فهرس الكتاب

الصفحة 524 من 1942

4-الاتحاد والائتلاف: فالتنازع والاختلاف هو بريد الفشل وذهاب الريح، وإن نصر الله لا يتنزل على شيع متنازعة متناحرة، وقد قال تعالى: (( وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ وَلاَ تَنَازَعُواْ فَتَفْشَلُواْ وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُواْ إِنَّ اللّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ) ) (الأنفال: 46) .

5-التأكيد الدائم على أن القضية الفلسطينية قضية إسلامية، وتخليصها - على الأقل في نفوس المؤمنين بالله واليوم الآخر- من الأقنعة العلمانية، والنزاعات العرقية أو الإقليمية.

وختامًا:

إن المتأمل للواقع اليوم في أرض مسرى محمد صلى الله عليه وسلم يرى البشائر تترى على الأمة من هناك على يد فئة قليلة العدد والعدة ولكنها كبيرة بما تملكه من قلوب مؤمنة واثقة بعون الله تعالى ورعايته - نحسبهم كذلك ولا نزكي على الله أحدا - فقد أثمرت تضحياتهم على مدى سنين قليلة ومن خلال عشرات العمليات وسقوط مئات القتلى من يهود ، أن تنادى إخوان القردة والخنازير أن احموا أنفسكم وأقيموا الجدار الفاصل ، فصدق عليهم قول القوي العزيز: (( لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَّا يَعْقِلُونَ ) ) ( الحشر:14 ) ، ثم ها هم وبعد إقامة جزء كبير من الجدار العازل يخربون بيوتهم بأيديهم في مستوطنات قطاع غزة و يخرجون منها أذلة صاغرين ، فيتذكر المؤمن قول مولاه عز وجل: (( هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ ) ) ( الحشر2 ) ، ولا يخفى أن هذا الانسحاب وإن كان محدود المساحة لكنه عميق الدلالة على أهمية الجهاد في سبيل الله وعظم نتائجه ، وقد كانت عدد من الدول العربية قد طالبت اليهود بالانسحاب من قطاع غزة وعلى مدى عقود جرت فيها عشرات اللقاءات لكنها لم تظفر من ذلك بشيء ، ولنتأمل ما ذكرته صحيفة"يديعوت أحرونوت"اليهودية في 22-9-2005 م ، عندما أكدت على حقيقة هامة فقالت:' نحن لم نقض على حماس بقوة القنابل، ولن نقوم بالانتصارعليها بقوة الحواجز المانعة ، وآخر البشائر هو فوز حركة حماس الذي فاجأت به العالم في انتخابات المجلس التشريعي وسعيها لتكوين الحكومة الفلسطينية القادمة التي نرجو العليم الخبير أن يجعلها جالبة لنصر من الله وفتح قريب، وهذا الفوز هو دليل على تعطش الأمة للإسلام وأهله ، و والله إن هذه آية وعبرة رآها العالم أجمع، فهل يعتبر المسلمون حكاما ومحكومين أن المستقبل لهذه الأمة، ما استقامت على أمر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وأنها لا تؤتى إلا من قبل نفسها، وأن ذنوبها أخوف عليها من أعدائها، وأنها قد وعدت بأن تبقى طائفة منها مستقيمة على أمر الله، لا يضرها من خالفها أو خذلها حتى يأتي أمر الله، وأن هذه الطائفة المنصورة هي التي يقوِّم الله بها اعوجاج الأمة ، ولهذا فإننا نقول لإخواننا في أرض الإسراء والمعراج: إن نصر الله قريب، ولينصرن الله من ينصره ،فاصبرواوصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون.

الكاتب المغلوث

يقول بعض أهل العلم: إن لكلٍ من اسمه نصيبًا، وفي لسان العامة يقولون: كلب مغلوث، أي: مسعور ..وما كنت أظن أن هذا الداء سينتقل إلى بعض البشر، ويتسمى به، حتى ظهر علينا كاتب يُدعى: غازي المغلوث، كان له من اسمه أوفر الحظ والنصيب، هذا الكاتب - وهو أستاذ في الثقافة الإسلامية بجامعة الملك فيصل !!.

أطلقته صحيفة الوطن السعودية !! لينهش لحوم خيار البشر عبر مقالاته المسمومة، ويغزوهم بسيفه الخشبي المتهتك ، حتى يكاد ينطبق عليه قول المولى عز وجل: (( وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِيَ آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ* وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ ) ) (الأعراف:166-167) .

ونسي أن لحوم خيار الأمة مسمومة، وعادة الله في هتك منتقصهم معلومة ..

اعذروني إن كنت قد قسوت في القول، أو أسأت في العبارة ، فإن الله يقول: (( لاَّ يُحِبُّ اللّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوَءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلاَّ مَن ظُلِمَ ) ) (النساء:148) .

ولو كان الظلم واقعًا على نفسي، لما خططت حرفًا وحدًا، لكنه واقع على خيار الأمة وسلفها الصالح، باسم الإصلاح والتنوير !!

وقبل أن نعرج على مقالات هذا المغلوث، يحسن بنا أن نتعرف على انتمائه .. فهو ينتمي إلى المدرسة القرضاوية - إن صح التعبير - والتي يمكن أن نسميها مدرسة التميع في العقيدة والأحكام .. لذا نجده في مقال له في جريدة الوطن (عدد: 347) بعنوان (قراءة في فكر الشيخ القرضاوي) يثني على القرضاوي، بل يضعه في قائمة مجددي وعمالقة الإسلام كالنووي، وابن حجر، وشيخ الإسلام ابن تيمية، والعز بن عبد السلام، والسيوطي!! على حد تعبيره، في الوقت الذي نراه يطعن في المنتمين إلى المدرسة السلفية، وأهل الحديث، بل في المدرسة ذاتها، وهذا هو فحوى غالب مقالاته القليلة ..

ففي صحيفة الوطن (عدد: 324) كتب مقالًا بعنوان: (الجماعات السلفية، والإشكاليات المزمنة) يرى فيه أن الحركات السلفية في معظم أقطار الوطن العربي / الإسلامي تعاني من حالة مرضية مزمنة، تتمثل في فقدان القدرة على التعاطي مع العصر، والتماهي مع مستجدات وأدوات الحداثة الكونية، فلا زالت تتخبط في مناهجها! .

وتتعثر في برامجها! وتفقد مصداقيتها، مما جعلها تبتعد عن التأثير في الجماهير !! هذا نص ما ذكره عليه من الله ما يستحق .

ثم يذكر أن من المطبات التي وقعت فيها الجماعات السلفية في خطابها المعاصر: النظر إلى التراث بعيون تراثية لا نقدية، ومن ثم - يقول - هناك نظرة تضخيمية لأعلام التراث، فهم وحدهم يحتكرون الحكمة والعلم والصواب ، والخير كل الخير في التأسي بهم والسير على منهاجهم !!!

وأقول: إن لم يكن الخير في اتباع السلف الصالح ، والسير على منهاجهم، فأين يكون ؟ هل يكون في اتباع الخلف وما ابتدعوه في دين الله .

أما النظرة التضخيمية لأعلام السلف وأنهم وحدهم يحتكرون الحكمة والعلم والصواب .. فلم يقل به أحد من السلف الأوائل ولا الأواخر .

بل شاع في كتب السلف قول الإمام مالك رحمه الله: (كلٌ يؤخذ من قوله ويُرد عليه إلا صاحب هذا القبر) يعني رسول الله صلى الله عليه وسلم . وتضخيم أئمة السلف وأعلامهم لما بلغوه من العلم والمكانة ونفع الأمة ، خير من تضخيم الخلف وما ابتدعوه في دين الله كما فعل الكاتب بشيخه القرضاوي .

ثم يصل ضلال الكاتب إلى ذروته، فيقول بخبث: من خلال قراءة الأدبيات التي تنطلق منها الحركات السلفية، نجدهم يتترسون بنزعة حجاجية غير مقنعة، وهي أن ثمة منهجًا للسلف واحدًا ينبغي التماهي والتأسي به، وهذه مفارقة عجيبة، لأن هذه الحركات منقسمة على نفسها إلى جماعات وحركات كلها تدعي التماهي مع نهج السلف والاقتداء به . وأقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت