهل العلم عند الله سبحانه وتعالى (أول من يشفع يوم القيامة الانبياء ثم العلماء ثم الشهداء) , وقوله صلى الله عليه وسلم (من سلك طريقًا يطلب فيه علما سهل الله له طريقا إلى الجنة) , وكان الحصول على الأجر والثواب هو أبرز الدوافع التي دفعت العلماء لطلب العلم أو تدريسه , وكانت الأمانة العلمية من أشد الأمور التي يحرص عليها العلماء المسلمين فقد نهجوا منهج الرقة والأمانة العلمية بالتجربة والمشاهدة والبحث والتحري والاعتماد على الحقائق العلمية الثابتة واجتناب الظنون والشبهات بالجهود المضنية في المعارف المختلفة , وهو ماشهد عليه الكثير من المستشرقين كسيديو.
7 -النزعة العقلية: دعا الدين الإسلامي إلى إستغلال العقل خير إستغلال حيث وردة العديد من الأيات التي تدعوا إلى إستخدام العقل وتؤكد على النزعة العقلية منها (أفلا يعقلون) , (أفلا يتفكرون) , (أفلا ينظرون) لذلك رفع الإسلام القلم عن (الجاهل - النائم - المخمور) لأن عقولهم لم تنضج والدين الإسلامي يدعوا لأستخدام العقل ويكلف فقط من له عقل صحيح وناظج , وغالبًا مايتفوق المسلمين على غير المسلمين عند مناظرتهم بأستخدام النظرة العقلية وليس النظرة العاطفية وقد اعتمد المسلمون على العقل في انتاجاتهم العلمية المختلفة بما فيها العلوم الشرعية.
(وأكبر أثر للإسلام في هذا المجال الكبير , هو أنه حارب الأديان الفاسدة , والعقائد الزائفة , ووجه الناس كافة إلى الله وحده لا شريك له , فرفع من شأن العقل , وذم التقليد والمقلدين , ونهى عن إتباع الآباء في غير الحق , وحارب الأوهام الفاسدة التي تضعف من شأن العقل وتدعوه إلى الكسل والجمود , وسلب الاسلام الناس ماكانوا يزعمون من القدرة على تسخير مافي الوجود من غيب , وجعل كل ذلك مرده إلى الله وحده , يعلم الغيب وماهو أخفى , فزالت عن العقل ظلمات كثيفة كانت تحول بينه وبين الفهم والادراك والرؤية الصحيحة , ودعا الإسلام إلى العلم الصحيح والتفكير السليم وبعث في الناس حب المعرفة والثقافة , وفرض على العالم إرشاد الجاهل وتهذيبه , إلى غير ذلك من مقومات الحياة الصحيحة , إلى غير ذلك من مظاهر الرقي العقلي والفكري وفي مقدمتها ان الإسلام دعا الناس إلى أن لا يؤمنوا إلا بمايؤدي إليه العقل والدليل والبرهان الصحيح , وإلى أن يمحصوا الأمور , ويتثبتوا في الحكم على الأشياء , فلا يصدرون عن هوى , ولا يحكمون إلا بعد تنقيب وتدقيق واستنباط صحيح , وهذا هو منهج البحث في الإسلام والذي قامت عليه الحضارة الإسلامية الباهرة) (5)
8 -الشورى: جاء الدين الإسلامي ليؤكد ماكان عليه العرب في الجاهلية من خلال تشاورهم في أمورهم العامة قبل , حيث كانت المناظرة والمفاوضة والتحكيم طريقهم في حل مشاكلهم وخصوماتهم في حالتي السلم والحرب , وقال تعالى (وشاورهم في الأمر) وقال سبحانه (وأمرهم شورى بينهم) ومن أبرز المواقف التي تبين لنا صورة الشورى في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم والخلفاء والتابعين من بعده هي (إشارة الحباب بن المنذر بتغيير منزل المسلمين في بدر استعدادا للحرب) وقد استجاب الرسول صلى الله عليه وسلم له , وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث آخر (( يا أيها الناس من كنت جلدت له ظهرًا فهذا ظهري فليستقد مني , ومن كنت شتمت له عرضًا فهذا عرضي فليستقد منه , ومن أخذت له مالًا فهذا مالي فيأخذ منه , ولا يخش الشحناء فهي ليست من شأني ) ) (6) (بيعة أبي بكر الصديق رضي الله عنه) , و (بيعة عثمان بن عفان رضي الله عنه) , وقول عمر رضي الله عنه لعمرو بن العاص (( متى أستعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارًا؟ ) ) (7) , وقال علي كرم الله وجهه (( من استبد برأيه هلك ) ) (8) , (وقد أُثر عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله(( أسمعوا وأطيعوا , وإن تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة ) )فالرسول صلى الله عليه وسلم يأمر بأطاعة إمام المسلمين , ولو كان عبدًا حبشيًا , أسود اللون والرأس , وهذه روح الديمقراطية الإسلامية التني تنادي بالمساواة بين جميع الطبقات , ولا تفرق بين الأغنياء والفقراء او غيرهم من طبقات المجتمع) (9)
9 -اللغة العربية: تتجلى الصورة الحقيقية للحضارة العربي الاسلامية باللغة العربية باعتبارها الوسيلة الأساسية للتعبير عن نفسها من خلال تراثها العلمي والأدبي والفني , وأصبحت المقوم الثاني للشعوب الإسلامية بعد الإسلام في وحدتهم , بل كان الصفوة من المجتمعات الغربية في عصر النهضة يقدمون على تعلم اللغة العربية ويترجمون الكتب إلى لغاتهم ثم ينسبون الكتاب إلى أنفسهم مما يؤدي إلى وضعه كعالم وهو لايتعدى كونه مترجمًا ولعل أبرز مادفعهم لفعل مثل هذا الشيئ هو كره بعض الغربيين لقبول شيء من العلماء العرب , وقد تشرفت هذه اللغة بنزول القرآن الكريم فيها , قال تعالى (إنا أنزلناه قرأنا عربيا لعلكم تعقلون) فكان الفضل الأكبر للقرأن الكريم في حفظ تراث اللغة ووحدة المتكلمين بها والتخفيف من فوارق اللهجات العربية قبل الإسلام حتى سادتها لغة قريش وهي لغة القرأن الكريم
الوظيفة العامة في الإسلام ... فكر إداري
ترتكز فكرة الوظيفة العامة في الإسلام على أن الوظيفة العامة واجب ديني، وأنها تكليف وليست حقًا، ومن ثم فإن دوام الوظيفة للفرد العامل مرهون بدوام صلاحية شاغلها، فمن يثبت عدم صلاحيته لها ينحى عنها.