فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1942

وجريمة الاتجار بالبشر -التي حرمها الشرع الإسلامي الفضيل- تتسربل بصور عديدة مارستها المجتمعات الجاهلية في القديم والحديث.. فمارستها قبائل العرب ودول الفرس والرومان قبل بعثة النبي الأعظم صلى الله عليه وسلم، فكانوا يقطعون الطرق على الأحرار، فيسرقون أموالهم ويبيعونهم في أسواق النخاسة على أنهم عبيد.. وفي العصر الحديث مارس الأمريكان هذا السلوك الجاهلي مع الزنوج، فخصصوا الهيئات التي تبيع وتشتري فيهم، وهم أحرار، ومارسوا أبشع صور التمييز العنصري في حقهم. إضافة إلى ظهور جماعات المتاجرة بالأطفال والنساء؛ لغرض الاستغلال الجنسي التجاري، ناهيك عن استغلال هذه الجماعات للكوارث الطبيعية والحروب لممارسة نشاطها، وخير شاهد ما حدث في كارثة تسونامي وما أعلنته الصحف عن أرقام مفزعة للنساء والأطفال الذين تم الاتجار بهم في ظل هذه الكارثية الإنسانية، الأمر نفسه حدث مع ضحايا الشعب المسلم في البوسنة والهرسك بعد ما أعمل فيه الجيش الصربي الذبح، فتم بيع آلاف الفتيات والأطفال على مرأى ومسمع من العالم (المتحضر) .. وتحولت البلدان الأوروبية والولايات المتحدة الأمريكية إلى مراكز كبرى للاتجار بالبشر من جانب العصابات المنظمة التي تحصد سنويًّا ما بين 8 و10 مليارات دولار من الاتجار بالأطفال والنساء، وذلك وفقًا لإحصائيات وزارة العدل الأمريكية... بيد أن الشرع الإسلامي الكريم حرّم بيع الأحرار، وناهض تجارة البشر بالبشر، وحرم إكراه الفتيات على ممارسة البغاء فقال الشارع الحكيم:"وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاء إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِّتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا [النور: 33] ."

إلى جانب أن جريمة الاتجار بالبشر تنتهك حق الإنسان في الحرية، وتنتهك حقوق الأطفال والنساء في العيش في بيئة آمنة صالحة، فهي تنزعهم من أسرهم ومن بين آبائهم وأمهاتهم إلى جحيم الاستغلال الجنسي والسخرة والتعذيب النفسي والجسدي.. وكلها مظاهر حرمها الإسلام وحاربها نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم.

هكذا كان المنهج النبوي في التعامل مع مظاهر الاسترقاق والاتجار بالبشر؛ ليسجل أمام الله تعالى ثم التاريخ أن النظام الإسلامي هو أول نظام في تاريخ البشرية ناهض الاسترقاق وحارب المتاجرة بالبشر.

** الأستاذ محمد مسعد ياقوت داعية مصري، وباحث مشارك في إعداد بعض المشاريع العلمية الهامة، ومُعِد ومقدم برامج في التلفزيون المصري والفضائيات العربية، وعضو لجنة الكتاب الأفارقة والآسيويين.yakoote@gmail.com

(1) حديث أبي هريرة في صحيح مسلم، باب فضل العتق، ح: 1509:"من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل إرب منها إربًا منه من النار" (الإرب هو العضو)

(2) آدم متز: الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري، 1/ 290 .

(3) نظمي لوقا: محمد الرسالة والرسول، ص 185

(4) صحيح - أبو داود ،ح: 5156، أحمد، ح: 585

(5) صحيح - أبو داود ، باب حق المملوك، ح: ( 4492) .

(6) صحيح - أبو نعيم الأصبهاني في دلائل النبوة (116) ، أبو حنيفة في مسنده (40) ، الحارث في مسنده (939) ، وذكره ابن حجر العسقلاني في المطالب العالية ( 3931 ) .

(7) صحيح - البخاري،كتاب الإيمان، برقم 30، مسلم، كتاب الإيمان والنذور، باب: إطعام المملوك مما يأكل، رقم: 1661

(8) عن الموسوعة الفقهية، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية بدولة الكويت، باب"رقّ"

(9) الحاكم في المستدرك، ح: 6541، الطبراني: المعجم الكبير،ح: 6040، والقصة منتشرة في كتب السيرة، في ثنايا أحداث الخندق .

(10) صحيح - سنن أبي داود ، ح: 4500 .

(11) حسن - أحمد ( 2/ 182 ) ، أبو داود ( 4519 ) ابن ماجه ( 2680 ) .

(12) لايتنر:دين الإسلام ، ص 7

(13) انظر: عرفات كامل العشي: رجال ونساء أسلموا، 231

(14) عبد الله كويليام: العقيدة الإسلامية ، ص26

(15) المصدر السابق

(16) إدوار بروي: تاريخ الحضارات العام 3/ 564

(17) المصدر السابق

(18) صحيح - رواه البخاري، كتاب البيوع ، باب إثم من باع حرًا، ح: 2075

(19) حسن - البيهقي، ح: (11439) ، عن أبى هريرة

المصدر: إسلام أون لاين، صفحة مع الحبيب، قسم أخلاق الحبيب

العلمانية (أسباب ظهورها ،آثارها ,عوامل انتقالها إلى العالم الإسلامي ,أبرز دعاتها)

كتبه

بندر بن محمد الرباح

عضو الدعوة والإرشاد بالقصيم

المقدّمة

الحمد لله وحده وصلى الله وسلم على عبده ورسوله محمد وعلى

آله وأصحابه وسلم .

أما بعد:

فإنه لما كان المسلمون يجمعهم كتاب ربهم الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، وتجمعهم سنة رسوله صلى الله عليه وسلم كانوا أمة واحدة قوية وعزيزة ورائدة.

ولكن لما اتصلت هذه الأمة بالأمم الأخرى ذات الأنماط الحضارية المختلفة، فإن هذه الأمة قد تأثرت بكيد أعدائها من اليهود والنصارى وعبدة الأوثان والملاحدة حتى أصبح المتأثرون بفكر أولئك الأعداء أمة داخل الأمة الإسلامية.

وما لذلك من سبب سوى البعد عن منهج الله الذي أنزله على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم هداية ونورًا وإخراجًا للناس من الظلمات إلى النور.

وهذا البحث يتناول جانبًا مهما وخطيرًا من جوانب هذا التيار الفكري الذي وفد على الأمة الإسلامية واستهدف إبعادها عن عقيدتها وربطها بالفكر المهيمن في هذا العصر البعيد عن هدي الله ومنهج رسوله e.

وهذا التيار الذي نحن بصدد الحديث عنه، هو تيار"العلمانية"ذلك المصطلح الغربي الذي يوحي ظاهره أن طريقة الحياة التي يدعو إليها تعتمد على العلم وتتخذه سندًا لها ليخدع الناس بصواب الفكرة واستقامتها. حتى انطلى الأمر على بعض السذج وأدعياء العلم فقبلوا المذهب منبهرين بشعاره، وقد أوصلهم ذلك إلى البعد عن الدين بعدًا واضحًا.

هذا وقد جعلت البحث في مقدمة وفصلين وخاتمة:

المقدمة: وفيها أهمية الموضوع وخطة البحث.

الفصل الأول: تعريف العلمانية وأسباب ظهورها، وآثارها في الغرب وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف العلمانية.

المبحث الثاني: أسباب ظهور العلمانية.

المبحث الثالث: آثار العلمانية في الغرب

الفصل الثاني: في عوامل انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي وأبرز دعاتها وآثارها على العالم الإسلامي

وفيه ثلاث مباحث:

المبحث الأول: عوامل انتقال العلمانية إلى العالم الإسلامي

المبحث الثاني: أبرز دعاة العلمانية في العالم الإسلامي

المبحث الثالث: آثار العلمانية السيئة على العالم الإسلامي

الخاتمة: وفيها أهم نتائج البحث.

الفصل الأول:

تعريف العلمانية وأسباب ظهورها

وآثارها في الغرب وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: تعريف العلمانية.

المبحث الثاني: أسباب ظهور العلمانية.

المبحث الثالث: آثار العلمانية في الغرب

المبحث الأول: تعريف العلمانية.

العلمانية تبدو لأول وهلة للناظر فيها كلمة عربية مشتقة من العلم, بل هي مبالغة تشير إلى الاهتمام بالعلم والعلماء, ولا غبار على هذا - لو كان على ظاهره - من الوجهة الإسلامية حيث اهتمام الإسلام بالعلم والعلماء, ولكنها حينما تكون وسيلة من وسائل الغرب لتغريب المسلمين فإن الأمر يصبح غير ذلك, إذ لا تبقى على ظاهرها لفظًا ومعنى, وإنما تكون ترجمة عربية للفظ أجنبي له مدلوله الخاص, ولذلك أجمع الكثير من رواد الفكر الإسلامي على أن"العلمانية"ترجمة للكلمة الإنجليزية ( سيكولاريتي Secularity ) أي لا ديني, أو غير عقيدي, ونستنتج من ذلك أن العلمانية تعني اللادينية (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت