فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 1942

-مريض مصاب بمرض النوم في ( أفريقيا )

سابعًاـ مرض الليشمانيا بنوعيه الجلدي والباطني

وسببه طفيلي اسمه ( Leshmania ) وهو مرض مزمن سارٍ ينتقل بواسطة ذبابة صغيرة اسمها (Phlebtomus ) أما النوع الجلدي فمنتشر في آسيا وأفريقيا، والشرق الأوسط، كله والتقرح الجلدي يسمى في سورية (حبَّة حلب ) وفي العراق (حبَّة بغداد ) ويترك بعد تندبه آثارًا واضحة في الوجه أو الأطراف. والنوع الباطني يسبب حمى متقطعة مع تضخم الطحال والكبد، وهو موجود في واطيء حوض البحر المتوسط كلها تقريبًا ؛ والمرض خطير إذا لم يُعالج مدة كافية بالدواء المناسب.

والخريطة المرفقة تبين مدى انتشاره في القارتين الآسيوية والأفريقية.

أمراض خطيرة أخرى

وهناك أمراض هامة سارية أخرى في ديار المسلمين لا مجال للتفصيل فيها هنا، ويكفيني أن أعددها في هذا الكتاب: من أهمها (الكوليرا ) المستوطنة والتي تسبب موجات وبائية تنتقل عبر القارات، وتصل حوادثها أحيانا من آسيا وأفريقيا إلى أوروبا؛ و (التهاب السحايا الجرثومي ) ، وبعض بؤر ( الطاعون) ، و (التيفوس المستوطن ) والحمى القلاعية

-التوزيع الجغرافي لمرض ( الليشمانيا) بأنواعه في أفريقيا وآسيا- اللون الأسود يدل على المرض الباطني ، والخطوط تدل على المرض الجلدي

ولا أريد أن أخوض في موضوع الإدمان الكحولي والإدمان على المخدرات فهي تندرج تحت عنوان الأمراض النفسية، وإذا نجحت عمليات (التغريب ) في مجتمعات المسلمين، لا سمح الله، سيزداد خطر هذه الأمراض، وتزداد عقابيلها؛ وكل هذه الأمراض تزيد من مصائب المسلمين وبؤسهم وتخلفهم وتحتاج لعلاج سريع

الأولويات في العمل الصحي

الأولويات في العمل الصحي

إذا كان مليونان من أصل أحد عشر مليون وليد سنويًا يموتون في الشرق الأوسط المسلم بسبب الإنتانات التي يمكن الوقاية منها (نصفهم يموتون بأمراض الإسهال وسوء التغذية ) .

وإذا كان مليون طفل يموتون كل عام في أفريقيا من مرض الملاريا، وهناك مجال للوقاية من هذا المرض، فلا حاجة للتساؤل إذن عن الأولويات.. إنها في الوقاية من هذه الأمراض: بالتحصين،

إذا وجد، والتغذية الصحية، وتحسين صحة البيئة، ورفع المستوى الاقتصادي والاجتماعي والتربوي، وتوفير المياه الصالحة للشرب، وتصريف الفضلات والقمامة بالأسلوب الفني اللازم، والتوعية الصحية، ومكافحة الأمراض السارية المتوطنة على مستوى صحة العامة. وكل هذه النشاطات ـ تقريبًا ـ تندرج تحت عنوان كبير هو: خدمات الصحة العامة، ومن أبرز ميادينها الطب الوقائي.

إلاّ أن أولوياتنا في العالم المسلم (مقلوبة ) لسوء الحظ (1 ) ، وهذا ليس حكرًا على ديار المسلمين وحدها، بل هو عارض عام في العالم (النامي ) ـ المتخلف ،؛ ففي كل هذا العالم المتخلف نجد خدمات الصحة العامة، عادة، ضعيفة محصورة في المراكز الحضرية، تشكو من عدم الاهتمام الجاد بها، ومن عدم وجود المخصصات المالية والموارد اللازمة والأطُر الفنية المدربة، والتخطيط الصحي الواعي. ويكتسح (الطب العلاجي ) أكثر جوانب الميزانيتين ـ العادية والإنمائية ـ؛ ولهذا الواقع المؤسف خلفيات مادية ونفسية وسياسية وأنانية:

ومهما كان النظام القائم في العالم (النامي ) يفكر المسؤولون أولًا، وقبل كل شيء، بتثبيت دعائم وجودهم على رأس الهرم الحاكم.. بالطرق المتاحة؛ ومن أهم أجهزة السلطة وسائل الإعلام مقروءة و (مرئية ) ومسموعة؛ ولا غبار على الدعاية لإنجازات الدولة في كل ميدان..، فلنر ماذا يمكن أن يستفاد من الدعاية في ميدان وزارة الصحة ـ وهي أضعف الوزارات وزنًا اعتباريًا وماليًا ـ في العالم النامي..

إذا بُني مركز صحي يروج له بكل وسائل الإعلام ويظهر كواقع حسي ملموس و (إنجاز مرئي ) ؛ وإذا اشتُريت معدات طبية غالية الثمن دقيقة الصنع ـ من الخارج طبعًا، ودعونا من الحديث عن حدودية استعمالاتها وانعدام صيانتها، وهذا ما يحدث عادة ـ فهذه الآلات أشياء يمكن لعامة الناس أن يروها مباشرة على التليفزيون ويكون لها تأثير نفسي يستفيد منه المسؤول دعاية لتدعيم مركزه الانتخابي ـ إذا جرى انتخاب ـ فشراء آلات الطب العلاجي المعقدة الشكل تسجل في قائمة المنجزات..

أما الطلب الوقائي ونشاطاته فليس له ولها ـ في الواقع ـ التأثير النفسي المطلوب: إذا أذيع مثلًا، أن أطفال الريف قد لُقّحوا ضد مرض شلل الأطفال وقاية لهم من إصابة محتملة في قابل أيامهم.. فليس في ذلك أمر ملموس مادي مرئي يمكن للمسؤولين أن يعرضوا نتائجه ـ وهي في بطن الغيب ـ في التليفزيون كما يعرضون الرئة الاصطناعية مثلًا أو يعرضون جناحًا جديدًا شُيد حديثًا في مستشفى العاصمة ـ حتى ولو أن الجناح هذا قد أقيم دون تخطيط مسبق لتجهيزه بالأطر الفنية المدربة والأجهزة اللازمة.. ولا حتى رصد له المال اللازم لتسييره في العمل اليومي ـ؛ وليس هناك أي تفكير جاد في أن (درهم وقاية خير من قنطار علاج ) .. هي حكمة لا تزال قائمة، وأن مصاريف الطب العلاجي تفوق تكاليف الطب الوقائي، وأن نجاح الوقاية يوفر نفقات كثيرة من مصاريف الطب العلاجي بتخفيف الأمراض التي تستخدم الأسرَّة في المشافي؛ وأي طالب اقتصاد مبتدئ يعلم أن المردود الاقتصادي على المدى الطويل أكثر بكثير في الطب الوقائي والخدمات الصحية.

إلاّ أن (مراكز النفوذ ) هي عادة في المدن، وتتألف من الفئات الموسرة ـ حلالًا أو حرامًا ـ وهي التي تستفيد من تركيز الخدمات العلاجية في المدن على حساب حياة الملايين من أبناء الريف الفقير، وسكان الريف، بالمناسبة ، يشكلون في بعض ديار المسلمين أكثر من 87% من مجموع السكان.

وَيُضَحّى دائمًا بالعلم والمعرفة والخبرة والتجربة الطويلة على مذبح الولاء.. الولاء لأولى الأمر، وتستفحل (هجرة الأدمغة ) ويسود حينذاك الجهل.. ومن مظاهره الفشل المتلاحق في جميع ميادين النشاطات الحياتية ومنها، طبعًا، النشاطات الصحية.

وحتى في مجال الطب العلاجي يفتقد الفقراء في كثير من ديار المسلمين الإخلاص في العاملين بهذه الخدمات، ويفتقدون الأدوية في المراكز الطبية.. والتمريض في المشافي ونظافة اليد في الإداريين.

ويسمع المسلمون حديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم:

(تداووا عباد الله فإن الله لم يخلق داء إلا خلق له دواء إلاّ الهرم ) [رواه أحمد وأبو داود والترميذي ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت