فهرس الكتاب

الصفحة 1793 من 1942

(ب) وروى ابن حبان في صحيحه: (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر، إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز، أو بذل ذليل، عزًا يعز الله به الإسلام، وذلًا يذل به الكفر ) ( 23) .

(ج) وأخرج أحمد، والدارمي، والحاكم، وغيرهم، عن أبيّ رضي الله عنه، قيل:قال: (كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاص، وسئل أي المدينتين تفتح أولًا:القسطنطينية أو رومية ؟ فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله صلى الله عليه وسلم نكتب، إذ سئل رسول الله صلى الله علية وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا: القسطنطينية أو رومية ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:(مدينة هرقل تفتح أولا ً(يعني القسطنطينية) (24) .

(د) وفي صحيح مسلم، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا تقوم الساعة حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا ) (25) ، وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة، أن أرض العرب، كانت مروجًا وأنهارًا، وأن دورة ستمر عليها، لتعود مروجًا وأنهارًا.

3-من إرهاصات المستقبل:

إن كثيرًا من الإرهاصات، تنبئ بحقيقة أن المستقبل لحضارة الإسلام، منها:

(أ) القيم الروحية، والأخلاقية، والمعنوية، المميزة لحضارتنا.

(ب) امتلاك الأمة الإسلامية لمصادر الطاقة والحياة، مع كونها وسطًا جغرافيًا وتاريخيًا، يمثل سكانه خمس سكان العالم، وما يتيحه لها ذلك من إمكانيات.

(ج) اعتماد الأمة الإسلامية، فوق ذلك، على دينها الخاتم، المهيمن على الأديان..الدين القائم على العلم، وسيادة علومه، وحضارته.

(د) إفادة الأمة من حكم الآخرين وتجاربهم، وحضارتهم، مع تفريق بين ما هو مقبول، وما هو مردود، وبين ما هو إسلامي، وما هو جاهلي.

(هـ) وحدة الأمة، وإحياء روابط الأخوة الإيمانية، والقوة التي تنتج عن ذلك، وقد قال تعالى: (إنما المؤمنون أخوة ) (الحجرات:10) ..وجعل النبي الكريم، علامة الإيمان، حب المؤمنين بعضهم بعضًا، وكان يمثلهم المهاجرون والأنصار، فقال صلى الله عليه وسلم: (آية الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار ) (26) .

(و) علاقات العدالة، والإحسان، ورعاية الحرمات، التي هي أوثق للدلالة، من كونها مجرد حقوق للإنسان، تواضع عليها قبيل من الناس (27) .

فمقام الإحسان في الدين، في كل شيء: (إن الله يأمر بالعدل والإحسان ) (النحل:90) .. وفي العبادة كلها يكون الإحسان، كما في حديث جبريل عليه السلام، الذي بين فيه الرسول صلى الله عليه وسلم مقام الإحسان، فقال: (أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) (28) .. وفي المسند: (صلي صلاة مودع كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك ) ، وحتى في العادات والمعاملات كلها، فإن الإحسان، مأمور به المسلم: (إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبح، وليحد أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) (29) .

(ز) صحوة الأمة، واستشعارها، ودعوتها إلى ضرورة التوجه الكلي نحو الدين، والالتزام به، والحصول على القوة، التي تحفظ كيان الأمة، والعمل على استقلالية الأمة، في كافة مجالات الحياة، مما يعني بدء زوال ظاهرة القابلية للاستخراب (للاستعمار) ، التي بقيت ردحًا من الزمان عند المسلمين.

(ج) أن الأمة بتوحدها، بإيمانها، وجهادها بامتلاك القوة، والتقدم العلمي، تبلغ أوج الحضارة، وتنتصر على قوى التخلف في داخلها، وتواجه قوى الطغيان والاستكبار العالمي، لتنتصر عليها إن شاء الله.

الخلاصة:

إن التحديات الحضارية، هي الخطر الحقيقي، الذي يواجهنا نحن المسلمين اليوم، غير أن هذا الخطر كائنًا ما بلغ، قد ردنا إلى الإيمان، وأحيا فينا آمال العودة، حتى ولو كان بعضنا أميًا، فيؤتيه الله علما.. والإيمان بالله، هو أصل العلم.

ومهما كان ضعفنا، وتفرقنا، اليوم، فإن الله يعيننا، ويؤلف بيننا، إذا استمسكنا بعروته الوثقى، وعدنا إلى الإيمان العاصم، فنملك بهذا العلم الإيماني، إمكانية أن نهدي العالمين إلى الصراط المستقيم. ثم إننا من أجل إقامة نهضة حضارية، وتفوق ثقافي، وتقدم علمي، لنكون قوة المستقبل، التي تحمي الحق، وتدافع عنه، لابد من عمل دائب، وجهاد في هذا السبيل، وإقامة للدين، بمعانيه الشاملة والكاملة، من أنه اعتقاد، وعمل، وعبادة، وأخلاق، وآداب، وسلوك، ومعاملات، وقوانين مدنية، وجنائية.. أو شعائر وشرائع، وأسلمة لشؤون الحياة كلها، في الفرد، والمجتمع، والدولة.

دور الذكر والجهاد في صناعة المستقبل

هذه دراسة في جهاد أهل الذكر، وبيان حالهم، في ساحات الجهاد، في سبيل الله، نشرح فيها معاني كلمة الذكر، في لغة القرآن الكريم، وصفات أهل الذكر، ومراتب الجهاد في سبيل الله، ومقام الجهاد في الدين، مع تقديم نماذج من جهاد أهل الذكر، من لدن عهد النبوة، والصحابة والتابعين لهم، لتكون أنموذجًا للاقتداء، حيث يقوم اليوم، طوائف من أهل الذكر، بأمر الدين، والجهاد في سبيل الله، يدورون مع الكتاب، حيث دار، ويهتدون بهدي السنة النبوية، ويجددون، أمر هذا الدين، يحيون شعائره، ويقيمون شرائعه، ويجمعون بين القرآن والسلطان، ويؤاخون بين السيف والقلم، وهم أهل البشرى، بشرنا الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم فقال: (لا يزال أهل الغرب، ظاهرين على الحق، حتى تقوم الساعة ) (1) ، وهم أهل الحدة، والشوكة، والسلاح، أي الجهاد في سبيل الله، وهم أيضًا، امتداد المهاجرين والأنصار، ممن ساحوا في الأقطار، يرفعون لواء التوحيد، وذلك إلى كونهم أظهر جهة في اتجاه الغرب، وأقربها من جهة القبلة.

وهذه هي المعاني الجامعة لكلمة الغرب، كما جاءت في هذا الحديث (2) ، وأنها الطائفة المنصورة إن شاء الله تعالى، تحقيقا لوعد ربنا: (ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين * إنهم لهم المنصورون * وإن جندنا لهم الغالبون ) (الصافات:171-173) .

معاني الذكر في لغة القرآن الكريم

قد جاءت معاني الذكر في القرآن الكريم، على أوجه كثيرة، يجمع بينها أنها تعد كلها من صفات أهل الذكر، منها ما يعد صفة ملازمة لأهل الذكر، الذاكرين الله كثيرًا:

(أ) فالذكر:بمعنى الوحي، كما في قوله تعالى: (أءلقى الذكر عليه من بيننا ) (القمر:25) ، يعني الوحي.

(ب) والذكر: بمعنى القرآن، كما في قوله تعالى: (وهذا ذكر مبارك أنزلنه ) (الأنبياء:50) ، يعني القرآن.

(ج) والذكر:بمعنى الحفظ، كما في قوله تعالى: (واذكروا ما فيه لعلكم تتقون ) (البقرة:63) ، يعني احفظوا ما فيه.

(د) والذكر:بمعنى طاعة الله، التي لا يكون بدونها أحد ذاكرًا، كما في قوله تعالى: (فاذكروني أذكركم ) (البقرة: 152) .

(هـ) والذكر:أيضًا الشيء يجري على اللسان، كما في قوله تعالى: ( فإذا قضيتم الصلوات فاذكروا الله ) (النساء:103) ، وقوله صلى الله عليه وسلم: (ما يزال لسانك رطبًا من ذكر الله ) (3) .

(و) والذكر بالقلب، كما في قوله تعالى: (والذين إذا فعلوا فاحشةً أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله ) (آل عمران:135) ، أي ذكروه في أنفسهم، وعلموا أنه سائلهم عما عملوا.

(ز) والذكر:بمعني التفكر، وذلك في وقوله تعالى: (إن هو إلا ذكر للعالمين ) (يوسف:104) .

(ج) والذكر، والذكرى: بمعنى التذكير: (وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) (الذاريات:55) .

(ط) والذكر، والذكرى: نقيض النسيان: (وادكر بعد أمة ٍ) (يوسف:45) ، أي تذكر بعد نسيان.

(ي) والذكر:بمعني الصلوات الخمس، وذلك في قوله تعالى: (رجال لاتلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) (النور:37) ، يعني الصلوات الخمس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت