من الصعب تصنيف الاستشراق ضمن المذاهب الفكرية المعاصرة كالماسونية والبهائية أو غيرها رغم أن الموسوعات التي تصدر في العالم الإسلامي تصنفه ضمن هذا التصنيف كما أنها تصنفه ضمن وسائل الغزو الفكري. ولا بد أن لهذا الرأي بعض الوجاهة ولكن الحقيقة أن الاستشراق يمكن أن يشكل تيارًا فكريًا في جميع مجالات الحياة في العقيدة وفي اللغة وفي التاريخ وفي الاجتماع وفي السياسة وفي الاقتصاد. حتى إن كثيرًا من الذين يكتبون في العالم العربي لا يختلفون في منطلقاتهم عن الكتابات الغربية. ولعل من هذه التأثيرات أن وسائل الإعلام العربية تطلق باستمرار على الحركات الإسلامية أو الإسلاميين مصطلح الأصوليين أو الأصولية الإسلامية أو المتشددين وكأن وسائل الإعلام العربية الإسلامية إنما هي مرآة تعكس ما تكتبه الصحف ووسائل الإعلام الغربية.
ويمكننا أن نضيف إن ما قدمته السينما العربية لمحاربة الثوابت الإسلامية في الأسرة والأخلاق يتفوق بمئات المرات ما قدمته وسائل الإعلام الغربية فإن الأفلام الأمريكية مثلًا وبخاصة التي لا تترجم- قبل أن تظهر الشو تايم (Show Time ) التي تعتز بأنها تستطيع أن تنقل إلينا الفكرة والصورة معًا واستطاعت أن تتغلب على موضوع صعوبة قراءة الترجمة- لا يعد شيئًا مذكورًا مقابل ما قدمته السينما العربية أو وسائل الإعلام العربية الإسلامية من تشويه حقيقة الإسلام ومسلماته. ومن الموضوعات الأثيرة في وسائل الإعلام هذه موقف الإسلام من المرأة أو حقوقها، وكذلك قضية الإسلام والسياسة والعلمنة.
إننا بحاجة إلى أن نعرف الاستشراق القديم وكذلك الدراسات العربية والإسلامية والدراسات الإقليمية أو دراسات المناطق الموجودة في الغرب في الوقت الحاضر، ونحن بحاجة أكثر إلى أن نعرف الغرب معرفة وثيقة حتى نستطيع أن نحافظ على هويتنا في وجه التيارات الفكرية التي تستطيع وسائل الإعلام الغربية نشرها بما لديها من أجهزة قوية وإمكانات ضخمة.
فلعلنا في المستقبل لا تتوقف جهودنا على حضور المؤتمرات والندوات التي تعقد للحديث عن العالم العربي والإسلامي وقضاياه بل نشارك معهم في مؤتمراتهم وندواتهم التي تخص المجتمعات الغربية فنقدم لهم الاقتراحات والحلول فنكون بذلك قد انتقلنا إلى مرحلة جديدة في نقل الإسلام من الوضع الدفاعي إلى الوضع الذي جاء من أجله الإسلام ( ليخرج الله به من شاء من عبادة العباد إلى عبادة الله الواحد الأحد ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام.) فهل نحن فاعلون والحمد لله رب العالمين
الدولة الأموية نموذجا لتشويه التاريخ الإسلامي
بقلم / أسامة إبراهيم سعد الدين
محمد جلال القصاص
ادعى بعض المؤرخين أن بني أمية أرهقوا البلاد وظلموا العباد ، وهذا الإدعاء من جملة اللغط الكثير الذي أثير حول بني أميه ، وفيه مبالغة شديدة .
ولعل بعضهم قد قارن بين خلافتهم وبين الخلافتين الراشدة والعباسية فظنوا أنها لم تقدم أي تطور للحياة الإسلامية بمفهومها الحضاري ، غير تلك الفتوحات التي امتدت شرقا وغربا .
وبالغ بعض مؤرخينا المعاصرين والمتأثرين بالنظرة الاستشراقية في تفسير أحداث التاريخ الإسلامي فاعتبروها دولة مغتصبة للخلافة ، مَتوقة للزعامة ، قامت دعائمها قوية وطيدة بعد أن شردت آل البيت وأبعدتهم عن الحياة السياسية ثم حولت الخلافة إلى ملك عضوض يتوارث . والأنكى من ذلك أن يذهب بعض هؤلاء ( المؤرخين ) إلى الاعتداء على خلفاء تلك الدولة بالتشريح والتجريح لمواقفهم وأفعالهم تجاه الأمة الإسلامية ، كمعاوية بن أبي سفيان ـ رضي الله عنه ، وابنه يزيد بن معاوية وعبد الملك بن مروان .. وغيرهم . ثم يقفون عند عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله ـ ويعدونه النقطة الوحيدة المضيئة في تلك البقعة الزمنية المظلمة ، ناسين أو جاهلين أدوار الخلفاء الآخرين في نشر الإسلام وإعلاء كلمته في أنحاء الدنيا .
ولنا مع هؤلاء وقفه بسيطة بما يسمح به المقام ..
إذا نظرنا إلى الخلافتين السابقة واللاحقة لخلافة بني أمية لوجدنا الآتي .
الخلافة الراشدة وهي تلك الفترة السابقة لعهد بني أمية فهي فترة ربانية بحق لما فيها من ولع بالدين وحب للعلم وشغف بالدراسة وزهد في الدنيا فرعاياها تلاميذ مدرسة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وأعظم بها من مدرسة !
وخلفاؤها أبو بكر وعمر وعثمان وعلي ـ رضي الله عنهم أجمعين ـ وكم يتشوق الناس لتلك الخلافة .
والخلافة العباسية . وهي اللاحقة لعهد بني أمية ، امتازت تلك الخلافة وعصرها بالبحث العلمي والنهضة العلمية والأدبية وذلك بعد أن اتسعت رقعة الدولة الإسلامية شرقا وغربا ، وحدث الامتزاج بين الحضارات القديمة ليبرز في النهاية الحضارة الإسلامية بصورتها الرائعة وبريقها الأخاذ وفي تلك الخلافة تم تدوين التاريخ وكتابته ، وإن كانت إرهاصاته بدأت في نهاية عهد بني أمية إلا أن حركة التأليف والتأريخ ظهرت بوضوح في ذلك العصر .
ويكفينا أن نعرف أن تاريخ بني أمية قد كتب في عهد بني العباس ( ألد أعدائهم ) فكان في هذا نظرة مجحفة ظالمة لهم .
ومن هنا نجد أن لكل حقبة من التاريخ مزاياها الخاصة .
فدولة رائدة عادلة صنعتها يد النبي ـ صلى الله عليه وسلم وساسها خيرة أصحابه ـ رضوان الله عليهم ـ ، ثم دولة فتوحات ثم دولة حضارية بالمعنى المادي والمعنوي .
فما الثانية إلا نتيجة للأولى وما الثالثة إلا خلاصة المرحلتين الأولى والثانية .
وما كتبه الحانقين على هذه الدولة في عصرنا الحاضر مستمد من مصدرين .
الأول: كتابات المستشرقين الحاقدين على الإسلام وتاريخه وحضارته . وخاصة دولة بني أمية التي أدخلت الإسلام بلادهم حتى كادت أن تدخل باريس من الغرب وحاصرت القسطنطينية وأخذت كثيرا من ملك الدولة البيزنطية من جهة الشرق .
الثاني: الروايات الشيعية الملفقة والموجودة في بعض كتب التاريخ . كتلك الروايات التي نقلها الطبري عن أبي مخنف ذلك الشيعي الكذاب وغيرها كثير .
وكيف لهم يجهلون قدر تلك الدولة العظيمة التي اتسعت رقعتها من الصين شرقا إلى جنوب فرنسا غربا ، كل هذا تحت خلافة واحدة تعلي كلمة التوحيد وتدافع عنه وتنشر الإسلام في كل مكان فإن كان لبعض خلفائها هنات ، فلا نقف عندها لنحلل ونعطي الأمر أكثر مما يستحق ، ونذهب نعمم ونقول للناس بأنهم كانوا ظالمين ومعتدين ، فهذا خطأ بين وخطب فادح .
وهذه النظرة المغلوطة للتاريخ الإسلامي وأحداثه قد بدت جلية واضحة في القرن الماضي حيث العلمانية تطبق ذراعيها على عالمنا الإسلامي ، وحيث الصحوة الإسلامية التي لاحت بوادرها في الأفق ، وراحت تعيد البعث في الأمة من جديد لتعود سيرتها الأولى كما كانت في عهدها الأول ( خير أمة أخرجت للناس ) . مما يشي بأنه حقد على الإسلام لا حقد على بني أمية .
العلمانية
إعداد الندوة العالمية للشباب الإسلامي
التعريف: